الباحث يرصد الطقوس والاحتفالات بعيون محلية وأجنبية صدر مؤلف "العنصرة عيد كوني/ بعيون محلية وأجنبية" من إعداد وتقديم عبد الصمد مجوقي، والذي تولت ترجمته إلى الفرنسية فاطمة موحند وعمر، بينما ترجمه إلى الإنجليزية سمير الغازي. ويتألف الكتاب من ثلاثة نصوص أو دراسات، يفرقها الزمن، ذلك أن الدراسة الأولى كتبت خلال نهاية العقد الثاني من الألفية الثالثة، بينما الدراسة الثانية نشرت سنة 1905، أما الدراسة الثالثة فقد تم نشرها سنة 1935، بحيث إن المدة الفاصلة بين الدراسة الأولى والثانية تفوق قرنا من الزمن. ومن جهة أخرى، فالدراسة الأولى كتبت بالعربية، بينما الثانية كانت بالإنجليزية في حين أن الثالثة بالفرنسية، لكن الذي يوحد الدراسات هو أنها كلها تتناول احتفالا كونيا هو "العنصرة"، كما أنها لا تخرج عن شمال إفريقيا، إذ أن الدراسات جميعها تقارب الاحتفال وطقوسه. وجاءت الدراسة الأولى عبارة عن توطئة أو مدخل للدراستين الأخريين، وهي محاولة تأصيلية لاحتفال "العنصرة"، الذي لا يعرف أصله بالتدقيق، ولا سبب الاحتفال به، فهو احتفاء فلاحي قديم ومتجذر بشمال إفريقيا، وغيرها من مناطق العالم. وحاول الكتاب الانطلاق من مجموعة من الفرضيات التي ترتبط بالاحتفال، بدءا من أصل التسمية، فأصل الاحتفال وسبب اتخاذه عيدا، ثم الكشف عن بعض طقوس أو مراسم الاحتفال به ببلدان المغارب ورصد أهم تقاليده، ليختتم في الأخير بمراسم الاحتفال به بمنطقة الريف، في ربط للحاضر بالماضي، ومحاولة الكشف عن العادات والطقوس التي تشترك بها هذه المنطقة مع المناطق الأخرى، وكذلك العادات التي تفردها عن غيرها. أما الدراسة الثانية، وهي لإدوارد ألكسندر فيسترمارك، فيلسوف وعالم اجتماع وأنثروبولوجي فنلندي، وهو من الأنثروبولوجيين الأوائل الذين كان المغرب في صلب اهتمامهم، إذ درس المجتمع المغربي، من حيث تقاليده وعاداته وبمختلف مناطقه شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. وتعد دراسة فيسترمارك "عادات منتصف الصيف بالمغرب" من أولى الدراسات التي تناولت احتفال "العنصرة" بالمغرب وأفضلها. أما الدراسة الثالثة بعنوان "العنصرة: نيران الانقلاب الصيفي وطقوسه ببلاد الأمازيغ" لألفرد أكتاف بل، الذي يعد من بين المستشرقين الفرنسيين الذين أولوا عناية خاصة بالتراث المغاربي، فتعد من أهم الدراسات. أ. ك