خبير صيدلاني ينفي اختفاء أدوية الصرع من السوق الوطنية

أكد عبد المجيد بلعيش، محلل الأسواق الدوائية وخبير في اقتصاد الأدوية والمنتجات الصحية، أن ما يتم تداوله في الآونة الأخيرة بشأن اختفاء أدوية الصرع من السوق الوطنية لا يستند إلى معطيات دقيقة، موضحا أن الأدوية التي يروج لغيابها، من قبيل Urbanyl 10 mg، لا تصنف أصلا ضمن العلاجات المضادة للصرع.
وأوضح بلعيش، في تصريح لـ”الصباح”، أن دواء Urbanyl 10 mg يعد مهدئا أو مسكنا ينتمي إلى فصيلة “البنزوديازيبين”، ولا يدخل ضمن بروتوكولات علاج الصرع. وأضاف أن أدوية الصرع تعتمد على مواد نشيطة متعددة، ولكل مادة نشيطة دواء أصلي وعدد من الأدوية الجنيسة، ما يضمن توفر بدائل علاجية ويجعل مسألة الاختفاء غير مطروحة بشكل حاد في هذا الصنف من الأدوية.
وفي ما يتعلق بباقي الأدوية، نبه الخبير الصيدلاني إلى أن حالات الاختفاء التام أو الانقطاعات الظرفية التي تطال بعض الأصناف باتت مثار قلق، مشيرا إلى أنها نتيجة تداخل عوامل مرتبطة بالسياق العالمي وأخرى داخلية، في مقدمتها سياسة تحديد أسعار الأدوية المعتمدة.
وأشار بلعيش إلى أن تخفيض أسعار بعض الأدوية الأصلية، التي تكون كلفتها التصنيعية مرتفعة، يضع المصنعين والمستوردين أمام إكراهات تجارية تجعل الاستمرار في تصنيعها أو استيرادها أمرا غير ممكن من الناحية الاقتصادية.
وذكر المتحدث ذاته بأنه سبق أن نبه مديرية الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، سنة 2014، إلى خطر اختفاء عدد من الأدوية، كما وجه لها لائحة تضم أسماء أصناف مهددة بالانقطاع، غير أن غياب التفاعل آنذاك أدى، حسب قوله، إلى اختفاء تلك الأدوية فعليا من السوق الوطنية.
وشدد بلعيش على أن تسعير الأدوية، سواء المصنعة محليا أو المستوردة، ينبغي أن يتم على أساس كلفة المواد الأولية وأسعارها في السوق الدولية، وأضاف أن جائحة كوفيد 19 كشفت هشاشة منظومة الدواء بالمملكة، حيث ارتفعت كلفة المواد الأولية بفعل تعقد المسارات اللوجيستيكية، وتداعيات الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار المحروقات، وهو ما كان يستوجب، بحسبه، مراجعة أسعار الأدوية بما يتلاءم مع هذه الإكراهات.
وفي هذا السياق، دعا الخبير الصيدلاني إلى اعتماد مقاربة مرنة في تسعير الأدوية، تقوم على الرفع من الأسعار عند ارتفاع كلفة المواد الأولية، مقابل تخفيضها عند تراجعها، بما يضمن استمرارية تزويد السوق الوطنية دون المساس بحقوق المرضى.
كما توقف بلعيش عند المحددات الخارجية المؤثرة في توفر الدواء، مبرزا أن أزمة كوفيد 19 أظهرت حجم الاعتماد العالمي على الهند والصين، اللتين توفران نحو 80 في المائة من المواد الأولية المستعملة في صناعة الأدوية. وأشار إلى أن إغلاق عدد من المختبرات في هذين البلدين، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي، أدى إلى عجز عدد من الدول عن توفير الأدوية لمواطنيها، ما أعاد إلى الواجهة أهمية السيادة الدوائية.
وأكد الخبير على ضرورة دعم التصنيع المحلي للأدوية باعتباره خيارا استراتيجيا للحد من التبعية للخارج وضمان الأمن الدوائي، إلى جانب مراجعة بعض المساطر التنظيمية بما يسمح بالاستجابة السريعة لحالات الخصاص المسجلة في السوق.
وختم بلعيش تصريحه بالتأكيد على أن ضمان توفر الدواء لا يعد مسألة تقنية فحسب، بل يمثل رهانا صحيا واجتماعيا يتطلب قرارات واضحة وإجراءات عملية لحماية حق المواطنين في العلاج وضمان استمرارية الخدمات الصحية.






