عشرون عاما والموسيقى الأمازيغية تعانق أنغام القارات بلغة كونية احتفت أكادير، بين 17 و19 دجنبر الجاري، بالدورة العشرين من مهرجان "تيميتار: علامات وثقافة"، في موعد فني استثنائي جمع الموسيقى الأمازيغية مع أنغام العالم، وحولت الساحات والمسارح المفتوحة المدينة إلى قلب نابض بالفن، حيث توافد الآلاف للاستمتاع بعروض استثنائية أضفت على أكادير إشعاعا ثقافيا وقاريا. وجاءت هذه النسخة في توقيت خاص، متزامنة مع اقتراب نهائيات كأس إفريقيا، لتبرز مكانة أكادير منصة للتلاقي الثقافي، وجسرا حقيقيا بين الثقافات، حيث الفن يصبح لغة مشتركة تتخطى الحدود، ويحول المدينة إلى قبلة للفن والإبداع والإثارة، مؤكدة أن مهرجان "تيميتار" لم يعد مجرد حدث سنوي، بل علامة فارقة في المشهد الثقافي الإفريقي والدولي. إنجاز: عبد الجليل شاهي (أكادير) أكد إبراهيم المزند، مدير مهرجان "تيميتار"، أن الدورة العشرين للمهرجان شكلت محطة مفصلية في مسار هذه التظاهرة الفنية، مشيرا إلى أن هذه النسخة جاءت استثنائية، من حيث الزخم الفني والحضور الدولي الوازن، حيث شاركت أسماء من الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الإفريقية، إلى جانب نخبة من الفنانين المغاربة البارزين. وأوضح المزند أن مهرجان "تيميتار"، الذي يحتفي بعقدين من العطاء، تحول إلى موعد سنوي لا غنى عنه للتلاقي الثقافي والانفتاح على تجارب فنية عالمية، مؤكدا أن الحضور الإفريقي القوي لهذه الدورة يتناغم مع الدينامية التي يعيشها المغرب، خاصة في سياق استعداد البلاد لاحتضان تظاهرات إفريقية كبرى، وعلى رأسها كأس إفريقيا، مما يعزز مكانة أكادير منصة ثقافية بامتياز. وأضاف أن برمجة هذه النسخة، التي جمعت بين التجارب الإفريقية والأمريكية والإبداع المغربي، عكست إشعاع المهرجان المتزايد وساهمت في تعزيز موقع أكادير كوجهة فنية وسياحية بارزة على الصعيدين الوطني والدولي. كما لفت المزند الانتباه إلى أن الليلة الختامية شهدت حضورا جماهيريا كبيرا، حيث تدفق الآلاف من المواطنين وزوار المدينة للاستمتاع بعروض فنية استثنائية، في أجواء احتفالية منظمة وآمنة، بحضور والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، ما يعكس العناية الخاصة التي توليها السلطات الجهوية للتظاهرات الثقافية الكبرى. وتابع المزند أن الحضور الكبير يؤكد الدور المركزي لهذه المهرجانات في تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لأكادير، مشيرا إلى أن مهرجان "تيميتار" تجاوز اليوم اعتباره مجرد فعالية فنية عابرة، ليصبح واحدا من أبرز المهرجانات الإفريقية، بفضل الاستمرارية، وحسن التنظيم، والدعم المتواصل من مختلف الشركاء. طبق فني يجمع التراث بالإبداع شهدت ساحة الأمل بأكادير، مساء يومه الأول، انطلاق فعاليات المهرجان في سهرة فنية استثنائية جمعت بين التراث والإيقاعات العصرية والفن العالمي، إذ انطلقت الأمسية بعروض مميزة لكل من "أحواش بنات اللوز" و"راسكاص" و"تكشبيله"، الذين قدموا تشكيلة فنية غنية، جسدت التلاقح بين الأصالة والحداثة. وانضم إلى هذه الأمسية فنانان عالميان، "كريس إم" والفنان الإيفواري ألفا بلوندي، أضفيا على السهرة نفسا دوليا، انسجم معه الجمهور بشكل لافت، فيما أشعل "دي جي ديكاي" و"في جي كلامور" أجواء الساحة بإيقاعات حديثة ولوحات بصرية تفاعلية، محولين الفضاء إلى منصة مفتوحة للاحتفال والإبداع. وتوجت السهرة تألق الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت، التي أسرت الحضور بصوتها القوي وحضورها الآسر، حيث تجاوب معها الجمهور لأكثر من ساعة، مرددا كلمات أغانيها التي حملت بصمة الالتزام والهوية، في مشهد جسد عمق العلاقة بين الفنانين والمتلقي. وعلى خشبة مسرح الهواء الطلق، كرمت السهرة روح الراحل عموري مبارك، أحد أعمدة الأغنية