لفتيت اجتمع بالولاة والرؤساء لتجنب أخطاء قاتلة في تجارب سابقة استنفر عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، الولاة والعمال، ورؤساء الجهات، نهاية الأسبوع بالرباط، لتوسيع وتعميق دور الجماعات الترابية في صياغة وتنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي قدرت ميزانيته الأولية بـ 20 مليار درهم. وشكل هذا الاجتماع امتدادا وتوطيدا للمشاورات الموسعة المنظمة على مستوى مجموع عمالات وأقاليم المملكة منذ منتصف أكتوبر 2025، والتي مكنت من إرساء حوار واسع النطاق انخرط فيه المجتمع المدني والمنتخبون، ومجموع الفاعلين المحليين من أجل تنمية ترابية مندمجة، ومغرب السرعة الواحدة. وحسب معطيات الاجتماع، بلغ العمل المتعلق بإعداد برامج التنمية الترابية المندمجة مراحل متقدمة جدا، خاصة في ما يتعلق بالتشخيص الترابي، وتحديد المؤشرات الأساسية، ووضع منهجيات الاستهداف، ما يؤشر على نضج الرؤية العامة لهذه البرامج الجديدة. وخلال اللقاء، شدد لفتيت، على الدور المحوري للجهات في هذا الورش، بالنظر إلى اختصاصاتها الواسعة المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، والتي تتقاطع بشكل مباشر مع محاور البرامج التنموية المرتقبة، خصوصا ما يرتبط بالتنمية الاقتصادية والوسط القروي والبيئة والتشغيل والتكوين المهني. ويرتقب أن تشكل هذه البرامج من الجيل الجديد نقلة نوعية في عمل الجماعات الترابية، من خلال اعتماد مقاربات عملية ومندمجة تضمن فعالية الاستثمار العمومي، واستهدافا أدق لحاجيات السكان، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة وشاملة على مستوى جميع ربوع المملكة. وعلمت «الصباح» من مصادرها أن لفتيت عقد لقاءات ماراثونية، مع وزراء وعلى رأسهم نزار بركة، وزير التجهيز والماء، لأجل تجنب الأخطاء القاتلة للبرنامج السابق، 5 آلاف مليار، الخاص بمحاربة التفاوت المجالي والاجتماعي، والذي خضع لتفتيش دقيق من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية التي وقفت على اختلالات، أهمها منح صفقات عمومية لشركات غير منصفة، لإنجاز أشغال فك العزلة عن القرى، بطريقة عشوائية لا تراعي عمليا جودة تشييد الطرق والمسالك، وبناء المنشآت الفنية، وعدم التمكن من إتمام أشغال 1464 مشروعا لتقليص الفوارق المجالية. ويسعى وزير الداخلية، تضيف المصادر، إلى الحد من تبادل المنتخبين المحليين والجهويين وبعض القطاعات الحكومية، الاتهامات، خاصة ما يتعلق بإعادة عشرات المرات صفقات تشييد الطرق، والقناطر التي تتهاوى بسبب ضعف جودة البناء لحظة سقوط أمطار رعدية بغزارة في بضع ساعات، أو فيضان أودية تحطم ما شيد في طريقها. ولهذه الأسباب، دخل بركة على الخط بوضع مصالح وزارته رهن إشارة المجالس الترابية والولايات والعمالات والمجالس الجهوية لتقديم الدعم التقني، على أساس تنسيق العمل مع كافة القطاعات العمومية، لمنع أي مقاولة وضعها الوزير بركة في لائحة سوداء من المشاركة في أي صفقات عمومية، بسبب الغش في العمل، وعدم التعامل مع أي مكتب دراسات ثبت غشه في إنجاز دراسة المشاريع التنموية. وتم في برنامج 50 مليار درهم، إنجاز 8170 مشروعا، من أصل 10.939 مشروعا مبرمجا لمحاربة التفاوت المجالي، بنسبة تتجاوز 75 في المائة، منها 2511 مشروعا لتأهيل الطرق والمسالك القروية، و1981 مشروعا لتأهيل قطاع التعليم، و1462 مشروعا لتأهيل قطاع الصحة، و1273 مشروعا للكهرباء القروية، و943 مشروعا للتزويد بالماء الصالح للشرب، أما المشاريع التي ما زالت في طور الإنجاز، فيبلغ عددها 1464 مشروعا. أحمد الأرقام