عصابات الثراء السريع تستغل المنصات الوهمية لجني الملايين تستغل عصابات الاحتيال الرقمي الرغبة في الثراء السريع لتسحب الضحايا إلى عالم وهمي لا وجود له على أرض الواقع، منصات رقمية وهمية، تعتمد على أسلوب هرمي احتيالي ومكاتب مزيفة، تغري المستخدمين بأرباح يومية وهمية، لتبتلع أموالهم تدريجيا وتغذي نفسها من ضحايا جدد، وتتحول أحلام الثراء في النهاية إلى صدمة جماعية، مئات الضحايا يسقطون، وخسائر مالية ضخمة تقدر بالملايير تسجل يوميا، لتكشف هشاشة الوعي الرقمي، وكيف يمكن للأمل والطمع أن يصبحا طريقا مباشرا إلى شباك احتيال لا يرحم. في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية بوابة للأحلام السريعة والربح السهل، يظل المشهد نفسه يتكرر، حيل ماكرة وأساليب احتيال رقمية لا تنضب، ورغم التحذيرات، يسقط ضحايا جدد في الفخ ذاته، غير متعلمين من أخطاء من سبقوهم، عشرات المواقع والمنصات الرقمية الوهمية تعمل بلا توقف على استقطاب المستخدمين، تغريهم بأرباح يومية وأحلام استقلال مالي سريع، قبل أن تتلاشى كل الوعود في الهواء، وتغلق المنصات أبوابها فجأة، تاركة وراءها صدمة جماعية وخسائر مالية ضخمة، وهكذا يتحول الطمع بالأمل إلى طريق مباشر نحو شباك احتيال لا يرحم، حيث تتبدد الأموال وتختفي الفرص، لتكتشف مرة أخرى هشاشة الوعي الرقمي أمام إغراءات الثراء السريع. الطمع المقنع في ماي 2025، بدأت منصة إلكترونية تحمل اسم SMG في التسلل بهدوء إلى هواتف المغاربة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، قبل أن تتحول في وقت وجيز إلى حديث مجموعات "واتساب" و"تلغرام"، بعدما روجت لنفسها فرصة استثمار رقمي "آمن" يدر أرباحا يومية مقابل مهام بسيطة لا تتجاوز مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة. قدمت المنصة نفسها في ثوب مشروع استثماري حديث، يشتغل في مجال التسويق الرقمي والاستثمار الإلكتروني، وادعت توفرها على مكاتب داخل المغرب وخارجه، وأن مكتبها الرئيسي يوجد بأمريكا، لإعطاء الشركة بعدا دوليا، مع وعود بتشغيل المواطنين وتحقيق "دخل ثابت" في زمن صعب. خطاب تسويقي محكم، استعملت فيه مصطلحات مغرية من قبيل "شركة دولية"، "استثمار مضمون"، و"أرباح بلا مخاطرة"، في محاولة لإضفاء طابع الشرعية والاحتراف على نشاط رقمي مشبوه. ومع اتساع دائرة المهتمين، فُرض على الراغبين في الانخراط أداء مبالغ مالية أولية تحت مسمى "الودائع" أو "باقات الاستثمار"، مقسمة إلى ثلاثة مستويات، يبدأ المستوى الأول بوديعة قدرها 244 درهما مقابل مشاهدة خمسة فيديوهات يوميا، يليه المستوى الثاني بقيمة 1036 درهما لمشاهدة عشرة فيديوهات، فيما يتطلب المستوى الثالث أداء 3366 درهما مقابل مشاهدة عشرين فيديو إعلانيا، لا تتجاوز مدة الواحد منها عشر ثوان. وبعد الانخراط، يوهم المشترك بالحصول على هدايا وامتيازات وترقيات داخل المنصة، مع الحديث عن القيام بأعمال خيرية ودعم مبادرات إنسانية، في خليط مدروس يجمع بين الإغراء المالي والاستمالة العاطفية، غير أن الأرباح الموعودة لا ترتفع إلا بشرط واحد: جلب منخرطين جدد. السيناريو الكلاسيكي للنصب سرعان ما اتضح أن المنصة الرقمية لا تختلف عن النماذج الكلاسيكية لعمليات النصب