< د. خالد الحري لن نعود إلى الوراء، ولن ننساق إلى الهاوية، وسنواصل مسيرات البناء والتشييد والتطور والوحدة والتعاون الاقتصادي بين دول وشعوب قارة، من حقها أن يكون لها مكان فسيح ومهم تحت السماء. لعلها أولى رسائل بلاغ الديوان الملكي، أول أمس (الخميس)، إذ حرص جلالة الملك على إعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي، بعيدا عن صخب الملاعب وأجواء الكرة والأحاسيس والعواطف والانفعالات السريعة، مع إحباط مخططات زرع الشك في مشروع إفريقيا قوية ومستقلة وموحدة وذات سيادة تضع نصب عينيها المصالح العليا للشعوب والأمم. أما الرسالة الثانية، المرتبطة بالأولى، فهي التكريس العملي لإرادة حقيقية وقناعة راسخة، مفادها أن المغرب في قارته والقارة السمراء في مغربها، والجذور ممتدة إلى أبعد نقطة ممكنة في تربة إفريقيا، وسيحتاج المتآمرون إلى مجهودات خرافية لانتزاعها، أو حتى المساس بها، مهما بلغت محاولات الخسة والنذالة. الرسالة الثالثة، لا تقل أهمية، وتتعلق بتقديم ضمانات إسناد مغربي، بدون شروط، لهذا المشروع الإفريقي الواعد، الذي انطلق منذ سنوات التحرير من الاستعمار الأوربي، ويستمر بإرادة جيل جديد من القيادات تواصل حمل مشعل البناء والاستقلال الاقتصادي والتجاري والتنمية والرفاه والتقدم للشعوب. الرسالة الرابعة بعنوان التقاسم والتعاون والتبادل، فكما تحتاج دول إفريقيا إلى نجاحات المغرب وخبراته وقدراته، يحتاج المغاربة إلى تجارب أشقائهم من شعوب إفريقيا في المجالات التي يتفوقون فيها. الرسالة الخامسة بمثابة توجيه حازم ضد التفرقة ونزعات الحقد والعداء والضغينة بين شعوب القارة، "فلا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الإفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا". الرسالة السادسة تحتفي بمكونات الأمة التي ساهمت في النجاح الكبير لاحتضان المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، إذ لا يمكن اختزال المفهوم في الأمة المغربية فقط، إذ يتمدد ليشمل الأمة الإفريقية برمتها، مجموعة بشرية تربطها وحدة التاريخ والثقافة والمصير المشترك. الرسالة السابعة موجهة إلى الوطن، وتحديدا إلى الشعب المغربي بجميع مكوناته وأفراده ورجاله ونسائه وأطفاله، الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث القاري والدولي المبهر وعدم التواني في تشجيع المنتخب الوطني، وهي المرة الأولى التي يلجأ فيها بلاغ الديوان الملكي إلى هذه التفاصيل، برغبة في جعل النجاح قيمة مشتركة بين الجميع. الرسالة الثامنة للتذكير بأن التظاهرة الرياضية بكل النجاحات التي حققتها، غير معزولة عن مشروع دولة وشعب، وفي إطار الطفرة النوعية التي حققتها المملكة على طريق التنمية والتقدم، بفضل رؤية بعيدة المدى ونموذج مغربي متفرد وفعال يضع المواطن في صلب كل الطموحات. الرسالة التاسعة والأخيرة، لتطمين 40 مليون مغربي، الذين غضبوا من السلوكات المشينة، التي تخللت الدقائق الأخيرة من مباراة المغرب والسنغال، وهي إشارة واضحة بأن الحق المغربي لن يضيع. ومن يستحق شيئا، سيفوز به في النهاية، في إطار الاحترام والبناء. وليس الهدم والتآمر الخبيث.