أطر طبية شابة وأوراش تجديد وإعادة ترميم مرافقه لضمان خدمات متميزة يحظى المستشفى الإقليمي مولاي رشيد بالبيضاء، بكم هائل من الزوار، فهذا المستشفى، حمل ثقل علاج سكان عمالتين وإقليم بالبيضاء، وهي عمالة ابن امسيك وعمالة مولاي رشيد وإقليم مديونة، أي أزيد من مليون نسمة، رغم بناء مستشفى بمديونة، الذي كان الهدف الرئيسي منه تخفيف الضغط عن مستشفى مولاي رشيد، لكن لأسباب غامضة، مازال سكان تلك المناطق يتقاطرون جماعات عليه. إنجاز : مصطفى لطفي أمام الاكتظاظ الكبير، أجبر مستشفى مولاي رشيد على تطوير خدماته الصحية، فرغم مساحته الصغيرة، مقارنة مع مستشفيات أخرى بالبيضاء، إلا أنه في كل فرصة يحاول فيها تجديد "جلده"، مرة باقتناء تجهيزات متطورة وتجديد قاعات العمليات الجراحية، وهذه المرة، إعادة ترميم مرافقه، سيما قسم المستعجلات الذي يشهد أشغال بناء متواصلة، وبعد نقل تجهيزاته لمواصلة مهامه اليومية، إلى مكان مؤقت بقاعة للتشخيص المجاورة للمدخل الرئيسي للمستشفى، كما تشهد مرافق أخرى عمليات إصلاح جديدة، كأن الزائر أمام ورش بناء مفتوح، يؤكد القائمون على المستشفى أنه سيعود بالفائدة الكبرى مستقبلا على المرتفقين. تعامل خاص أول ما يثير الانتباه، هو التعامل المتميز لحراس الأمن الخاص بجميع مرافق المستشفى، إذ بعد أن كان هؤلاء يتلقون النصيب الأكبر من الانتقادات بالمستشفيات، وقفت "الصباح" على استقبال خاص وتقديم العون بطريقة لبقة، من البوابة الرئيسية للمستشفى إلى باقي المرافق التابعة له. هذا التعامل يثير الفضول، ويدفعك إلى طرح أسئلة عديدة، منها، هل هناك تعليمات صارمة لحراس الأمن الخاص بتقديم قدر كبير من الاحترام والتقدير للمواطنين، سيما مع الاحتجاجات الأخيرة التي شهدها المغرب، أم أن الأمر عفوي، وتصرفات تلقائية، سيما عندما صادفت "الصباح" في جناح مخصص لتصفية الكلي وأمراض الرأس بالمستشفى حدثا أثار ارتياح الجميع، إذ ساعد حارس أمن خاص مريضا على النزول من درج طويل، والجلوس في عربة خاصة، بطريقة لقيت استحسان الجميع. وليس بعيدا عن مركز التشخيص، حارس أمن خاص بقسم الولادة في نقاش مع شابين، ربما كان يطمحان لعيادة قريبة لهما. من بعيد بدا النقاش عاديا، غابت عنه لغة التلويح بالأيادي والصراخ والتهديد، بل كان هادئا ووديا، لدرجة أن الشابين غادرا المكان، كأنهما تقبلا قرار منع الزيارة. المستعجلات... القلب النابض يبقى قسم المستعجلات أهم مرفق بالمستشفى الإقليمي مولاي رشيد، يحظى بزيارة يومية لا تقل عن 200 حالة. يوصف هذا المرفق بخلية نحل، يعمل ليلا نهار، ويشهد مواقف وأحداثا إنسانية حزينة وأخرى تثير الاستغراب. يشهد المرفق إصلاحات كبيرة، وعمليات ترميم من أجل تجديده وإضافة أقسام أخرى، منها قسم الملاحظة، وهو قسم يتولى المشرفون عليه متابعة المريض، وإذا ساءت حالته، يحال على قسم الإنعاش. نقل قسم المستعجلات إلى مقر جديد وهو مصلحة مجاورة للباب الرئيسي للمستشفى. يقدم خدماته بشكل طبيعي إلى حين الانتهاء من ورش إصلاح مكانه القديم. الملاحظ في هذا القسم، وجود ممرضين وممرضات في مقتبل العمر، كأن التجديد لا يقتصر على البناية والتجهيزات بل حتى العنصر البشري. نقص الأطر الطبية تبقى المواعيد المقدمة للمرضى وطول مدتها، من أهم الانتقادات الموجهة ضد المؤسسات الصحية، ومن بينها مستشفى مولاي رشيد. إلا أن إطارا طبيا، حاول رفع اللبس في هذا الموضوع، من خلال تأكيد أن هذا الإشكال له ارتباط وثيق بعدد الأطر الطبية المتخصصة في كل مستشفى. ويضرب الإطار الطبي مثلا بالمستشفى الإقليمي مولاي رشيد، إذ حسب قوله ينعدم وجود مواعيد لمرضى العظام بهذا المستشفى، أي بعبارة أخرى أن المريض، يمكنه تلقي العلاج في اليوم نفسه والخضوع لعملية جراحية في ظرف قياسي، والسبب وجود ثلاثة أطباء متخصصين في هذا المجال. وأضاف المتحدث أن الأمر نفسه ينطبق على طب الأطفال، إذ توجد بالمستشفى ثلاث أطر طبية، تشرف على استقبال جميع الأطفال وأمهاتهم، وعلاجهم في اليوم نفسه، وفي حال كانت هناك حالة مستعصية، يتم