المعروفة بنظام "بونزي"، حيث تمول أرباح المنخرطين الأوائل من أموال الوافدين الجدد، إلى أن ينهار الهرم بالكامل، وفي مرحلة أولى، تم تمكين بعض المشتركين من سحوبات محدودة، استعملت طعما لبناء الثقة، ودفعهم إلى استقطاب أقاربهم وأصدقائهم مقابل عمولات إضافية. ومع مرور الأيام، تحولت المنصة من مجرد "منصة مهام" إلى شبكة استدراج منظمة، تعتمد بشكل أساسي على التسويق الهرمي، حيث أصبح كل مشترك أداة ترويج، مطالبا بتوسيع دائرة الضحايا داخل محيطه العائلي والاجتماعي. ولم تكتف المنصة الرقمية بالترويج الرقمي، بل انتقلت إلى خطوات ميدانية أكثر خطورة، عبر فتح مكاتب فعلية بعدد من المدن، من بينها الدشيرة وتزنيت وأكادير ومكناس والجديدة والبيضاء والرباط وخنيفرة، كما جرى تنظيم لقاءات احتفالية وتداول فيديوهات تحفيزية، مع وعود بالحصول على هدايا، رحلات، وامتيازات حصرية، في محاولة واضحة لإضفاء طابع قانوني ومؤسساتي على نشاط غير مرخصة. هذا التسويق الممنهج القائم على وهم الأرباح السهلة، دفع عشرات الضحايا إلى ضخ مبالغ مالية أكبر، بعضهم لجأ إلى الاقتراض، وآخرون باعوا ممتلكاتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم عالقين في شبكة احتيال محكمة، عنوانها العريض الثراء السريع بثمن فادح. الاختفاء الغامض مع اقتراب العد التنازلي لنهاية 2025، بدأت ملامح النهاية تتسلل بصمت إلى المنصة الرقمية، في مشهد اتسم بالتمويه والمراوغة قبل السقوط المدوي في البداية، لم يكن الأمر سوى تماطل تقني في صرف الأرباح، تبريرات عابرة روج لها باعتبارها أعطابا مؤقتة أو تحديثات للنظام، لكن سرعان ما تحول التأخير إلى إنذار صامت لما هو أخطر. شيئا فشيئا، أصبحت المنصة تضيق الخناق على المنخرطين، فارضة شروطا جديدة وغير مفهومة للسحب، ومغرقة الفضاء الرقمي بسلسلة من الأعذار المتكررة، تحت لافتة جاهزة: تحديث النظام، في المقابل، أغلقت قنوات التواصل واحدة تلو الأخرى، واختفت الردود، ليحل الصمت مكان الوعود. ورغم كل هذه المؤشرات المقلقة، واصلت المنصة الرقمية دفع المنخرطين إلى ضخ مزيد من الأموال، في مفارقة صادمة تكشف حجم الاستدراج المنهجي الذي سبق الانهيار، كان المشهد أقرب إلى سباق مع الزمن، منصة تتداعى في الخفاء، وأموال تضخ في العلن. اختفى التطبيق من المتاجر الرقمية، أغلق الموقع الإلكتروني، حذفت مجموعات "واتساب" و"تلغرام"، وتلاشت الحسابات الرسمية كما لو أنها لم تكن يوما، في الوقت نفسه، سارع عدد من المروجين المعروفين على تطبيق “تيك توك” إلى حذف مقاطع الفيديو التي مجدوا فيها المنصة، في محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية ومحو آثار الترويج. هكذا، وجد آلاف المنخرطين أنفسهم أمام واقع صادم، أموال تبخرت، أرباح وهمية، إدارة مختفية، ولا أثر لأي عنوان قانوني أو جهة مسؤولة، لم تبق سوى أسئلة معلقة في الهواء، وصدمة جماعية تختزل نهاية منصة اختارت أن تختفي في الظلام، تاركة وراءها ضحايا يواجهون المجهول. الصدمة وتفجر الشكايات أعقبت الانهيار المفاجئ للمنصة الرقمية حالة من الذهول والغضب العارم في صفوف الضحايا، بعدما تحول حلم “الأرباح السريعة” إلى كابوس مالي ثقيل الوطأة. صدمة الاختفاء لم تدم طويلا، إذ سرعان ما تحولت إلى احتقان وتحرك جماعي، توج بتقديم شكايات رسمية إلى الجهات القضائية المختصة، وجهت فيها اتهامات صريحة للقائمين على المنصة بالنصب والاحتيال، واستعمال وسائل إلكترونية ممنهجة لتحصيل الأموال من المواطنين. ووفق المعطيات الأولية، فإن الخسائر المالية تختلف من ضحية إلى آخر، بين مبالغ محدودة لا تتجاوز 1000 درهم وأخرى وصفت بالكبيرة بلغت أزيد من 10 آلاف درهم، غير أن مجموعها يقدر بأرقام مهمة تتجاوز 500 مليون، مرشحة للارتفاع مع توالي ظهور ضحايا جدد. واقع يؤشر على اتساع رقعة الضرر، ويعكس حجم الشبكة التي كانت تشتغل في الخفاء تحت غطاء "الاستثمار الرقمي". الضحايا، الذين انتقلوا من مرحلة الصدمة إلى فعل المواجهة، شرعوا في تجميع الأدلة والقرائن، حيث تم حصر نسخ من تحويلات بنكية، وإيصالات مالية، ووثائق تثبت ضخ مبالغ كبيرة في حسابات مرتبطة بالمنصة، هذا التحرك المنظم منح الملف بعدا أكثر جدية، وفتح الباب أمام تعقب المسارات المالية المشبوهة. وفي خضم هذه التطورات، برزت شبهات ثقيلة تطول موظفا بسجن تارودانت، يعتقد أنه لعب دورا محوريا في تجميع الأموال وتنسيق عمليات التحويل، ما قد يشكل خيطا حاسما بيد السلطات الأمنية والقضائية لتتبع حركة الأموال، وكشف الامتدادات الحقيقية للشبكة، وتفكيك خيوطها المتشابكة. وبين صدمة الضحايا وغضبهم، تتجه الأنظار اليوم إلى ما ستسفر عنه التحقيقات، في قضية مرشحة لأن تتحول إلى واحد من أبرز ملفات النصب الإلكتروني، التي كشفت هشاشة الثقة الرقمية، وعمق الخسائر حين يستغل الأمل في الثراء السريع طعما للإيقاع بالضحايا. تشديد العقوبات كشف موسى القدفي، محام بهيأة أكادير، أن القانون المغربي يتعامل بصرامة مع الجرائم المرتبطة بالاحتيال الرقمي والنصب عبر الإنترنت، باعتبارها من الجرائم الإلكترونية المعاقب عليها بنصوص صريحة واردة في القانون الجنائي المغربي وكذا في التشريعات الخاصة بالجرائم المعلوماتية، حيث تختلف العقوبات حسب طبيعة الأفعال المرتكبة وحجم الأضرار الناتجة عنها، لتشمل عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية. وأوضح القدفي أن المشرع المغربي يجرم بشكل واضح كل أشكال الاحتيال الإلكتروني، بما في ذلك إنشاء منصات رقمية وهمية، أو اعتماد أساليب احتيالية تستهدف الاستيلاء على الأموال أو المعطيات الشخصية للغير، مشددا على أن هذه الأفعال تعرض مرتكبيها لعقوبات قد تصل إلى السجن والغرامات الثقيلة، فضلا عن مصادرة الوسائل والأدوات المستعملة في ارتكاب الجريمة، في انسجام مع التوجه التشريعي الرامي إلى مكافحة الجريمة "السيبرانية" وتعزيز حماية الضحايا. وأضاف أن النصب الإلكتروني بات يصنف ضمن أخطر الجرائم المستجدة في العصر الرقمي، بالنظر إلى اتساع رقعته وتعدد ضحاياه وسهولة ارتكابه عبر الوسائط الإلكترونية، وهو ما دفع المشرع المغربي إلى تشديد العقوبات الزجرية للحد من هذه الظاهرة وحماية النظام العام الاقتصادي. وأشار في السياق ذاته إلى أن القانون المغربي ينص على معاقبة الأفعال المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني، بما في ذلك الولوج غير المشروع إلى الأنظمة المعلوماتية أو الاستيلاء على البيانات واستعمالها لأغراض