إصدار شعري يستحضر أمجاد الصحراء المغربية تطل الشاعرة والأديبة إمهاء مكاوي بإصدار شعري جديد يحمل عنوان "أزاهير الأندلس وأمجاد الصحراء المغربية" وقصائد أخرى، عن دار القادسية للطبع والنشر. يأتي هذا العمل ليعزز حضورها المتنامي صوتا شعريا يزاوج بين جمال الصورة وقوة الرؤية، ويؤكد مسارا كتابيا يتطور باستمرار نحو النضج والتميز . إمهاء مكاوي، التي نسجت اسمها من خيوط الشعر والبحث في الجماليات، تعود في هذا الإصدار برؤية أعمق وأكثر رسوخًا. فهي شاعرة تنصت للتاريخ بقدر ما تنصت للوجدان، وتستحضر الإنسان في قضاياه الصغيرة والكبيرة، دون أن تتخلى عن الشحنة الوجدانية التي تطبع مسارها الإبداعي كله. أعمالها السابقة – "زئير الموج "، "نيران لا تحرق "، وكتابها النقدي "حوارات، تأملات وآراء على نغمات الشعر والزجل " كشفت عن مشروع أدبي متماسك، يزاوج بين الحس الفني والرغبة في مساءلة العالم من زوايا غير مألوفة. في "أزاهير الأندلس وأمجاد الصحراء المغربية "، تتجه إمهاء نحو بناء فضاء شعري خصب يجتمع فيه البعد الحضاري مع الذاكرة الوطنية، وتلتقي فيه تربة الصحراء بدفقات الأندلس، في نصوص مشبعة بالرموز والإيحاءات. لا يقتصر الكتاب على قصائد وجدانية أو تأملية، بل يمتد إلى استعادة محطات من التاريخ العربي–الأندلسي، وإعادة قراءتها من منظور شعري يستنطق الأمكنة ويعيد لها نبضها القديم. وتخصّ الشاعرة هذا الإصدار بعمل مركزي مغاير، هو المعلقة الطويلة "قوافي الأندلس تتدفق شعرا "، التي كتبتها على بحر الكامل، مانحة النص امتدادا موسيقيا كثيفا يتناغم مع طبيعة موضوعه. في هذه المعلقة، يتداخل السرد بالشعر، ويصبح الإيقاع جسرا بين الأزمان، حيث تستعيد مكاوي وجوهًا وتواريخ وأمكنة منسية، لكنها تعيد تقديمها بعدسة شاعر يشعر أكثر مما يروي، ويراكم الدهشة قبل المعنى. يبرز في هذا العمل ميل المؤلفة إلى الجمع بين دقة المعالجة وحرارة التعبير، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى رحلة أدبية حقيقية، تشد القارئ من صفحة إلى أخرى. فالنبرة الشعرية سامية دون تكلف، واللغة مشغولة بعناية، والصور تنفتح على مستويات متعددة من القراءة. بهذا الإصدار، تؤكد إمهاء مكاوي أنها تسير بخطى واثقة نحو مشروع أدبي خاص بها، مشروع يوازن بين الحس الشعري العميق والانشغال بالهوية، وبين لغة تنبض بالعاطفة وأفق فكري متأمل. ويبدو أن "أزاهير الأندلس وأمجاد الصحراء المغربية " ليس مجرد كتاب جديد، بل خطوة إضافية نحو تكريس صوت شعري يستحق المتابعة والتقدير. أحمد سكاب ( الجديدة)