يعاني تدني تقدير الذات والشعور بعدم القيمة والقلق يعد الإهمال الأسري من أخطر أشكال الإساءة التي قد يتعرض لها الطفل، ليس لأنه صاخب أو ظاهر للعيان، بل لأنه غالبا ما يحدث في صمت داخل المنزل، أي في المكان الذي يفترض أن يكون فيه الطفل أكثر أمانا واحتواء. ويعتبر الاختصاصيون أنه عندما يغيب الاهتمام والدعم العاطفي والمتابعة في المنزل، تتشكل لدى الطفل فجوات نفسية قد ترافقه طيلة حياته. ولا يقتصر الإهمال الأسري على غياب الرعاية المادية فقط، بل يشمل أيضا الإهمال العاطفي والتربوي والنفسي، فقد يتوفر للطفل الطعام والملبس، لكنه يحرم من الحوار، والإصغاء، ومن الشعور بالقبول والحب، وهي احتياجات أساسية لا تقل أهمية عن الحاجات الجسدية. ويؤثر الإهمال بشكل مباشر في التوازن النفسي للطفل، إذ قد يعاني تدني تقدير الذات والشعور بعدم القيمة، والقلق والخوف الدائم أو الاكتئاب، وصعوبات في التعبير عن المشاعر، وسلوكات عدوانية أو انسحابية، وضعف القدرة على بناء علاقات سليمة مع الآخرين. ومع مرور الوقت، قد يتحول هذا الإهمال إلى عائق حقيقي أمام تطور الطفل الدراسي والاجتماعي، إذ تظهر مشاكل في التركيز والتحصيل الدراسي واحترام القواعد. ويعتبر الإهمال العاطفي من أخطر أنواعه، لأنه لا يلاحظ بسهولة، إذ أن الطفل الذي لا يجد من يحتضنه نفسيا أو من يعترف بمشاعره قد يكبر وهو غير قادر على فهم ذاته أو ضبط انفعالاته، وفي مراحل لاحقة قد يبحث عن هذا الاحتواء المفقود بطرق غير صحية. وتلعب الأسرة دورا محوريا في حماية الطفل من آثار الإهمال، من خلال تخصيص وقت يومي للحوار والاستماع، والتعبير عن الحب والدعم بشكل واضح، والاهتمام بالجانب النفسي والعاطفي للطفل بنفس أهمية توفير احتياجاته المادية، سيما الأطفال الذين في حاجة إلى شعور مستمر بالأمان والاهتمام لتنشئة جيل سليم نفسيا وقادرا على مواجهة تحديات الحياة بثقة واستقرار. إيمان رضيف