ربط الاتصال بمستعجلات المركز الاستشفائي ابن رشد لضمان سرير لهم للعلاج. لكن في المقابل، يؤكد الإطار الطبي، هناك تخصصات أخرى تعاني الخصاص، مثلا طب العيون، يواجه المرضى بعض الصعوبات في الاستفادة من العلاج لوجود طبيبة واحدة، اضطرت تحت الضغط، إلى تخصيص يوم لاستقبال المرضى وعلاجهم واليوم الموالي لإجراء عمليات جراحية وتتبع حالات الخاضعين لها، والأمر نفسه لطبيبة الجهاز الهضمي، التي وجدت نفسها وحيدة أمام عدد كبير من المرضى بعد أن تقتسم المهمة مع طبيبة أخرى غادرت المستشفى، بل الأكثر من ذلك أن مرضى القلب صاروا ملزمين بطرق باب مستشفيات أخرى بعد أن غادر طبيب متخصص المستشفى منذ فترة طويلة، ولم يتم تعويضه بطبيب آخر. مرافق صحية خاصة رغم ضعف الإمكانيات، نجح المستشفى في فرض مكانته أهم مستشفى بالبيضاء، فالمستشفى يفتح أبوابه لكل الحالات المرضية المستعصية، وخصص مرافق لها، منها الأمراض التنفسية وتصفية الكلي والترويض الطبي والعيون والجهاز الهضمي وجراحة العظام، دون إغفال قسم الإنعاش المجهز بتجهيزات متطورة، رغم أن عدد أسرته لا يتجاوز خمسة. بحكم حساسية قسم الإنعاش وتفادي أي اكتظاظ محتمل قد تكون له تبعات خطيرة على المرضى، تقرر في إطار الإصلاح الذي يشهده مرفق قسم الإنعاش، إضافة قاعة خاصة بالملاحظة، يوضع فيها المريض في حالة صحية حرجة، ويخضع للمراقبة والتتبع، ولا ينقل إلى قسم الإنعاش، إلا إذا تأكد للمشرفين عليه وبالملموس أن حالته الصحية تسوء يوما بعد يوم. إكراهات غير عادية بعد إحداث مستشفى بمديونة، ساد اعتقاد داخل الأطر الطبية بمستشفى مولاي رشيد، سيما قسم المستعجلات، بأنه سيساهم في تخفيف الضغط عنهم، بحكم أنه سيتولى علاج قاطني مديونة والضواحي، لكن هذا "الحلم" لم يتحقق على أرض الواقع، وظل سكان المناطق المشار إليها يتقاطرون بالعشرات على المستشفى، وعند مواجهتهم بأن هناك مستشفى بني من أجلهم، يكون الرد أن بعض أطر مستشفى مديونة من اقترحوا عليهم التوجه إلى مستشفى مولاي رشيد، دون تسليمهم أي وثيقة تبرر ذلك. هذا الأمر نفسه يعانيه المشرفون على مستعجلات ابن رشد، كأن جهات تحاول أن تتخلص من مرضاها بإحالتهم على مراكز استفشائية أخرى، ولوضع حد لهذا العبث، تم إلزام أي مستشفى قبل إحالة أي مريض على مستعجلات ابن رشد، ربط الاتصال بقسم خاص، واطلاعهم على الحالة الصحية للمريض للحصول على الموافقة أو العكس، مع ملاحظة مهمة وهي أن عملية الاتصال يجريها طبيب متخصص لشرح حالة المريض بشكل مفصل ومقنع، من قبيل أن يكون المريض مثلا تعرض لكسر، لكنه يعاني أمراضا خطيرة، من قبيل داء السكري أو فشل كلوي وضعف في القلب، وبالتالي يصعب إجراء عملية جراحية له، وفي حال العكس، يرفض ولوج أي مريض للمستعجلات. هذه العملية ساهمت في تخفيف الضغط عن مراكز المستعجلات، وقطع الطريق عن أي محاولة من جهة ما "الغش" في مهامها، كما تفسح المجال للمريض الذي قبل ملفه بأن يحظى برعاية خاصة، بحكم أنه سيجد في انتظاره أطرا طبية متخصصة تترقب حضوره، وتتولى مهمة تخصيص سرير له بكل لوازم العلاج. الولادة بالمجان أول ما يثير الانتباه خلال جولة داخل المستشفى الإقليمي مولاي رشيد، لوحة كبيرة وضعت على باب قسم الولادة، كتب عليها بحروف كبيرة وواضحة "الولادة بالمجان". أثار هذا القسم في السابق جدلا كبيرا، بعد توجيه جمعيات مدنية اتهامات لجهات بأنها تستخلص رسوما غير قانونية عن عمليات الولادة، إضافة إلى عمليات ابتزاز، وهو ما كانت تنفيه إدارة المستشفى بشدة، بحكم أن جميع الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بالمجان. ولقطع الشك باليقين، قررت إدارة المستشفى وضع هذه اللافتة بباب قسم الولادة، مع تنبيه المرتفقين إلى التبليغ عن أي محاولة ابتزاز أو مساومة لإجراء عمليات الولادة، وهو القرار الذي أعطى أكله بشكل كبير، إذ توقفت الاحتجاجات والتبليغات عن وجود تجاوزات بهذا المرفق، بل تم تنبيه حراس أمن خاص إلى ضرورة التعامل بكل تقدير وود مع الحوامل وعائلاتهن وعدم التردد في تقديم يد العون لهن.