سببه الانخفاض المسجل في السوق الدولية للطاقة ومطالب بإلغاء التحرير سجلت أسعار المحروقات لأول مرة انخفاضا ملموسا مع نهاية السنة الماضية، إذ انخفض سعر "الغازوال" تحت عشرة دراهم للتر، بينما انخفض سعر البنزين إلى أقل من 12 درهما. ويعتبر هذا الانخفاض الثاني المسجل خلال دجنبر الماضي، بعد الذي انخفاض في منتصف الشهر، بمقدار 35 سنتيما في سعر اللتر لـ"الغازوال" والبنزين. وفسر المحللون هذا الانخفاض بالتراجع الملاحظ في أسواق الطاقة الدولية، بعد تقلبات بداية الشهر، إذ استقرت أسعار النفط، مع اتجاه طفيف نحو الانخفاض. وحسب المعطيات، يتراوح سعر تداول خام برنت بين 61 و62 دولارا للبرميل، بينما يتراوح خام غرب تكساس الوسيط بين 58 و59 دولارا. واستبشر المهنيون وأصحاب السيارات على حد سواء، هذا الانخفاض، لما سيكون له من انعكاس مباشر على القدرة الشرائية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار مختف السلع والخدمات. وقال الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز (ك د ش)، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إنه بعيدا عن سياقات السوق الدولية، التي كانت حاضرة منذ الأزل، فإن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار المحروقات، يعود لقرار حكومة بنكيران، القاضي بحذف دعم صندوق المقاصة من جهة وتحرير الأسعار من جهة ثانية، تزامنا مع اقفال شركة "سامير". ويرى الناشط النقابي والمدني، أنه لا يمكن لأسعار المحروقات أن تعود لمستوياتها المناسبة لمدخول المغاربة، إلا من خلال إلغاء قرار تحرير الأسعار، والرجوع لنظام تحديد أسعار البيع العمومي، وتشديد عقوبات مجلس المنافسة في مواجهة استمرار التفاهم حول الأسعار وخرق قانون المنافسة وحرية الأسعار، وإحياء تكرير البترول بمصفاة المحمدية، والفصل بين نشاط التخزين والتوزيع، وزعزعة معاقل الاحتكار والتحكم في السوق، مع اعتماد النظام المتحرك للضرائب في الاتجاه المعاكس لأسعار السوق الدولية. وأكد اليماني أنه بالعودة إلى طريقة تحديد الأسعار قبل تحريرها ودون تدخل صندوق المقاصة، أنه من المفروض ألا يتجاوز ثمن لتر "الغازوال" 9 دراهم، وثمن لتر البنزين 10 دراهم، خلال النصف الأول من يناير الجاري، مشيرا إلى أن تلك الحسابات تبنى على أساس أن ثمن لتر "الغازوال" يبلغ 5.15 دراهم، بعد استيراده وتخزينه بالمغرب، وتضاف له الضرائب بزهاء 3.20 دراهم، وأرباح الفاعلين بحوالي 0.6 درهم. كما يبلغ سعر لتر البنزين المخزن زهاء 4.56 دراهم، وتضاف له الضريبة بحوالي 4.70 وأرباح الفاعلين بحوالي 0.70 درهم. ويرى اليماني أن سبب استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في محطات التوزيع، هو أن أرباح الفاعلين ما زالت تحلق في السماء، رغم كل الغضب الشعبي المتزايد، ورغم التدخل المحتشم لمجلس المنافسة واستنكار المهنيين والمستهلكين الكبار للمحروقات.