تحذيرات من أمراض بدنية ونفسية خطيرة وسرقات تستهدفهم جراء الإدمان يشكل تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال والقاصرين مجالا واسعا وخطيرا، إذ يحمل في طياته جوانب إيجابية، قد تعزز بعض المهارات، وأخرى سلبية كثيرة، تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية وسلوكهم الاجتماعي، وهو ما دفع عددا من الأطباء والمختصين إلى التحذير منها. وإلى جانب التهديد الصحي للأطفال والقاصرين، تبرز عمليات سرقة وقرصنة لحسابات بنكية، بعدما بات قراصنة ولصوص محترفون، يستهدفون ألعاب الأطفال، نظرا لسهولة العمليات، إذ يتم الضغط على الطفل من أجل اقتناء ألعاب وامتيازات من مصادر مجهولة، بحسابات بنكية لآبائهم وأولياء أمورهم. إنجاز: العقيد درغام رغم ما بات يدره مجال الألعاب الإلكترونية من أموال باهظة، وأسواق صاعدة، وفرص استثمارية هائلة، غير أن تأثيرها على صحة الأطفال، العقلية والنفسية خاصة، أكبر بكثير من عائداتها. مزايا لا تخفي المخاطر الكبرى يمكن للألعاب الإلكترونية، عند ممارستها باعتدال، أن تكون أداة تعليمية وتنموية فعالة، من خلال تنمية المهارات المعرفية، وحل بعض المشاكل، وتطوير اتخاذ القرار لدى القاصرين والأطفال. وفي هذا الصدد، قال اختصاصي في نفسية الأطفال، إن العديد من الألعاب الإستراتيجية والتحدي والتخطيط السريع، واتخاذ قرارات تحت الضغط، يعزز مهارات كثيرة لدى الطفل، شريطة تحديد توقيت زمني واضح لها، لكي لا تنقلب أهدافها رأسا على عقب. وأوضح المتحدث نفسه أن هناك بعض الألعاب تساعد على تحسين القدرة على التركيز لفترات طويلة ومعالجة المعلومات المتعددة في وقت واحد، بالإضافة إلى تحسين التنسيق بين اليد والعين، والقدرة على تصور الأبعاد والمساحات، وتعزيز قيم التضامن والتعاون والتخطيط بين الأصدقاء والزملاء في المدرسة. بالمقابل، أوضح المتحدث نفسه، أن تأثيرات هذه الألعاب وأخرى، تفوق بكثير إيجابياتها، إذ تظهر المخاطر عندما يكون الاستخدام مفرطا، أو عندما تكون الألعاب عنيفة أو غير مناسبة لسن الطفل. ومن بين هذه التأثيرات الخطيرة، هناك الخمول والسمنة، إذ أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة يؤدي إلى قلة النشاط البدني، وزيادة خطر الإصابة بالسمنة ومشاكل القلب، بالإضافة إلى إجهاد العين ومتلازمة "الرؤية الحاسوبية"، نتيجة التعرض الطويل للشاشات. أمراض خطيرة شدد المختص النفسي أن بعض الأمراض التي يمكن أن تصيب الأطفال في سن مبكرة، تعتبر من النوع الخطير، جراء الإدمان على الألعاب الإلكترونية، من بينها تداخل الإضاءة الزرقاء والإثارة الناتجة عن اللعب، مع إفراز هرمون "الميلاتونين"، مما يؤدي إلى اضطرابات في النوم. وذكر المتحدث نفسه أيضا، بعض التأثيرات النفسية والسلوكية، إذ يولد ذلك عدوانية لدى الأطفال وقد يؤدي التعرض المستمر للألعاب التي تحتوي على عنف كثير، إلى زيادة مستويات العدوانية والسلوكات العنيفة لدى الطفل. ويتطور الاستخدام المفرط إلى إدمان، وهو اضطراب معترف به، من قبل منظمة الصحة العالمية، ويؤدي إلى إهمال الدراسة والواجبات الاجتماعية، والنظافة الشخصية. عزلة تمهد للفاجعة من أخطر الأمراض التي يمكن أن يصاب بها الطفل القاصر، المدمن على الألعاب الإلكترونية، العزلة الاجتماعية، إذ يفضل التفاعل