أقارب مريضة يتهمون مصحة خاصة بالإهمال المؤدي للوفاة وإذعان وتضليل مالي بـ36 مليونا "دخلت والدتنا إلى مصحة بمكناس، فغادرتها جثة مرفقة بفاتورة من عدة أوراق، ومجموع عام يتجاوز 36 مليونا". بهذه المرارة، خاطب أبناء وحفيد الضحية مسؤولي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم، ملتمسين منهم فتح "تحقيق إداري وقانوني بخصوص ما لحق بوالدتنا من إهمال طبي وتقصير مهني وتضليل مالي أثناء فترة علاجها بمصحة بمكناس، وما ترتب عن ذلك من معاناة إنسانية وعائلية جسيمة انتهت بوفاتها رحمها الله". وفي تفاصيل الشكاية، التي توصلت "الصباح" بنسخة منها، دخلت الضحية، في 12 يناير 2026، (84 سنة) إلى المصحة في حالة مستعجلة قصد تلقي العلاج بقسم المستعجلات، وبعد معاينة الحالة طلب منا طبيب المستعجلات وجوب إدخال المريضة فورا إلى الإنعاش أو وفاتها، ويجب التوجه إلى الصندوق قبل بدء الإجراء، غير أن العائلة تفاجأت بسلسلة من الاختلالات الجسيمة. ومن بين هذه الاختلالات، غياب جهاز تخطيط الدماغ، رغم أن الحالة تستدعي استعماله بصفة استعجالية، ما اضطر العائلة للانتظار لأكثر من سبعة أيام بدعوى أن المصحة لا تتوفر على أجهزة، ولا تستعمل كثيرا هذا الجهاز من قبل أطبائها، إلى أن تم جلب الجهاز نفسه بطريقة خاصة بواسطة طبيبة من مكناس، دون مقابل مادي، في إخلال واضح بواجب التجهيز والتأطير. وحسب الشكاية نفسها، ألزمت المصحة العائلة بتوفير دواء خارج المغرب وبشكل استعجالي بدعوى عدم توفره داخل التراب الوطني، ما يشكل تقصيرا في ضمان الولوج إلى العلاج بالمستلزمات الأساسية، كما رفضت المصحة نفسها السماح باستشارة بروفيسور مختص في الدماغ والأعصاب، رغم إلحاح العائلة وتدهور الحالة الصحية للمريضة، والاكتفاء بطبيبة حديثة التخرج، في مخالفة لواجب بذل العناية الواجبة تجاه مريضة في وضع حرج، حيث تم إدخال المريضة أربع مرات في غيبوبة اصطناعية. وخلال هذه المدة، ظلت إدارة المصحة تؤكد بشكل متكرر أن المريضة لا تتوفر على التغطية الصحية، "ما يوحي باستغلال وضعها الاجتماعي وفرض تكاليف مرتفعة دون مبرر"، مع حرمان العائلة من الاطلاع على الفاتورة طيلة فترة العلاج إلى أن تم إخبارها بأن المريضة فارقت الحياة. وقالت العائلة إنه كان يجب أن يتم الاطلاع على الفاتورة فقط عند الأداء النهائي، ما يعد تضليلا ونصبا صريحا، حسبها، يناقض مبدأ الشفافية في التعامل المالي، خاصة أن الفاتورة المقدمة للقضاء مبهمة وتحمل أرقاما فلكية دون تبويب مفصل. ووفق الشكاية نفسها، لم تتسلم العائلة الفاتورة، إلا بعد أن فوجئت برفع دعوى قضائية ضدها من قبل المصحة، ما اعتبرته إخلالا بحقوق المرتفقين، وإخفاء للتكاليف الحقيقية إلى حين اللجوء للقضاء. ونظرا إلى كلفة العلاج الباهظة، طالبت العائلة، مرارا، مسؤولي المصحة بنقلها إلى مستشفى عمومي، وهو الطلب الذي ظل يواجه بالرفض، بمبرر أن الوضع تحت السيطرة، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة بقسم الإنعاش. ووقع حفيد الضحية (مستخدم بمقهى)، على عقد يتضمن التزاما بدفع مبلغ 36 مليونا، ما اعتبره عقد إذعان، في وقت كان يعتقد أنه يوقع وثيقة دخول جدته إلى المصحة واستفادتها من العلاج، قبل أن يجد نفسه متابعا أمام القضاء. يوسف الساكت