هاجموا "الثالوث الملعون" وأرباب العمل لرفضهم التصريح بملايين المستخدمين أخفقت الحكومة في إقناع ممثلي المركزيات النقابية، بأهمية قبول إصلاح مملى عليها يخص أنظمة التقاعد، بسبب وجود تلاعب في المعطيات، وفق ما أكدته مصادر «الصباح». وقالت المصادر إن الاجتماع الأخير للجنة التقنية، شهد نقاشا حادا حول وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تطرق لمختلف الجوانب المرتبطة بوضعية هذا الصندوق، من منظور رقمي أرادت من خلاله الحكومة إقناع النقابيين بأهمية قبول الإصلاح لتجنب إفلاس الصندوق، رغم أنه يمنح الفتات للأطر والمستخدمين، عند نهاية الخدمة. وأكدت المصادر أن العرض الذي قدمه مسؤولو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كان غنيا بالمعطيات والبيانات الإحصائية، والمؤشرات المالية والديموغرافية، وتطور المساهمات في علاقتها بالنفقات، مع التأكيد على أنه في حالة عدم إنجاز الإصلاح المنشود، سيقع إفلاس قريب. ورفض ممثلو النقابات تهديد الحكومة بأهمية قبول الإصلاح التقني كيفما كان نوعه، تضيف المصادر، لأنه جرت العادة أن يعلن كل مرة عن موعد للإفلاس، ويمر دون وقوع أي شيء، ما يعني أن هناك أمرا مريبا في عملية الإحصاء الرقمي، فطن لها النقابيون، واحتجوا على ذلك، معتبرين أن استثمار أموال المنخرطين يستفيد منه كبار المسؤولين في بعض المؤسسات العمومية، على حساب الأطر والمستخدمين. ولسد الباب على أي تأويل سلبي لما جرى في اللقاء الأخير، اضطر ممثلو نقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى إصدار بلاغ، توصلت « الصباح» بنسخة منه، كشف وجود ما وصفه الكنفدراليون بـ «تضارب بعض الأرقام المقدمة»، منتقدين استعمال التجزيء في الإصلاح، داعين إلى اعتماد مقاربة شمولية تهدف إلى تحديد مكامن الخلل الحالية، والتركيز على تقوية الترسانة القانونية والبشرية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وشدد الكنفدراليون على أهمية توسيع قاعدة المنخرطين دون تحميل الطبقة العاملة أي كلفة إضافية، وتحميل الحكومة، مسؤوليتها الاجتماعية لضمان معاشات تحفظ كرامة الشغيلة الوطنية. وأكد النقابيون أن الحكومة لا تقوم بواجبها في التصريح بـ 6 ملايين مستخدم، إذ يضيع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 500 مليار شهريا، مشيرين إلى أن أرباب العمل تخصصوا في تبرير ذلك بارتفاع التكاليف، والحقيقة أنهم يراكمون ملايير الأرباح ولا يؤدون واجبات الانخراط في الصناديق الاجتماعية، ويغشون في أداء الضرائب. ورفع ممثلو النقابات، مضامين العرض الحكومي والإداري إلى الهياكل المسيرة لمركزياتهم، قصد دراستها وتحليلها لاتخاذ القرار النهائي بغض النظر عن الرفض التام للحلول الموجزة في "الثالوث الملعون"، والمرتكز على رفع سن التقاعد من 60 سنة إلى 65، والمساهمات المالية للمنخرطين، وتقليص قيمة معاشاتهم في القطاع العام. وقرر النقابيون، تضيف المصادر، رفع إيقاع المواجهة التقنية مع الحكومة في فبراير المقبل، لأنه اتضح أنها تشتغل بمنطق أحادي الجانب ذي بعد ترقيعي يهدف إلى تحميل الطبقة العاملة تكاليف الإصلاح، عوض مراجعة نسب استثمار ملايير المنخرطين وجعلها مطابقة لما يجري في السوق المالي لرفع صرف المعاشات التي تثير السخط والتي تتراوح بين 1500 درهم و4200 فقط، ما جعل متقاعدي القطاع الخاص يعيشون في الهشاشة. ودعا النقابيون الحكومة إلى تطبيق حكامة مالية في تدبير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من حيث رفع قيمة العائدات المالية الاستثمارية كي تعود بالنفع على المستخدمين. أحمد الأرقام