فتحت أبوابها أمام الأجيال الصاعدة للاستمتاع بتجربة الثقافة والرياضة في وقت كانت فيه دور الشباب تعيش وضعية جمود، وجلها مغلقة أو غير مجهزة، أو لا توفر لها الجهات الوصية الأطر المؤهلة لاستقبال الشباب، تحولت هذه المؤسسات في الآونة الأخيرة إلى فضاءات عمومية تجذب الشباب وتلعب الأدوار المنوطة بها. وأصبحت هذه المؤسسات تصدر للشباب شعورا بامتلاك هذه الفضاءات العمومية، والإحساس بأنها تخدمهم وتتوافق مع توجهاتهم، بعدما طبقت سياسة جديدة في البرامج المقترحة للشباب، وتجهيزها بأدوات الاشتغال والأطر. وتحتضن مختلف دور الشباب في المملكة في هذه الفترة برامج متنوعة، ثقافية ورياضية ومعرفية وإبداعية وغيرها، خاصة أنها تبث مباريات المنتخب الوطني، في إطار برنامج "كان يا ما CAN"، وتوفر للشباب عرضا مغريا لمشاهدة المباريات بالمجان وفي ظروف مناسبة. وبالإضافة إلى بث مباريات المنتخب الوطني، تزخر برامج دور الشباب بعدد من الفقرات الإبداعية، من قبيل تنظيم مسابقات في لعبة الشطرنج، وتخصيص منصات لإلقاء الشعر والعروض المسرحية والغنائية، كما تحتضن مسابقات وألعابا تجمع بين الشق الثقافي وشق اللعب والمتعة. وتحتفي دور الشباب أيضا بالتراث المحلي وتنميه وتقربه للأجيال الصاعدة، خاصة أن عددا منها نظم حفلات ارتدى فيها الأطفال الأزياء التقليدية، وقدموا فقرات غنائية وثقافية، كما حضرت أيضا فرق موسيقية محترفة لتنشيط بعض الفقرات. وفتحت دور الشباب أبوابها أمام الأسر أيضا، إذ أن الأمهات والآباء رافقوا أطفالهم لحضور الحفلات والمسابقات واستمتعوا بدورهم بالأجواء الاحتفالية، وشجعوا أبناءهم على الإبداع والأنشطة الثقافية والرياضية. وأصبحت دور الشباب مؤسسات حية ليس فقط من خلال الأنشطة، بل عبر تزيينها وإعادة تهيئة مرافقها، إذ تم تزويدها برسومات إبداعية، وملصقات للشخصيات الملهمة، وكتابات تحفيزية وأشكال هندسية وغيرها من أدوات الديكور، التي تجعل الأطفال منسجمين مع الفضاء، عوض ما كان عليه الأمر في السابق، عندما كانت الجدران عارية وكئيبة لا تساعد على الإبداع. ويمكن لدور الشباب والثقافة وغيرها من المؤسسات العمومية الموجهة للشباب أن تلعب أدوارها، في تأطير الجيل الصاعد ومنحه جرعات منتظمة من الثقافة الحس التربوي، إذا استمرت في النهج نفسه، خاصة أن الحاجة إلى هذه الفضاءات ملحة في وقت يعيش فيه الأطفال أزمات صعبة، بسبب التحولات الاجتماعية وتزايد العزلة بسبب الأنترنت والألعاب الإلكترونية، ما يؤثر على نموهم الجسدي والعاطفي والاجتماعي. عصام الناصيري