خلية "زيرو تفاهة" صدمته بشكاية والستريمر الشهير ينهار بالمحكمة لم يكن الخميس الماضي يوما عاديا في القطب الجنحي تلبسي تأديبي اعتقال بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، فقد كانت كل الأمور توحي بذلك من خلال كثافة الإنزال الأمني بمحيط المحكمة المذكورة، وحشد كبير من الناس منهم من ولج إلى الداخل وآخرون فضلوا البقاء بالخارج وكانت ضمنهم وجوه معروفة بالفضاء الأزرق لربما ممن جاؤوا فعلا لمؤازرة "الستر يمر" الشهير إلياس المالكي، الذي تأكد فعلا أنه حل كذلك في ثالث محاكمة له بقصر العدالة بالجديدة، ولربما هذه المرة لن تسلم فيها الجرة، حسب ما رشح من تصريحات محامين يشكلون دفاع جمعيات مهنية وحقوقية، حركت الدعوى العمومية التي جرت المالكي لمحاكمة تشد الأنفاس وتستأثر بالاهتمام. وضع إلياس المالكي رهن تدبير الحراسة النظرية لمدة 76 ساعة بأمر من النيابة العامة، على ذمة شكاية تقدم بها مهنيون بسيارات الأجرة من الجديدة وبني ملال، اشتكوه فيها بالتشهير والحط من كرامتهم والتأليب ضدهم. ونجح المالكي في نزع فتيل بعض من هذه الشكايات، بحصوله على تنازلات اعتقد معها أن القضية طويت، فسارع إلى تقديم نفسه للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، ولحظة الاستماع إليه أسفر التفتيش الوقائي الذي خضع له، عن العثور على لفائف حشيش " جوانات" كانت بجيب «جاكيتته»، حيث قدم أمام النيابة العامة صباح الخميس الماضي، بالسالف ذكره من التهم وأضيفت له تهمة حيازة واستهلاك المخدرات. وفي جميع الأحوال لم تكن ثالث زيارة للمالكي لمحكمة الجديدة، محفوفة بالمخاطر، إذ أن أكثر المتشائمين بخصوص مصيره، يتوقعون متابعته في حالة سراح على أبعد تقدير، لكن حصلت مفاجأة كبيرة لم تكن في حسبانه حملت له بكل تأكيد أخبارا غير سارة. المثول أمام النيابة العامة والمفاجأة في حدود الساعة العاشرة صباحا توقفت سيارة نقل معتقلين تابعة إلى أمن الجديدة، وضمنهم إلياس المالكي، الذي تم عرضه على أنظار محمد المسعودي وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة. واستغرق الاستماع إلى إلياس المالكي قرابة ساعة كاملة، ولدت شعورا بأن الأمر يتجاوز شكاية واحدة فقط بالتشهير والقذف، إلى ما هو أثقل من ذلك عندما انتصبت جمعية «ما تقيش أولادي» لحماية الطفولة بالرباط وجمعية الأمومة ومكافحة التشرد بفاس، طرفا في شكاية جديدة مكونة من مجموعة من الاتهامات الموجهة إلى المالكي، مدعمة ذلك بأقراص مدمجة عن المحتوى الرقمي الذي سبق أن أذاعه على قناته الواسعة الانتشار. وفي حدود الساعة الواحدة زوالا تحركت سيارة نقل سجناء وعلى متنها المالكي، الذي تابعه وكيل الملك بما يزيد عن 20 تهمة ثقيلة، وحدد له جلسة لمحاكمته وظل السؤال الذي تردد بقوة بردهات المحكمة، ماهي التهم التي توبع بها؟. عقوبات ثقيلة لما وضعت الجمعيتان الحقوقيتان شكايتهما لحظة تقديم المالكي، استشعر متتبعون حجم المصير الذي يواجهه، في هذه المحاكمة التي تتم وسط مسار "زيرو تفاهة" الذي أسقط قبل أيام "مولينيكس" وغيره من المؤثرين، ولم تتأخر كثيرا حاجة الناس في معرفة أنواع التهم الموجهة إلى إلياس المالكي، لما أدلى بوشعيب الصوفي محامي جمعية «ما تقيش أولادي» لحماية الطفولة بتصريح إلى الصحافة، عدد فيه التهم التي توبع بها المالكي، وقال عنها إنها تتجاوز العشرين تهمة. وأضاف الصوفي "قرر وكيل الملك متابعة إلياس المالكي ب 22 متابعة ... وسيمثل أمام المحكمة في وضعية اعتقال، وضمنها نشر ادعاءات كاذبة للمس بالحياة الخاصة وفق الفصل 447، والسب والقذف في حق هيأة منظمة والإخلال العلني بالحياء عن طريق العري والبذاءة في الإشارات، والتحريض على التمييز والكراهية وإفساد الشباب والبغاء وفق المادة 478 والمادة 494 التي تصل فيها العقوبة إلى عشر سنوات، خاصة إذا تم ذلك حيال قاصرين أو من هم في وضعية صعبة وقد تصل الغرامة إلى 200 ألف درهم، حيث يتم إعمال المادة 499 زيادة عن مسك المخدرات واستهلاكها». وفهم الجميع من المحامي الصوفي أن المتابعات التي تلاحق المالكي، هذه المرة في حال ما إذا تأكدت في حقه فإنه يواجه عقوبات مشددة، غير تلك التي توبع بها في محاكمتين سابقتين. وختم الصوفي بأن متابعة المالكي بصك اتهام ثقيل، ليس بسبب شكاية أصحاب سيارات الأجرة، ولكن تفاعلا من محمد المسعودي وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، مع ما تضمنته خلية "زيرو تفاهة" التي تنشط على الصعيد الوطني، لتجفيف المحتويات الرقمية التافهة التي تفسد مسار التنشئة الاجتماعية ببلادنا خاصة في صفوف الأطفال والقاصرين. عبد الله غيتومي (الجديدة)