الأمازيغية الحديثة، بمشاركة فنانين من مشارب مختلفة، من بينهم شان إل وإيزابيل توفيلا، قبل أن يبلغ التكريم ذروته مع مجموعة هشام ماسين، التي قدمت عرضا جماعيا استحضر "ريبرتوار" الراحل عموري بروح وفية ومجددة، بمشاركة أسماء وازنة مثل مولاي علي شوهاد، و"زورا تانيرت"، زوجة الراحل، والرايس لحسن إدحمو، وحسن إد باسعيد. هذا الكشكول الغنائي أعاد للجمهور ذاكرة فنية راسخة، مؤكدا أن إرث عموري مبارك لا يزال حيا في وجدان الأجيال. بهذه البرمجة المتنوعة والتنظيم المحكم، عرفت الدورة العشرون لمهرجان "تيميتار" انطلاقة قوية، جمعت بين الاحتفاء بالرواد والانفتاح على الأنماط الموسيقية الحديثة، واستقطبت جمهورا واسعا رغم برودة الجو. فن بلا حدود استمر المهرجان في اليوم الثاني، في تقديم تجربة فنية استثنائية بساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق، جمع بين التراث الأمازيغي والإيقاعات العالمية الحديثة، مع حضور جماهيري واسع رغم برودة الطقس. في ساحة الأمل، انطلقت الأمسية مع أحواش إداوكنضيف الذي أبحر بالجمهور في لوحات فنية مشبعة بالرمزية والهوية، قبل أن يتألق جيل زكري وإزنزارن، أحد أبرز رموز تحديث الأغنية الأمازيغية، فيما قدم حسن أرسموك عروضه المميزة التي تمزج بين الكلمة واللحن بأسلوب فريد، وتابعت السهرة عروض أحواش طاطا، و نجوم الراب في الشرق الأوسط "دوبل زيكس"، و"ييغز" احتفاء بالمنتخب الوطني المصري، إلى جانب فقرات دي جي ساوند أوف مينت و"ڤي جي كلامور"، التي أضفت على الأجواء حيوية وإيقاعات عصرية، محولة الساحة إلى منصة احتفالية نابضة بالحياة. وفي مسرح الهواء الطلق، عاش الجمهور تجربة فنية متنوعة مع الفنان مهدي دابي والفنان العالمي هاشم نمري والفنان زاز، في عروض انفتاحية على موسيقى العالم، كما احتضن المسرح حفلا راقيا شاركت فيه الفنانة مروة ناجي برفقة أوركسترا هشام التلمودي، إلى جانب مجموعة أزا، في أجواء موسيقية متكاملة نالت تفاعلا واسعا من الجمهور، مؤكدة قدرة المهرجان على الجمع بين الأصالة والانفتاح على التجارب الموسيقية العالمية. بهذه البرمجة المتنوعة والتنظيم المحكم، أعاد اليوم الثاني من "تيميتار" تأكيد مكانة المهرجان فضاء نابضا بالإبداع، يقدم منصة للفنانين المحليين والعالميين، ويضمن تواصل الجمهور مع التراث الأمازيغي وأحدث الإيقاعات العصرية، في دورة استثنائية لا تزال تضيء سماء أكادير بالفن والهوية والموسيقى. الاحتفاء برويشة اختتمت فعاليات الدورة العشرين من مهرجان "تيميتار"، الجمعة الماضي، بساحة الأمل، ومسرح الهواء الطلق، في سهرة فنية استثنائية جسدت غنى المشهد الموسيقي الأمازيغي والحداثة الإبداعية، وسط حضور جماهيري كثيف. في ساحة الأمل، قدم أحواش أكلكال عروضا قوية، ومجموعة الوعباني التي تحتفي بالفن الأمازيغي الشبابي بأسلوب "تكروبيت"، والفنانة جيلان والفنان الشعبي نسيم حداد، إلى جانب فقرات موسيقية من دي جي و"في جي كلامور، التي أضافت أجواء حيوية وإيقاعات عصرية على السهرة، ما جعل الجمهور يشارك بحماس وتفاعل كبيرين. وفي مسرح الهواء الطلق، تابع الجمهور عروض لابس وبدر أوعبي، التي مزجت بين الإيقاعات الحديثة والروح التراثية، كما قدمت مجموعة "لابس" عرضا استثنائيا أضاف لمسة عصرية للسهرة الختامية. وتميز اليوم الثالث بلحظة وفاء مؤثرة تم خلالها تكريم الراحل محمد رويشة من قبل بدر وعبي برفقة شيخات زيان، في مشهد أعاد إلى الأذهان القيمة الفنية الكبيرة لهذا الرمز الخالد، مؤكدين أن إرثه ما زال حاضرا في وجدان الجمهور والفنانين على حد سواء. بهذا الخاتم المتميز، يكون مهرجان "تيميتار" قد أنهى دورته العشرين بنجاح، جامعا بين الأصالة والحداثة، ومكرسا مكانته منصة فنية حقيقية للاحتفاء بالموسيقى الأمازيغية وموسيقى العالم، وسط تفاعل جماهيري