الأمطار تخفض أسعار التمور بالأسواق المغربية
بعد حوالي سبع سنوات من الجفاف بدرعة تافيلالت، عرفت الجهة تحسنا ملحوظا في إنتاج التمور، بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المنطقة، مما خفض أسعار هذه المادة الحيوية بالأسواق المغربية.
وفي هذا السياق، أكد امحمد همي، رئيس مصلحة الإنتاج الفلاحي بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت، في تصريح لـ”الصباح”، أن هذه التساقطات كان لها أثر إيجابي كبير، حيث “ملأت السدود ومجاري الأودية والحوض المائي لكير زيز غريس والحوض المائي لدرعة، مما وفر مخزونا مائيا مهما منذ بداية الموسم”.
وأوضح المتحدث أن إنتاج التمور عرف تحسنا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرا إلى أن “الواحات التقليدية لم تكن تنتج سوى كميات قليلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، غير أن الموسم الماضي عرف جني كمية مهمة جدا من هذه الواحات”.
وأضاف همي امحمد أن الرقم القياسي الذي تحقق هذا الموسم يعود بالأساس إلى التوسعات الفلاحية التي عرفها إقليم الراشيدية، والتي شهدت دينامية مهمة في الاستثمارات الفلاحية، خاصة في قطاع النخيل، مبرزا أن الإنتاج في مناطق التوسعات أصبح يفوق الإنتاج داخل الواحات التقليدية، حيث تضاعفت المردودية، لافتا إلى أن إنتاج التمور على مستوى جهة درعة تافيلالت بلغ حوالي 134 ألف طن، منها ما يقارب 79 ألف طن بإقليم الراشيدية وحده.
وبخصوص جودة التمور، أوضح رئيس مصلحة الإنتاج الفلاحي أن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ووزارة الفلاحة، في إطار مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر، قاما بتوفير وحدات لتخزين التمور لفائدة الفلاحين الصغار، مما يمكنهم من تخزين كميات مهمة والحفاظ على جودتها إلى حدود شهر رمضان لعرضها في السوق، كما أكد أن الخواص استفادوا من صندوق التنمية الفلاحية لبناء وحدات تخزين خاصة، حيث تتوفر المنطقة على ثلاث أو أربع وحدات كبيرة قادرة على تخزين حوالي 30 ألف طن من التمور.
وأشار همي إلى أن جزءا من التمور التي ينتجها كبار المستثمرين سيتم تخصيصها للتصدير، لما لها من قيمة مضافة في السوق الأجنبية، مؤكدا في المقابل أن السوق المحلي سيتوفر على التمور الوطنية، مع إمكانية لجوء الدولة إلى الاستيراد لتعويض الكميات الموجهة للتصدير، من أجل ضمان تمور تنافسية وبأثمان معقولة داخل السوق المغربية.
وبخصوص الأسعار، أوضح أن التقديرات تشير إلى تسجيل زيادة طفيفة فقط خلال شهر رمضان، على عكس فترة جني التمور، حيث يباع تمر “المجهول” بأسواق الجهة ما بين 40 و80 درهما للكيلوغرام حسب الجودة، في حين تصل أسعار أصناف أخرى إلى حوالي 15 درهما للكيلوغرام، مبرزا أن الأثمان تبقى مرتبطة بنوع التمر وجودته.
من جهتها، أكدت بشرى مستاري، رئيسة تعاونية توامات الواحة بأكرض بجماعة تمنارت بإقليم طاطا، في تصريح لـ“الصباح”، أن الموسم الحالي يتميز بوفرة في إنتاج التمور، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، معتبرة أن “الأسعار قد تكون في المتناول، غير أن ذلك يبقى مرتبطا بنوع التمور وجودتها”.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن جودة التمور هذا الموسم “ستكون جيدة في معظمها، مع تسجيل اختلافات حسب المناطق والمزارع”، مشيرة إلى أن الأمطار الأخيرة قد يكون لها تأثير إيجابي في بعض المناطق من خلال تحسين المحصول، في حين قد تؤثر سلبا في مناطق أخرى إذا كانت غزيرة بشكل مفرط.






