وطنية

الشطرنج المدرسي يضع المحمدية في الصدارة .. تتويج جهوي يؤكد أن الاستثمار في الذكاء خيار وطني ناجح

في سياق وطني يتجه فيه النقاش التربوي نحو تجديد أدوار المدرسة العمومية، وإعادة الاعتبار للأنشطة الموازية ذات الأثر العميق على بناء شخصية المتعلم، جاءت نتائج البطولة الجهوية المدرسية للشطرنج، فئة الإناث، بجهة البيضاء سطات، لتقدم نموذجا لما يمكن أن تحققه الرياضات الذهنية حين تدرج ضمن رؤية تربوية واضحة ومستمرة.

وبصمت المديرية الإقليمية بالمحمدية على حضور قوي ولافت في منصات التتويج، بعد أن عادت الرتبة الأولى والرتبة الثالثة إلى تلميذتين تمثلان المديرية الإقليمية للمحمدية، في منافسات احتضنتها مدينة الدار البيضاء، تحت إشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وبمشاركة نخبة من التلميذات الممثلات لمختلف المديريات الإقليمية بالجهة.

وتوجت التلميذة عائشة مراك بالرتبة الأولى، محققة العلامة الكاملة بعد خمس جولات، في أداء يعكس نضجا تكتيكيا واستقرارا ذهنيا لافتا، فيما عادت الرتبة الثالثة إلى التلميذة ھاجر مراك، لتؤكد أن المحمدية لم تحضر باسم واحد، بل بمنظومة متكاملة من المواهب.

كما عززت التلميذة لينة هشومي من مديرية الجديدة، هذا الحضور القوي، بحصولها على الجائزة الثانية.

ولعل ما يمنح هذه النتائج قيمتها الحقيقية، أن الحضور القوي للمحمدية في منصات التتويج لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة رؤية واعية تعتبر الشطرنج أكثر من مجرد لعبة، وتتعامل معه كرافعة تربوية وفكرية، تسهم في صقل شخصية المتعلمات والمتعلمين، وتنمية مهارات التركيز، والتحليل، واتخاذ القرار، وهي مهارات أساسية أصبحت اليوم في صلب رهانات الإصلاح التربوي على المستوى الوطني.

وفي هذا السياق، لا يمكن المرور على هذه النتائج دون فتح قوس وطني الدلالة، لا من باب المجاملة، وإنما لتسجيل إشادة مستحقة بالمجهود الذي بذل على مستوى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمحمدية، حيث تم التعامل مع الشطرنج باعتباره مكونًا تربويًا ذا قيمة مضافة، وليس نشاطًا عرضيًا مرتبطًا بالمناسبات.

وبالمناسبة، لا بد من التذكير بأن عودة الشطرنج إلى تراب المحمدية، بعد غياب طويل شمل الإقليم ككل، انطلقت من مدرسة ولادة، التي شكلت نقطة التحول الأولى في إعادة إحياء هذه الرياضة الذهنية داخل الفضاء المدرسي. تجربة تأسيسية أعادت الثقة في قدرة المدرسة العمومية على احتضان الرياضات الفكرية، وفتحت الباب أمام تعميمها بشكل منظم.

وجرى هذا الورش التربوي، الرياضي بتأطير من جمعية دار الشطرنج بالمحمدية، في تجربة رائدة وجدت سندًا حقيقيًا في شراكة أمهات المحمدية، التي آمنت منذ البداية بأهمية الاستثمار في الذكاء، وراهنت على الأثر الإيجابي للشطرنج في تحسين التعلمات، وتعزيز الانضباط، وبناء شخصية المتعلمات والمتعلمين داخل المدرسة العمومية.

إن هذا التراكم، القائم على تعاون الإدارة التربوية، والمجتمع المدني، والشركاء المحليين، هو ما يفسر اليوم هذا التألق اللافت، ويمنح لإنجازات التلميذات معنى يتجاوز منطق الأرقام والنقاط، نحو مشروع تربوي متكامل يعيد الاعتبار للرياضة المدرسية الذكية، ويضع الشطرنج في موقعه الطبيعي كأداة للتفكير والتربية قبل أن يكون مجرد منافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.