الاستعانة بخوارزميات لتحليل التصاريح ومقارنة البيانات لضبط المخالفات خصصت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، خلال السنوات الأخيرة، اعتمادات مهمة من ميزانيتها لتطوير منظومتها المعلوماتية، التي أصبحت تستخدم الذكاء الاصطناعي، من أجل تحليل المعطيات المتوصل بها، ما يمكنها من رصد أي معاملات مشبوهة. وأنشأت الإدارة مختبرا رقميا لتحليل المخاطر، تعتمد من خلاله على الذكاء الاصطناعي لتحسين فعالية أنظمة الوقاية ورصد المخاطر ومراقبة التصريحات المتوصل بها من قبل المصدرين والمستوردين، خاصة أن هناك كما كبيرا من المعطيات التي يصعب تحليلها بالطرق التقليدية. وأفادت مصادر مطلعة أن النتائج الإيجابية المسجلة في ضبط عدد من حالات الغش الضريبي، شجعت المسؤولين الجمركيين على تعزيز هذه التقنية، التي مكنت من كشف عدد من حالات الغش، بالاستناد إلى مجموعة من المؤشرات. وأكدت مصادر "الصباح" أن خبراء دوليين معتمدين من المنظمة العالمية للجمارك حلوا بمقر إدارة الجمارك والضرائب المباشرة ومكثوا بها خمسة أيام، لتقييم الإمكانات الحالية المتوفرة لدى مصالح المراقبة الجمركية، في ما يتعلق بالمعالجة الأوتوماتيكية للمعطيات، ما مكن من تحديد مخطط عمل لتعزيز المكتسبات وتطوير كفاءة المنظومة المعلوماتية. وأوضحت المصادر ذاتها أن المنظومة الجديدة ستصبح قادرة، ليس فقط على رصد المتهربين من أداء الواجبات الجمركية ومحترفي الغش الجمركي، بل على معالجة الملفات بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي لرصد أي تواطؤ بين مراقبي الجمارك والملزمين، بالنظر إلى أن المسؤولين المركزيين أصبحوا يتوفرون على آلية، من أجل كشف أي حالات شبهات بين الملزمين والمكلفين بالتحصيل. وأشارت مصادر "الصباح" إلى أن المنظومة الجديدة تتمكن من رصد كل الفواتير المتضمنة في ملفات الاستيراد، وتتم الاستعانة بقاعدة بيانات إدارات الجمارك الأجنبية، التي تربطها اتفاقيات تبادل المعطيات مع نظيرتها المغربية، كما تستند الجمارك إلى التنظيمات المهنية، من أجل التحقق من الأسعار الحقيقية. وامتدت عمليات المراقبة إلى عدد من القطاعات، التي ظلت خارج نطاق المراقبة، بعد التنسيق مع عدد من التمثيليات المهنية، التي يشتكي أعضاؤها من الممارسات المنافية للمنافسة، الناتجة عن التلاعب بقيمة البضائع المصرح بها لدى الاستيراد. وتعتمد المديرية العامة للضرائب، أيضا، مراقبة ذكية، بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في تحليل الكم الهائل من البيانات التي تتوفر عليها، بفضل تبادل المعطيات مع إدارات أخرى. وعمدت المديرية العامة للضرائب، خلال السنوات الأخيرة، إلى تخصيص اعتمادات مهمة من ميزانيتها لتطوير منظومتها المعلوماتية، التي أصبحت تستخدم الذكاء الاصطناعي، لتحليل المعطيات المتوصل بها، ما يمكنها من رصد أي معاملات مشبوهة، أو محاولات للغش الضريبي. ويمكن النظام المعلوماتي للمديرية العامة للضرائب من انتقاء الملفات موضوع المراقبة الضريبية، على أساس معايير مضبوطة ومحينة وموحدة، ما يضمن برمجة عادلة للملزمين، الذين سيخضعون للمراقبة، إذ يتوصل المحقق، قبل بداية عملية المراقبة، بأسباب البرمجة مصحوبة بملف الملزم، ويعمد المحقق إلى تحليل التصاريح الضريبية ودراسة تطور نشاط الملزم، خلال الفترة المعنية بالمراقبة. عبد الواحد كنفاوي