ضرورة تحرير محضر بالموافقة لإحاطة العقوبة بأقصى الضمانات لتفادي الأخطاء القضائية لم يعد الحكم بالإعدام مرتبطا فقط بالجريمة وبشاعتها، بل أضحى هناك معطى ثالث مرتبط بهيأة الحكم. وحملت المستجدات التي أدخلت على قانون المسطرة الجنائية، الذي دخل حيز التنفيذ الاثنين الماضي، في المادة 430 منه، إجماع القضاة الذين تتألف منهم هيأة الحكم، باعتباره شرطا وجوبيا للنطق بعقوبة الإعدام. وينص التعديل صراحة على أنه "لا يمكن النطق بعقوبة الإعدام إلا بإجماع القضاة الذين تتألف منهم هيأة الحكم، ويشار إلى الإجماع في منطوق الحكم". ويبرز هذا التعديل في شأن النطق بعقوبة الإعدام، التي عرفت جدلا واسعا على امتداد سنوات بين الرفض والمطالبة بالتطبيق، تحولا عن النص السابق الذي كان يكتفي بقرار الأغلبية في جميع الأحوال، ويعكس إقرار الدولة بالحق في الحياة باعتباره أهم الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، وبضرورة إحاطة هذه العقوبة بأقصى الضمانات لتفادي الأخطاء القضائية التي لا يمكن تداركها. وأكدت مذكرة للمديرية العامة للشؤون القضائية (قطب القضاء الجنائي) أن المستجد يأتي استنادا إلى أهمية الحق في الحياة وضرورة حمايته، وفقا للفصل 20 من دستور 2011، كما يهدف التعديل إلى تفعيل الالتزامات الدولية للمغرب، سيما ما يتوافق مع الفقرة الثانية من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تقيد تطبيق عقوبة الإعدام على "أشد الجرائم خطورة". وذكرت المديرية التابعة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الحق في الحياة من أهم الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، غير أنه ليس بحق مطلق فبإمكان الدولة وضع حد له من خلال إصدار عقوبة الإعدام، هذه الأخيرة التي تحظى بتنظيم تشريعي دولي ووطني نظرا للمخاطر التي تخلفها خاصة في حالة الأخطاء القضائية، وأيضا لأنه لا يمكن الرجوع فيها، مشددة على أنه بات لزوما النطق بعقوبة الإعدام بإجماع القضاة الذين تتألف منهم هيأة الحكم، مع ضرورة الإشارة إلى الإجماع في منطوق الحكم. ولم يقتصر التعديل على اشتراط الإجماع، بل فرض تدابير إجرائية إضافية متمثلة في تحرير محضر إجماع، إذ أصبح لزاما على رئيس الجلسة تحرير محضر خاص للمداولة يشار فيه إلى إجماع القضاة على عقوبة الإعدام، ويتم التوقيع عليه من قبل جميع أعضاء الهيأة، ويضم هذا المحضر إلى وثائق الملف لضمان أعلى درجات التدقيق والتوثيق. ومنح القانون في صيغته الجديدة، الغرفة الجنائية سلطة النظر في منح المحكوم عليه إيقاف تنفيذ العقوبة وتطبيق عقوبات إضافية أو تدابير وقائية، كما تضمنت المادة 431 إمكانية تمكين الغرفة الجنائية من استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة سالبة للحرية مؤقتة، حتى في حال صدور الأمر نهائيا ضد المحكوم عليه، لفتح المجال أمام مراجعة أوضاع المحكوم عليهم بالإعدام بصفة استثنائية. وأوضحت المديرية العامة للشؤون القضائية (قطب القضاء الجنائي) أن التعديلات التشريعية الجديدة تأتي نظرا لما لعقوبة الإعدام من خطورة، إذ من خلالها يتم استئصال المحكوم عليهم بها بشكل نهائي من المجتمع عن طريق وضع حد لحياتهم، وبالنظر كذلك إلى قدسية الحق في الحياة والحماية التي أولاها الدستور العناية اللازمة. كريمة مصلي