تحركات لاستقطاب وجوه بارزة وتسخير زخمها ومصداقيتها في تعافي أحزاب مريضة بدأ موسم صيد الوجوه الشابة تحضيـــرا للاستحقاقات الانتخابيــــــة المقبلة، في وقت تعاني فيه مجموعة من الأحزاب الترهل، وتسعى إلى التعافي واستعادة قليل من بريقها وحيويتها، التي أنهكتها التجارب الحكومية الفاشلة. وتحوم صقور السياسة فوق رؤوس بعض الوجوه، التي ظهرت في الاحتجاجات الشبابية الأخيرة، وسارعت بعض الأحزاب إلى تبني مشاريع وساطة وطلب عفو، على معتقلي "جيل زيد" ونشطاء الريف، الذين يتصدر ملفهم النقاش العمومي كلما اقتربت الانتخابات، واستغلال صورتهم، من أجل إيهام الجمهور بدور المنقذ، القادر على قيادة وساطة للإفراج عن المعتقلين. وهناك تحركات أكثر ذكاء، اتجهت إلى بعض النشطاء المدنيين، الذين يتوفرون على قدر معين من المصداقية والوجاهة عند الرأي العام المحلي، ويحاولون استقطابهم، ومنهم من شارك في أنشطة بعض الأحزاب في المدن في الأيام الأخيرة. وبالمقابل، تحاول بعض الأحزاب إفشال تجربة المرشحين الشباب المستقلين، مستغلين نافذة التشريع في البرلمان، لمحاصرتهم بالقانون، وجعلهم ينضمون إليهم في حال أرادوا الترشح والمشاركة في الفعل السياسي. وأصبح استقطاب الشباب لصيقا بالفترة التي تسبق إجراء الانتخابات، وبعد نهاية الاستحقاق يتم تهميشهم داخل الأحزاب، ولا تفتح أمامهم الحياة السياسية، بسبب الانغلاق الكبير للأحزاب، وعدم السماح بالخروج عن الخط العام لنوعية "رديئة" من السياسة، وجدت فيها الأحزاب راحتها، ولا تسمح بالخروج عن حدودها. وتدفع انتهازية الأحزاب في التعاطي مع الشباب، إلى وأد حلم جزء كبير منهم بممارسة سياسية حقيقية، بعيدة عن الشعبوية المبالغ فيها، التي تمارسها أحزاب المعارضة، وعن تحول السياسي إلى موظف داخل البرلمان أو في المجالس المحلية، إذ لم ينجح كل الذين تعاقبوا على الأحزاب منذ 2011 إلى حدود الساعة، في خوض تجربة غنية سياسيا، والحفاظ على مصداقيتهم. وتمكنت مجموعة من الشباب من الوصول إلى البرلمان والمجالس المحلية، ومنهم من عين على رأس وزارة معينة، إلا أنهم لا يختلفون في شيء عن باقي الزعماء والوزراء والقادة السابقين، إذ يعبرون عن الخط السياسي نفسه، ويدافعون عن الأفكار نفسها، ولا يعبرون عن هواجس وأحلام الشباب، الذين في سنهم. عصام الناصيري