تساقطات مطرية وفيضانات وردود أفعال متباينة للفلاحين عرف إقليم سيدي بنور، شأنه في ذلك شأن العديد من أقاليم جهة البيضاء سطات، نزول أمطار مهمة، اجتاحت عددا من القرى والمسالك والمراكز الحضرية، وغمرت المياه آلاف الهكتارات، التي أصبحت عبارة عن أودية وضايات، ما أثار انشغالات كبيرة بين المواطنين والفلاحين وخلف ردود أفعال متباينة. وبالقدر الذي استحسن فيه بعض الفلاحين نزول هذه الأمطار بعد سبع سنوات من الجفاف، إذ من شأنها أن تعيد البسمة والحياة لواحدة من أهم المناطق الفلاحية الحيوية بجهة البيضاء سطات، ويعول عليها الفلاحون والمنتجون كثيرا لاستعادة الدورة الزراعية واسترجاع القطيع الحيواني، بالقدر الذي عبر فيه البعض عن الضرر الذي أصاب محاصيلهم الزراعية خاصة الخضر الخريفية، إذ تم غمر حقول البطاطس والبصل بكاملها. وعاينت "الصباح"، في جولة لها غمر مساحات كبيرة من الأراضي بضواحي أولاد عمران والعونات، وشاهدت تعبئة ميدانية، من قبل السلطات الإقليمية والمحلية واللجن التقنية، التي تدخلت في عدد من النقط المتضررة. وشملت هذه التدخلات، التي اهتمت بتصريف مياه الأمطار وحماية الطرق والمسالك من الانسداد بفعل الفيضانات، عدة دواوير مثل دوار "الفلالحة" و"الكدية" و"الفوارس" التي استفادت من إجلاء الخطر بوضع حواجز وقائية قرب مجاري الأودية خاصة بكدية بني دغوغ وواد البريهي، باستعمال مضخات هيدروليكية لتفريغ المياه المتجمعة والقادمة من نواحي "بوشان". وعبر عدد من الفلاحين بضواحي أولاد عمران عن سعادتهم بهذه التساقطات المطرية، وقال "محمد.ن"، "الحمد لله على كل حال، فالخير كل الخير وراء هذه الأمطار، فبعد سنوات من الجفاف القاسي، أثرت على المحاصيل وقلصت من المخزون المائي في السدود، ها هي أمطار الخير تعود وعادت معها الروح إلى التربة والأحواض المائية في الإقليم". وأضاف المصدر ذاته، "هاد الخير كله ما وراه إلا الخير إن شاء الله". وعبر عدد من الفلاحين عن استيائهم جراء غمر المياه لحقول البطاطس والطماطم والبصل والجزر والجلبان وهو ما خلف وسيخلف فعلا خسارة كبيرة لهم. وقال "إبراهيم الرتبي" من المنطقة نفسها: "استبشرنا خيرا بعد نزول هذه الأمطار، التي أحيت الآمال في نفوس الفلاحين الذين يعلقون عليها نتائج إيجابية خلال هذا الموسم الفلاحي، ولكن هناك ضرر كبير، حيث أتلفت حقول البطاطس والبصل والجلبان". وأضاف أن المياه القادمة من نواحي "بوشان"، غمرت بعض المسالك والطرق وعزلت السكان عن المراكز والإدارات ومقر الجماعات القروية والأسواق الأسبوعية. وأوضح المدير الجهوي، الحسين الرحاوي، أن الأمطار الأخيرة، رغم غمر بعض الأراضي الفلاحية، فإنها خلفت آثارا إيجابية وساهمت في ارتفاع حجم المساحات المحروثة التي ناهزت، إلى حدود 10 يناير الجاري، حوالي 400 ألف هكتار، أي ما يفوق 99 % من البرنامج المسطر خلال هذا الموسم، إذ بلغت مساحة الحبوب الخريفية 733.928 هكتارا، منها 304.345 هكتارا من القمح الطري، و200.220 هكتارا من القمح الصلب، و229.363 هكتارا من الشعير. كما تجاوزت المساحة المنجزة من الزراعات الكلئية 76.530 هكتارا، بنسبة إنجاز فاقت 83 % من البرنامج المسطر، في حين تتواصل حاليا عملية زراعة حوالي 45 ألف هكتار مخصصة للبقوليات. أحمد ذو الرشاد (سيدي بنور)