أبحاث إدارية وقضائية لتحديد الأسباب والمسؤوليات والسلطات تكفلت بأسر متضررة ومراسم الدفن أمرت السلطات بفاس بإجراء خبرة تقنية متخصصة لتجميع معطيات دقيقة حول أسباب انهيار بنايتين في حي المستقبل بالمنطقة الحضرية المسيرة بمقاطعة زواغة، مخلفا 22 قتيلا و15 جريحا، يوجدون تحت العناية الطبية بالمستشفى الجامعي، في إطار أبحاث إدارية باشرتها موازاة مع بحث قضائي تشرف عليه النيابة العامة المختصة. وكلف مكتب دراسات متخصص بإجراء خبرة مفصلة لتحديد الأسباب الحقيقية وراء الانهيار، ورصد أي اختلالات إجرائية محتملة قد تكون شابت المساطر القانونية والضوابط التنظيمية المعمول بها في مجالي البناء والتعمير، وتوضيح حجم المسؤوليات الإدارية والتقنية في أفق اتخاذ ما يلزم من إجراءات لاحقة على ضوء نتائجها. هذه التحقيقات الإدارية والتقنية، تجرى موازاة مع بحث باشرته الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة لتحديد الأسباب الحقيقية للحادث الذي وقع نحو الحادية عشرة والنصف ليلة الثلاثاء الماضي، تزامنا مع حفل عقيقة احتضنته شقة بإحدى العمارتين المتجاورتين المنهارتين بعد 19 سنة على بنائهما. وامتد الضرر إلى بنايات متجاورة شيدت في 2006 في إطار عمليات البناء الذاتي لفائدة قاطني دوار عين السمن الصفيحي ضمن برنامج "فاس بدون صفيح"، بعضها ظهرت بجدرانه شقوق متفاوتة الأحجام تهدده بانهيار وشيك وأخليت من قاطنيها الذين تم إيواؤهم مؤقتا في فندق بالمدينة الجديدة في انتظار تدابير أخرى أكثر نجاعة. وينتظر أن تحدد الأبحاث الجارية المسؤوليات بدقة حول خروقات لقانون التعمير أمام أعين الكل بعد تمكين المستفيدين من إعادة الإسكان، من بقع أرضية تتراوح مساحتها بين 65 مترا مربعا و100 لكل أسرتين، وبناء أكثر من 4 طوابق في غياب المراقبة اللازمة، رغم أنها مخصصة لتشييد شقتين وطابق أرضي عبارة عن محلات تجارية. وتسابق السلطات المحلية والولائية الزمن في أبحاثها وتحرياتها لإعادة إيواء الأسر المهددة بناياتها، فيما اجتمع خالد أيت الطالب، الوالي الجديد، صباحا مع مسؤولي السكنى والتعمير وشركة "العمران" والوكالة الحضرية، بينما ووريت، مساء أول أمس (الأربعاء)، جثامين الموتى في مقبرة ويسلان بحضور مسؤولين. وتكفلت السلطات بمراسم دفن الضحايا وإقامة بيوت العزاء وكل احتياجات المفرغين من المنازل المهددة، من إقامة وتغذية بفندق، كما تم التكفل بضحايا متحدرين من تيسة بتاونات، بمباشرة إجراءات الدفن والعزاء في مسقط رأسهم بتنسيق بين الوالي وعامل تاونات، تخفيفا للأعباء المادية واللوجستيكية عن الأسر المكلومة. ونصبت قرب مكان البنايتين، خيمتان كبيرتان، وأبان جيرانهما روحا تضامنية كبيرة بإعدادهم وجبتي الفطور والغداء لفائدة عناصر فرق التدخل والإنقاذ والقوات العمومية، في مشهد تواصل بحماس رغم تهاطل الأمطار زوالا وعصرا، في انتظار وصول الجثامين وإقامة صلاة الجنازة على الضحايا قبل نقلها إلى المقبرة ومواراتها التراب. وموازاة مع ذلك، واصل الطاقم الطبي والتمريضي والإداري في المستشفى الجامعي الحسن الثاني، العناية اللازمة بـ 15 ضحية يوجدون بقسم العناية المركزة لتلقي العلاجات في انتظار مرور يومين لتحديد خطورة إصاباتهم، فيما غادرت امرأة واحدة المستشفى بعد علاجها، على غرار رب أسرة فقد كل أفرادها، أصيب بجروح خفيفة. وخلف الانهيار ردود أفعال غاضبة من قبل فعاليات وجمعيات وهيآت وأحزاب طالبت بإجراءات وقائية تتبعها سياسة عمومية مبنية على إيجاد بدائل عبر وحدات سكنية تحترم الضوابط القانونية للتعمير وتصون كرامة المواطن وتجيب عن الإشكال المرتبط بآفة توالي الانهيار بأغلب مقاطعات فاس ذات النسيج الهش بعدة أحياء سكنية. حميد الأبيض (فاس)