احتيالية، حيث تتراوح العقوبة بين ستة أشهر وثلاث سنوات حبسا، وقد تصل إلى عشر سنوات سجنا في حال ترتب عن الجريمة ضرر مالي جسيم أو كانت الأفعال ذات طابع منظم. وأكد موسى القدفي، أن هناك دينامية تشريعية متواصلة تهدف إلى مراجعة وتحيين النصوص القانونية ذات الصلة، بما يسمح بتكثيف العقوبات وتوسيع نطاق التجريم ليشمل الجرائم الرقمية المستحدثة، وعلى رأسها انتحال الهوية الرقمية والاحتيال عبر المنصات الإلكترونية، وذلك في سياق تحديث القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، مع التشديد على أهمية تعزيز الوعي القانوني لدى المواطنين لتجنب المنصات الوهمية، وضرورة الإسراع في التبليغ وتقديم الشكايات لدى السلطات المختصة عند التعرض لأي شكل من أشكال الاحتيال الرقمي. الحاجة للوعي القانوني والرقمي تفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع خبر تفكيك العقل المدبر لمنصة رقمية وهمية، يشتبه في تورطه في ممارسة التسويق الهرمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والنصب على ضحاياه من خلال استدراجهم وإيهامهم بتحقيق أرباح سريعة، وكانت هذه المنصة تعتمد على مطالبة الضحايا بتحويل مبالغ مالية يتم التوصل بها في حساباتهم البنكية إلى حسابات أخرى يجهلون أصحابها، قبل الاستيلاء على مبالغ مالية مهمة قدرت بحوالي 500 مليون سنتيم. وعبر العديد من المعلقين عن قلقهم واستيائهم من تفشي ظاهرة الاحتيال الرقمي عبر منصات ومواقع وهمية، تستغل حاجة المواطنين والطمع في الثراء السريع، لإسقاط الضحايا في شباك النصب والاحتيال، وأكدوا أن هذه المنصات تعتمد أساليب تضليل محترفة، توهم المنخرطين بفرص "عمل رقمي بسيط"، قبل أن تسلب أموالهم وتختفي في ظروف غامضة. وأشار أحد المعلقين، ويدعى كريم، إلى أن الأساليب الاحتيالية نفسها تتكرر في كل مرة، غير أن الطمع يظل طاعونا يسهل مهمة المحتالين، داعيا المواطنين إلى إدراك حقيقة أساسية مفادها أنه لا وجود لوسيلة ربح سريع ومضمون في العالم، وأضاف أن هذا النوع من المنصات يقوم على نظام "بونزي" المعروف عالميا كآلية احتيالية، حيث يطلب من المنخرطين تنفيذ مهام شكلية، مثل مشاهدة الإعلانات التجارية، والضغط على روابط معينة، واستقطاب منخرطين جدد عبر نظام "الإحالات" لرفع العمولات. من جهته، اعتبر معاذ أن البطالة والهشاشة الاجتماعية من بين الأسباب الرئيسية التي تساهم في سقوط المئات، بل الآلاف من المواطنين في شباك عصابات الاحتيال الرقمي، مؤكدا أن غياب الوعي الرقمي يجعل الفئات الهشة أكثر عرضة للاستغلال، وطالب حسن بضرورة توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الإعلانات المغرية التي تروج للثراء السريع دون مجهود، داعيا إلى التحقق من مصداقية أي منصة رقمية قبل التعامل معها. كما أكدت حليمة أن التجارب السابقة أثبتت أن هذه المنصات تنتهي دائما بالسيناريو نفسه: وعود كاذبة، خسائر مالية، وضحايا يبحثون عن العدالة بعد فوات الأوان. وحذر عدد من المعلقين في ختام تفاعلاتهم من خطورة التعامل مع المنصات الرقمية غير المرخصة، داعين إلى تعزيز الوعي القانوني والرقمي، والإسراع في التبليغ عن أي نشاط مشبوه لحماية الأموال وتفادي الوقوع في فخ الاحتيال.