واسع يليق بمستوى هذا الحدث الفني الاستثنائي. تأهيل ساحة الأمل أسهم تأهيل ساحة الأمل وتجديد مرافقها بشكل كامل في نجاح الدورة الأخيرة من مهرجان "تيميتار"، حيث أظهرت الساحة بعد إعادة تهيئتها قدرتها الكبيرة على استقبال أعداد هامة من الجمهور في ظروف تنظيمية ملائمة، ما منح المتفرجين تجربة مريحة وآمنة، كما ساهم مسرح الهواء الطلق في توفير فضاء يراعي معايير الجودة العالية للعرض الفني، ما عزز تفاعل الجمهور مع الفقرات الموسيقية والفنية المتنوعة التي قدمها المهرجان. وبجانب ذلك، لعبت إعادة تصور قرية "تيميتار" دورا محوريا في تحسين جودة استقبال الضيوف الرسميين والشركاء ووسائل الإعلام، إذ وفرت البنية التنظيمية الحديثة جميع الخدمات اللوجستية المطلوبة بطريقة سلسة ومنسقة، وهو ما يعكس مدى التطور الكبير الذي عرفه المهرجان على مستوى التنظيم والبنية التحتية. كما كانت سلاسة التنظيم والتعبئة المكثفة لمختلف المتدخلين من الفنانين، منظمين، متطوعين، وشركاء، بالإضافة إلى التنسيق المحكم مع السلطات المحلية والقوات الأمنية والمهنيين في قطاع السياحة، عاملا أساسيا في إنجاح هذه التظاهرة الفنية في أجواء آمنة ومنضبطة. وعكست هذه الجهود المشتركة التزام منظمي المهرجان بتقديم تجربة ثقافية وفنية متكاملة للجمهور، تعكس مستوى الاحترافية والاهتمام الكبير بتوفير بيئة مناسبة لمتابعة الفعاليات والاحتفاء بالموسيقى الأمازيغية وموسيقى العالم. حضور متميز شهدت هذه النسخة من مهرجان "تيميتار" حضورا جماهيريا استثنائيا، تزامن مع تنظيم فعاليات كأس إفريقيا للأمم، ما أضفى على الأجواء طابعا فريدا من الحماس والتنوع، فقد احتضنت ساحة الأمل جمهورا واسعا ضم طلبة من عدة دول إفريقية، وسكان المدينة وزوارها، إضافة إلى مشجعي البطولة الكروية الموجودين بأكادير، لتتكون لوحة بشرية متنوعة أضفت حيوية على كل سهرة. ارتفعت الأعلام وتداخلت أصوات الجماهير، محولة كل عرض فني إلى لحظة احتفاء جماعي وتلاق إنساني استثنائي، يعكس روح التفاعل بين الموسيقى والثقافة والرياضة. ولم يقتصر الحضور على الكم فقط، بل تميز الجمهور بحماسه وتفاعله الكبير مع العروض الفنية والموسيقية، ما أسهم في تعزيز تجربة المهرجان وإضفاء طابع مفعم بالطاقة والبهجة على الأجواء، وقد رسخت هذه النسخة مكانة مهرجان "تيميتار" ملتقى ثقافيا وفنيا يجمع مختلف الجنسيات حول الإبداع والموسيقى، ويعكس قدرة أكادير على احتضان الفعاليات الكبرى وتقديم تجربة ثقافية استثنائية للجميع. الأمن... الرهان الرابح شهدت أكادير تغطية أمنية استثنائية خلال فعاليات مهرجان "تيميتار" 2025، حيث احتشد أكثر من 200 ألف متفرج بساحة الأمل، وقد كانت الخطة الأمنية المحكمة محور نجاح المهرجان، إذ ضمنت سلامة الزوار وانسيابية حركة المرور، مع منع أي حوادث قد تعكر صفو الاحتفالات. كما ركزت الحملات على تنظيم السير حول أماكن العروض والطرق المؤدية إليها، مع مراقبة السرعة والامتثال لقواعد المرور، خاصة بالنسبة إلى الدراجات النارية، كما عملت العناصر الأمنية على تحييد أي مخاطر محتملة، وشملت المراقبة كورنيش المدينة، رمال الشاطئ، وساحة الأمل، إلى جانب مسرح الهواء الطلق، لضمان انسيابية الدخول والخروج من مواقع الجمهور. ولعب التعاون مع المنظمين دورا محوريا في تطبيق معايير السلامة، ومراقبة المعدات المستخدمة، في حين ساهمت كاميرات المراقبة في رصد أي تحركات مشبوهة بشكل فوري، وعززت جهود الشرطة والقوات المساعدة وشركات الأمن الخاصة التغطية الأمنية، ما أتاح للجماهير متابعة السهرات في أجواء آمنة ومريحة. كان واضحا أن الأمن شكل الورقة الرابحة في نجاح مهرجان "تيميتار"، إذ جسد صورة مشرفة لأكادير وجهة ثقافية وسياحية آمنة، قادرة على احتضان آلاف الزوار دون أي اختلال في النظام والسلامة العامة.