رفضن استمرار "التمييز الإيجابي" وطالبن بفرصة حقيقية للمنافسة بالدوائر المحلية انتفضت برلمانيات من الأغلبية الحكومية ضد زعماء أحزابهن، أمام عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بسبب عدم التفاعل الإيجابي مع مطلبهن الرامي إلى تحقيق الثلث، في أفق المناصفة، أي ضمان 132 مقعدا في انتخابات 2026، عوض 90، التي نصت عليها اللوائح الجهوية في مشاريع القوانين الانتخابية. وترافعت البرلمانيات، في اجتماع لجنة الداخلية، بمجلس النواب، مساء أول أمس (الخميس)، لأجل تحقيق الثلث في أفق المناصفة، دون جدوى، ما جعلهن يشعرن بالضيق. وقالت خديجة زومي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن الشروط المعتمدة حاليا في مشروع القانون لا يمكن أن تبقى على حالها، ولا يمكن التراجع عن الدستور، ولا عن توجيهات الملك محمد السادس، موضحة أن النساء واعيات بأن الوصول إلى المناصفة الكاملة قد لا يكون ممكنا في الظرفية الحالية، لكن بلوغ عتبة الثلث يشكل خطوة عملية في أفق المناصفة. ودعت زومي الأحزاب إلى ترشيح النساء في الدوائر المحلية لرفع العدد إلى الثلث، عوض الاكتفاء بـ 6 مقاعد محلية تضاف إلى 90 المحصل عليها عبر لوائح جهوية، مشيرة إلى أن المرأة المغربية لم تعد تقبل أن تظل حبيسة التمييز الإيجابي، بل ترغب في فتح الفرصة الحقيقية للمنافسة داخل الدوائر المحلية على قدم المساواة مع الرجل. وقالت إن الأحزاب السياسية تؤكد في خطاباتها دعم المرأة، لكنها تتراجع، في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالترشيحات العملية، فتقدم من تعتبره الأوفر حظا أو نفوذا، وهو أمر متفهم لدى الأحزاب، ولا يعفيها من دعم النساء. وانتقدت زومي الأحزاب التي تتحجج بقولها "ما عندناش نساء لي نرشحو"، معتبرة ذلك دليلا على غياب التأطير الحزبي اللازم، مضيفة "لا يعقل أن تكون المؤتمرات والحملات الانتخابية ممتلئة بالنساء، ثم نقول لاحقا إننا لا نجد نساء للترشيح"، مضيفة أنه لولا وزارة الداخلية لما تم ضمان تمثيلية للنساء. ومن جهتها، قالت قلوب فيطح، من فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إن الأحزاب السياسية مدعوة اليوم إلى ترشيح النساء في الدوائر المحلية بشكل فعلي، لأن المرأة لم تعد تقبل أن تظل محصورة في آليات التمييز الإيجابي، بل تطالب بفتح الفرصة الحقيقية أمامها للتنافس داخل الدوائر الانتخابية إلى جانب المرشحين الرجال. وأكدت فيطح أن رفع تمثيلية النساء يتطلب إرادة سياسية واضحة من قبل الأحزاب تتجسد في وضع نساء مؤهلات على رأس اللوائح المحلية، لضمان الفوز بناء طبعا على كفاءتهن، إذ أظهرن ذلك على مر الولايات التشريعية، تكريسا لقرار المحكمة الدستورية رقم 12/118، مضيفة أن الملك محمد السادس دعا في خطابه الموجه لمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس البرلمان بتخليق الحياة السياسية، وتعزيز ولوج النساء والشباب. وتابعت قائلة "لولا آليات وزارة الداخلية الداعمة لتمثيلية النساء، لكان المغرب يقف اليوم موقفا مخجلا أمام المنتظم الدولي والوطني، داعية إلى دعم الأحزاب التي ترشح نساء في الدوائر المحلية". وترافعت زينب السيمو، من فريق التجمع الوطني للأحرار، على ضمان تمثيلية النساء لأجل الثلث في أفق المناصفة، لأنهن يشتغلن أيضا ميدانيا في الجهة التي ترشحن فيها. وانتقدت السيمو المادة 5 من قانون الانتخابات، التي تمنع عن المرأة المستفيدة من تجربة خمس سنوات، العودة مجددا إلى البرلمان، رغم اكتسابها معارف وخبرة تشريعية، داعية إلى تخصيص لوائح محلية لضمان استمرار البرلمانية لولاية ثانية. أحمد الأرقام