ركلات الجزاء لعنة تلاحق “الأسود” في “الكان”

ما زال إهدار ركلات الجزاء في اللحظات الحاسمة كلعنة تلاحق “أسوس الأطلس”، إذ خسروا يوم أمس (الأحد)، أمام السنغال في نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، على أرضية مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وشهدت المباراة النهائية إثارة كبيرة حتى الدقائق الأخيرة، حيث حصل المغرب على ركلة جزاء في الدقيقة 98 كانت كفيلة بتغيير مجريات اللقاء ومنح المنتخب فرصة التتويج باللقب الذي غاب عن خزينة المغرب لخمسين سنة. غير أن اللاعب إبراهيم دياز فشل في تحويلها إلى هدف، ليخيب أمل الجماهير ويتحول الحلم إلى إحباط جديد يضاف إلى سلسلة الإخفاقات في تنفيذ ضربات الجزاء.
ولم تكن هذه الخيبة الأولى في تاريخ المنتخب المغربي مع ركلات الجزاء. ففي نسخة 2019، أضاع حكيم زياش ركلة جزاء حاسمة أمام منتخب بنين في الدقيقة 94، ليودع المغرب البطولة من دور الـ16، في واحدة من أكثر اللحظات العصيبة في مشاركاته الإفريقية.
وفي نسخة 2023، تكرر السيناريو ذاته حين أضاع أشرف حكيمي ركلة جزاء أمام منتخب جنوب إفريقيا في الدور ذاته، مما حرم المغرب من مواصلة مشواره في البطولة.
رغم الأداء القوي والانضباط التكتيكي وروح المنافسة العالية التي أظهرها اللاعبون خلال مختلف نسخ البطولة، ظل تنفيذ ضربات الجزاء يمثل العائق الأكبر أمام المنتخب المغربي، ويحول دون تحقيق طموحات طال انتظارها.
مع خسارة لقب نسخة 2025 بالرباط ووسط الجماهير المغربية، تتواصل هذه الحلقة المؤلمة في تاريخ المنتخب المغربي، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تجاوز هذه العقدة والتركيز على الاستفادة من خبرات الماضي لتفادي تكرار السيناريوهات نفسها مستقبلا.







مباراة المغرب والسنغال: أسئلة مشروعة وشكوك لا يمكن تجاهلها
كمشجع مغربي، يصعب عليّ تقبّل ما وقع في مباراة المنتخب المغربي أمام المنتخب السنغالي، ليس لأن المغرب خسر، فالهزيمة جزء من كرة القدم، ولكن لأن سير المباراة والأحداث المرافقة لها كانت غير طبيعية وتطرح أكثر من علامة استفهام.
منذ الدقائق الحاسمة، كان المنتخب المغربي هو الطرف الأفضل. ضغط هجومي متواصل، سيطرة واضحة، ومحاولات متكررة، لكن الكرة أبت أن تدخل الشباك. وفي لحظة إعلان ضربة الجزاء، انفجر الوضع في المدرجات، حيث بدأ الشغب والتخريب، ما خلق أجواء مشحونة وخطيرة أثّرت على تركيز اللاعبين، بل وجعلت بعضهم يفكر في مغادرة أرضية الملعب.
الأمر الذي زاد من الشكوك هو تسلسل الاتصالات غير المعتاد. فقد رصدت الكاميرات اتصالات هاتفية من أطراف مرتبطة بالمنتخب السنغالي، من بينها اللاعب السابق إلي حجي ديوف، ثم حديثه مع ساديو ماني، وبعدها حوار بين إبراهيم دياز وساديو ماني، ثم حديث ماني مع حارس المرمى إدوار مندي. هذا التسلسل السريع في لحظات مصيرية جعل الجماهير تتساءل:
ما الذي كان يُناقش؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟
ولا يمكن إلا أن نشكر إبراهيم دياز على محاولاته للتواصل وحماية زملائه، وهو مثال على المسؤولية داخل الفريق حتى في أصعب الظروف.
¡Gracias, Ibrahim Díaz!
كما لا يمكن تجاهل لقطة الفوطة التي استعملها حارس السنغال لتضييع الوقت. عندما أزالها أشرف حكيمي، قام ساديو ماني باستعادتها بسرعة، وعندما حاول لاعبو المنتخب المغربي استلامها، هرب بها لاعب سنغالي وأعادها للحارس، دون أي تدخل حازم من الحكم. هذه التفاصيل الصغيرة، لكنها المتكررة، ساهمت في قتل رتم المباراة وضرب اندفاع المنتخب المغربي.
زاد على ذلك ما شاهده الجمهور من طقوس تقليدية لبعض المشجعين السنغاليين في المدرجات، والتي اعتبرها كثيرون استفزازية وغير مناسبة في مباراة رسمية، حتى وإن كانت تدخل في إطار معتقدات شعبية لا يمكن اعتبارها دليلاً رياضيًا.
كل هذه الوقائع لا تعني الجزم بوجود تلاعب أو “بيع للمباراة”، لكنها بلا شك قرائن تبرّر الشك وتفرض المطالبة بتوضيح رسمي. كرة القدم الإفريقية تحتاج إلى الشفافية، والتحكيم العادل، وحماية اللاعبين من الفوضى والضغط غير الرياضي.
كمشجع مغربي، أقولها بوضوح:
المغرب لم يكن ضعيفًا، بل قدّم مستوى يشرّف الكرة الوطنية.
ما وقع لا يُنقص من قيمة اللاعبين ولا من حجم المشروع الكروي المغربي، الذي أثبت في السنوات الأخيرة أنه أكبر من أي حسابات ضيّقة. المنتخب المغربي اليوم أصبح رقمًا صعبًا، ويمثل كرة قدم حديثة وطموحة، ويستحق معاملة تليق بمكانته. المغرب أكبر من الكاف، وسيظل حاضرًا بقوة، داخل الملعب وخارجه، مهما كانت العوائق.