الأمطار تفضح تبذير الملايير في برامج التأهيل الحضري فضحت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على بلادنا بمعدلات قياسية قبل أيام من المباراة الافتتاحية لكأس إفريقيا، ومازلت مستمرة إلى ما بعد النهائي، "سراق" المال العام من منتخبين كبار وأصحاب مكاتب دراسات ومقاولات. ولم تنج حتى مشاريع دشنها جلالة الملك في بعض المدن، التي تمول من عائدات برامج التأهيل الحضري، أو ميزانيات المجالس الإقليمية، أو من مؤسسات أخرى. وتناسلت فضائح برامج التأهيل الحضري في العديد من المدن الكبرى، التي تحولت شوارعها إلى برك مائية كبيرة، توقفت معها حركة المرور والسير، نظير ما حدث في طنجة والقنيطرة ومكناس والخميسات وسيدي يحيى الغرب وتمارة وسلا، وغيرها من المدن. وتناسلت فضائح برامج التأهيل الحضري، بسبب جشع بعض المسؤولين والمنتخبين وأصدقائهم أصحاب مقاولات ومكاتب دراسات، رغم أن المديرية العامة للجماعات المحلية التي تضخ الملايين لفائدة برامج التأهيل الحضري، عملت على الوفاء بالتزاماتها المالية المتبقية على عاتقها، عكس بعض رؤساء الجماعات الذين لم يكونوا في مستوى الثقة التي منحت لهم، إذ شوهوا المدن التي يرأسونها، ولم يعملوا على تحسين المشهد الحضري للمدن المستفيدة من الدعم المالي، قبل أن تفضحهم الأمطار بـ "العلالي». فباستثناء بعض المدن القليلة التي تغيرت ملامحها بفضل برامج التأهيل الحضري، ونجت من فيضانات المطر، فإن جل المدن الأخرى لم تتغير ملامحها، بل شكلت مصدرا لهدر المال العام، من خلال إنشاء نافورات تعطلت مع مرور الزمن، وحولتها الأمطار الغزيرة إلى "ضايات"، وحدائق صغيرة، وأعمدة كهربائية طالها الصدأ، واستنبات أشجار نخيل من النوع الرديء كان مصدر غضب جهات عليا، عملت الرياح العاتية التي تهب هذه الأيام على بعض المدن على اقتلاعها. وأمام هجوم المياه على شوارع المدن التي استفادت من أموال برامج التأهيل الحضري، ارتفعت عدة أصوات جمعوية ومدنية، مطالبة المفتشية العامة للإدارة الترابية بزيارة كل المشاريع المفتوحة والمنتهية التي رصدت لها الملايير، وفتح تحقيق مع المقاولات المستفيدة ومكاتب الدراسات وصناع القرار في العمالات، لترتيب الجزاء الذي يستحقه كل طرف، مادامت الفضائح في الغش ترفض التوقف عن طواعية مع نزول أول قطرة غيث. ومن المنتظر أن تحيل المديرية العامة للجماعات المحلية، ما تبقى من برامج التنمية الجهوية العشرة المصادق عليها، إلى وزارة الاقتصاد والمالية قصد إبداء الرأي، خاصة في الشق المتعلق بالأغلفة المالية المرصودة لهذه البرامج التنموية. وراسلت المديرية نفسها، رؤساء المجالس الجهوية المعنية والولاة والعمال، لموافاتها بالمصفوفة الخاصة بتمويل المشاريع المدرجة ببرامج التنمية الجهوية. وعملت المديرية من خلال خبرائها المكلفين بالمالية، على متابعة تجميع المعطيات الخاصة بالمصفوفات، مع إبراز الالتزامات المالية المتعلقة بكل قطاع حكومي، خاصة القطاعات المعنية بدرجة أكبر من خلال المشاريع المدرجة ببرامج التنمية الجهوية. عبد الله الكوزي