سيول تحاصر دواوير بإقليم القنيطرة واتهامات بالتلاعب بمصارف المياه

يعيش سكان عدد من الدواوير الواقعة عند تقاطع جماعتي مولاي بوسلهام ولالة ميمونة بإقليم القنيطرة، منذ أول أمس (الأربعاء)، وضعا وصفته مصادر محلية بـ”الكارثي”، بعد أن اجتاحت السيول المنطقة وحاصرت الفلاحين والسكان، مخلفة أضرارا جسيمة في الأراضي الزراعية، وسط اتهامات بوجود بـ”فعل بشري” فاقم الوضع نتيجة التلاعب بمجاري تصريف مياه الأمطار.
وفي بلاغ تضامني اطلعت عليه “الصباح”، أعلنت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل تضامنها مع فلاحي وسكان دواري أولاد عكيل ولعنابسة ضهر الحدج، محملة السلطات المحلية ومسؤولي الجماعتين المعنيتين كامل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، ومطالبة بفتح تحقيق تقني نزيه، وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتسببين، مع تعويض المتضررين.
وبحسب مصادر “الصباح”، فإن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم غزارتها، لم تكن استثنائية من حيث الحجم، غير أن حدتها تحولت إلى سيول جارفة بسبب انسداد المصارف الطبيعية للمياه، مما أدى إلى غمر مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية، وانقطاع الطرق، وتوقف الدراسة بالمنطقة، إضافة إلى انقلاب ناقلة كان على متنها عدد من الركاب الذين نجوا بأعجوبة.

وفي تصريح لـ”الصباح”، قال أحد الفلاحين من دوار أولاد عكيل بالمنطقة إن ما تعيشه المنطقة اليوم “هو نتيجة مباشرة لتحذيرات أطلقها السكان منذ قرابة سنة”، مضيفا أن السكان يعيشون حالة رعب حقيقية، وأن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية كبيرة جدا وقد تمتد إلى مساكن المواطنين.
وحمل المتحدث نفسه المسؤولية للسلطات المحلية بكل من مولاي بوسلهام ولالة ميمونة، مؤكدا أنه “لو تم التفاعل مع الشكايات في وقتها لكان بالإمكان تفادي هذه الكارثة”، ومتسائلا عن كيفية تمكن “مواطن عادي”، بحسب تعبيره، من التحكم في مجاري المياه والتسبب في تهديد دوار بأكمله، إلى جانب تكبيد الفلاحين خسائر مادية فادحة.

من جهته، شدد إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي على أن ما تعرفه المنطقة “ليس فيضانات ناتجة عن تساقطات استثنائية”، موضحا أن التساقطات المطرية المسجلة كانت لها مصارف تقليدية معروفة تمر عبرها المياه دون أن تتسبب في مثل هذه الأضرار.
وأضاف ضمن تصريحه لـ”الصباح” أن هذه المصارف تم العبث بها والتصرف فيها من طرف أحد النافذين بالمنطقة، مما جعلها عاجزة عن تصريف كميات المياه المعتادة، لتعود السيول وتجتاح الدواوير، مدمرة مساحات واسعة من المزروعات ومهددة مواشي الفلاحين، ومتسببة في تعطيل الدراسة.
وأكد المتحدث نفسه أن السكان سبق أن نبهوا، منذ السنة الماضية، إلى خطورة ما يقوم به هذا الشخص، غير أن تحذيراتهم قوبلت بالتغاضي وعدم التفاعل، معتبرا أن المتضررين “لا يرون أنفسهم ضحايا حادثة طبيعية، بل ضحايا فعل فاعل”.

وفي هذا السياق، طالبت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي عامل عمالة إقليم القنيطرة بإيفاد لجنة تحقيق تقنية، والاستماع إلى الفلاحين المتضررين والسكان، للكشف عن الأسباب الحقيقية، وتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتسببين والمتغاضين عنهم.