الافتراضي على العلاقات الواقعية، مما يؤدي إلى صعوبة في تطوير المهارات الاجتماعية في الحياة الحقيقية. وقد تؤدي هذه العزلة إلى إهمال الواجبات المدرسية، وتدهور في الأداء الدراسي وانخفاض الدرجات. ويعتبر بعض الآباء وأولياء الأطفال، أن هذا التأثير هو الأخطر على مستقبل الأطفال ونفسيتهم، إذ تعرض له عدد منهم في الفترة الأخيرة، ما اضطر آباءهم إلى اللجوء لأطباء نفسانيين لمعالجتهم. وحذر المتخصص ذاته، من أن العزلة الاجتماعية، يمكن أن تكون بداية لأمراض نفسية خطيرة، تؤدي بالشخص في بعض الأحيان للرغبة في إيذاء النفس والانتحار والهرب والاكتئاب، وهناك من يلجأ لإدمان المخدرات القوية. عمليات نصب وسرقة "سهلة" من بين المخاطر التي تحوم حول الأطفال، المدمنين على الألعاب الإلكترونية، هناك مخاطر مرتبطة بالسرقات المالية، إذ قد يتورط الأطفال في عمليات شراء غير مرغوب فيها، أو باهظة الثمن داخل الألعاب دون علم أو إذن الوالدين. ويأتي ذلك عبر التفاعل مع غرباء عبر الإنترنت أو التعرض للغة بذيئة، أو محتوى غير مناسب للسن. ويستهدف بعض اللصوص والقراصنة الإلكترونيين، حسابات يعرف أصحابها على أنهم أطفال، إذ تكون عمليات النصب والاحتيال والسرقة أسهل بكثير. ولهذا يلجأ هؤلاء اللصوص إلى قرصنة ألعاب للأطفال، بغية التواصل معهم والضغط عليهم، من أجل القيام بعمليات شراء غير معروف مصدرها. وعانى بعض أولياء أمور الأطفال، بسبب عمليات مماثلة، إذ اشتكوا من كثرة الاقتطاعات من جهة مجهولة، من حساباتهم البنكية، قد تصل لمبالغ كبيرة جدا. وتحدثت "الصباح" مع حميد، إطار بنكي، الذي أكد أن عمليات السرقة للحسابات البنكية من جهات مجهولة، حاضرة بقوة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتيحون لأطفالهم اقتناء امتيازات خلال ممارستهم للألعاب الإلكترونية. وقال حميد إن الأمر بات ظاهرة، وإن هناك بعض القراصنة واللصوص احترفوا هذا المجال، إذ باتوا يستهدفون ألعاب الأطفال من أجل الاحتيال، وممارسة نشاطهم الإجرامي. عائدات بالملايير كشفت العديد من الشركات العالمية، أخيرا، أنها حققت عائدات مالية قياسية، بعدما طورت من تعاملها مع القاصرين والأطفال، إذ بات تحميل الألعاب والتعامل بالحسابات البنكية سهلا. وتعتمد أرباح شركات الألعاب على الأطفال بشكل أساسي، على الشراء داخل اللعبة، أو ما يصطلح عليه "إن غايم بورشاس"، وهو المحرك الأكبر للأرباح داخل الألعاب المجانية. ويتم إغراء الأطفال لشراء عناصر داخل اللعبة، مثل الأسلحة والأزياء والترقيات أو صناديق الغنائم، التي لا تؤثر على طريقة اللعب بالضرورة، لكنها تمنحهم ميزات إضافية على باقي اللاعبين. ويستغل هذا النموذج اندفاعية الأطفال وعدم نضجهم، وغالبا ما يؤدي إلى إنفاق مبالغ كبيرة من أموال الوالدين دون إدراك للعواقب، مما ينشئ مشاكل مالية داخل الأسرة. ونجحت شركات تصميم الألعاب في إحداث نظام يهدف لجعل الأطفال مدمنين، عبر إجبار اللاعب على اللعب بانتظام، للحصول على مكافآت يومية أو موسمية محدودة، مما يجعل الأطفال يقضون وقتا طويلا خوفا من خسارة تقدمهم أو حرمانهم من محتوى جديد. وتوفر هذه الألعاب نظام المكافآت لتقديم جوائز بشكل غير منتظم، مما يحفز الدماغ على إفراز "الدوبامين"، ويجعل الطفل يعاود اللعب بحثا عن المكافأة التالية.