fbpx
ملف الصباح

أمريكا تنقلب على أنظمة عربية تحتضر

مدت يدها لثورات الشعوب وفيسبوك وتويتر فعلا فعلتهما بدلا من التدخل العسكري

جاءت انتفاضات الشباب في شهري يناير وفبراير، بكل من تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا والجزائر والأردن، عنيفة ومفاجئة وصادمة للدول الغربية، مما أدى إلى تلكئها واضطرابها في التعامل مع الأحداث. ولعل مصدر الاضطراب أن مطالب الشباب المنتفض تتفق مع القيم الغربية في الدعوة إلى الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان وحكم القانون، ولكنها قد تتعارض مع المصالح الغربية في التبعية لسياساتها، فليس من المتوقع أن يقبل الرأي العام الحر في العالم العربي الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني أو باحتلال الأراضي العربية في سوريا ولبنان والأردن أو بتصعيد العداء مع إيران أو بإتباع سياسات اقتصادية ونفطية وتسليحية يكون هدفها خدمة المصالح الغربية.
وظهر اضطراب السياسات الغربية جلياً في تعاطي الولايات المتحدة الأمريكية تجاه انتفاضة الشباب المصري، لأن مصر بالنسبة إليها هي أهم حليف بعد إسرائيل في المنطقة، وهي أقوى دولة عربية عسكريا وتأثيرا ثقافيا، ثم هي حليفة لإسرائيل تلتزم معها بمعاهدة سلام دائم وتتعاون معها في محاربة التطرف والإرهاب، وهي دولة علمانية معتدلة في إسلامها.
الموقف الأمريكي مما وقع في مصر أبان عن حقيقة مخطط أمريكي يرتاب من التحول المفاجئ الذي قد يضر بمصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة، فقلد ظهرت في أمريكا بعض الكتابات والتحليلات المتشنجة حول مآل الأوضاع في مصر. وقال البعض إن ثورة الشارع المصري مثل ثورة إيران وستقود إلى خلافة إسلامية تطمح في سيطرة عالمية، وقال آخر إن الإسلاميين سيحاولون السيطرة على السلطة في مصر بالطريقة البلشفية التي قام بها الشيوعيون في روسيا، وكتب آخر أن حلم الديمقراطية في مصر سيؤدي إلى كابوس مفزع.
ولكن بعض المحللين الموضوعيين مثل فريد زكريا، كبير المحررين في النيوزويك، قال: إن مصر تختلف عن إيران من عدة وجوه، وأن مخاوف الأمريكان صرفتهم عن المشكلة الأصلية وهى الدكتاتورية العسكرية. فالجيش هو القوة الحقيقية في مصر، يلتهم معظم الميزانية ويحوز على أراض واسعة في القاهرة ويملك مئات الشركات ويتدخل في كل الشؤون، وأن نصف الوزراء من الجيش و80 في المائة من حكام المحافظات ضباط فى الجيش، وذلك في مناخ حالة الطوارئ التي طالت منذ ثلاثين عاماً والمحاكم العسكرية. لذلك ينبغي أن يكون الانتقال ليس فقط من مبارك ولكن من كل النظام، بما يتطلبه ذلك من دستور جديد وضوابط قانونية حتى لا ينتهي الأمر إلى ديمقراطية شكلية غير ليبرالية يدير أمرها الجنرالات من داخل الغرف المغلقة.
وأضاف أصحاب هذا الرأي أنه إذا شعر الناس أن أمريكا تريد بقاء الدكتاتورية العسكرية في صورة أو أخرى في مصر أو أنها انتقلت إلى تونس، سيؤدي ذلك إلى خيبة أمل كبيرة وإحباط، وستكون النتيجة معارضة أكثر قسوة وعنفاً وتمسكاً بالدين وكراهية لأمريكا.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى