استنفار لحماية المجال الفلاحي ومعالجة 59 ألفا و942 هكتارا قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إن معطيات ميدانية حديثة تشير إلى تصاعد مقلق في نشاط الجراد بعدد من بلدان غرب إفريقيا، مع بروز مؤشرات واضحة لاحتمال زحف أسراب نحو المغرب، انطلاقا من الأراضي الموريتانية، في سياق إقليمي يتسم بتقلبات مناخية مواتية لتكاثر هذه الآفة العابرة للحدود. وأوضحت المنظمة أن موريتانيا سجلت، خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفاعا ملحوظا في أعداد تجمعات الجراد والأسراب الصغيرة، بالتوازي مع تحرك مجموعات محدودة في اتجاه الصحراء المغربية، ما يعزز المخاوف من انتقال تدريجي للنشاط نحو المناطق الجنوبية للمملكة. كما أكدت رصد تجمعات "ناضجة" من الجراد قرب طانطان، في وقت جرى تسجيل وجود أعداد محدودة فقط من الحشرات البالغة المعزولة بكل من الجزائر والنيجر. وحسب خبراء المنظمة الدولية، فإن تلك التطورات تعكس تحولا في خارطة انتشار الجراد بالمنطقة، خاصة مع تسجيل نشاط متزايد على مقربة من الحدود الجنوبية للمغرب، الأمر الذي يفرض تعزيز آليات المراقبة والاستجابة السريعة لتفادي أي امتداد محتمل نحو المناطق الفلاحية الحساسة. وكشفت "الفاو" أن عمليات المكافحة والمعالجة الميدانية شملت نحو 21 ألفا و712 هكتارا بموريتانيا، مقابل ما يقارب 59 ألفا و942 هكتارا بالمغرب، وهو رقم يعكس حجم الاستنفار والجاهزية التي تعتمدها السلطات المغربية للتصدي المبكر لأي تهديد محتمل، وحماية الأمن الغذائي الوطني من تداعيات اجتياح الجراد. وترى المنظمة أن هذا المجهود الوقائي يعكس سياسة استباقية واضحة، تقوم على الرصد الجوي والبري المنتظم، والتدخل السريع في بؤر الانتشار، خاصة في الأقاليم الجنوبية، التي تشكل خط الدفاع الأول أمام أي زحف قادم من العمق الإفريقي. وبخصوص آفاق المرحلة المقبلة، رجحت منظمة الأغذية والزراعة إمكانية استئناف الجراد لدورة تكاثر ثالثة بموريتانيا والصحراء المغربية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد التجمعات البالغة والأسراب الصغيرة خلال الأسابيع المقبلة. ويبقى المغرب في صلب خارطة اليقظة الإقليمية، مع اعتماد مقاربة استباقية تهدف إلى منع أي سيناريو اجتياح واسع، وضمان حماية القطاع الفلاحي والمخزون الغذائي الوطني من أخطار الجراد العابر للحدود. خالد العطاوي