عصابة دولية احتالت على شركات قروض شرعت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، أول أمس (الأربعاء)، في النظر في ملف عملية أكبر نصب تعرضت لها شركات قروض، كلفتها خسائر تقدر بمئات الملايين، من قبل عصابة لها امتداد دولي، باستعمال شركات وهمية ووثائق مالية وتجارية مزورة للاستفادة من قروض خصصت لاقتناء سيارات من ماركات فاخرة، قبل تهريبها إلى أوربا وبيعها بوثائق مفبركة. ويتابع في هذا الملف المثير، 10 أشخاص في حال اعتقال، أوقفوا خلال التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على ضوء معلومات توصلت بها من جهات أمنية حول عمليات تهريب مشبوهة لسيارات فاخرة من المغرب صوب أوربا من قبل أفراد عصابة لها امتداد دولي، إضافة إلى تقاطر شكايات مسؤولي شركات القروض حول تعرضهم لعمليات نصب، بعد تسجيل اختفاء سيارات غالية الثمن في ظروف غامضة، بعد أن كان مقررا الحجز عليها لعدم تسديد أقساطها، الأمر الذي كلف شركاتهم المالية خسائر كبير قدرت بمئات الملايين. وكشفت التحقيقات الأولية التي أشرفت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن زعماء العصابة قاموا بتأسيس شركات وهمية بالمغرب، وأسندوا تسييرها إلى شباب عاطل عن العمل أو مشردين مقابل مبالغ مالية، كما تورطوا في تزوير كشوفات حسابات بنكية وصنع فواتير لمعاملات تجارية وهمية، من أجل تقديمها في ملفات إلى شركات القروض، ما مكنهم من الحصول على قروض مهمة خصصت لاقتناء سيارات من ماركات غالية الثمن. وبمجرد الموافقة على القرض والحصول على السيارات، يسافر أفراد العصابة إلى دول أوربية مصحوبين بالسيارات إياها، حيث تسلم لشركائهم بأوربا، الذين يعمدون إلى تزوير وثائق وبيعها واقتسام الأرباح في ما بينهم. كما كشف بحث الفرقة الوطنية واعترافات الموقوفين خلال التحقيق، أن العديد من السيارات الفاخرة، تهرب من أوربا صوب الجزائر حيث تباع بوثائق مزورة، ومن بين المستفيدين منها مسؤولون مدنيون وعسكريون. وتواصلت عمليات النصب التي طالت شركات القروض بشكل متزايد، إلى أن بلغ عدد السيارات الفاخرة المستولى عليها رقما كبيرا، تسبب في خسائر مالية كبيرة لعدم تسديد أقساطها، وعندما استعانت تلك المؤسسات بشركات لتحصيل الديون لاستعادتها، كان الجميع أمام الصدمة، إذ تبين أن السيارات اختفت في ظروف غامضة، وخلال تعقبها باستعمال تقنيات متطورة اتضح أنها توجد بدول أوربية والجزائر. كما تلقى مسؤولو شركات القروض صدمة أخرى، خلال مباشرة مسطرة الحجز على ممتلكات الشركات المتورطة وحساباتها البنكية، فسجل الجميع أن الشركات لا وجود لها على أرض الواقع وأن الحسابات البنكية المضمنة في ملف القروض مزورة، إضافة إلى وثائق أخرى، فتم وضع شكاية أمام النيابة العامة، التي أحالتها على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لفتح تحقيق فيها. مصطفى لطفي