بوانو يتهم الوزراء وبايتاس ينفي ولقجع يفتح تحقيقا استعرت حرب استيراد الأدوية وموادها الخام بسعر معين، وبيعها للمواطنين بأسعار مضاعفة تتجاوز 300 في المائة أرباحا، بين المعارضة والأغلبية والوزراء. واحتدم الجدل بين الفرقاء السياسيين، حينما اتهم عبد الله بوانو، منسق مجموعة العدالة والتنمية، أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية بمنح صفقة لزميل له، في إشارة إلى محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية، قصد استيراد الدواء بسعر زهيد، وإعادة بيعه للعموم بأسعار مضاعفة، عوض تصنيعه، مضيفا أن الوزارة نفسها تسهل عمل شركة أجنبية تدبر مصحة تشتري دواء لعلاج أحد أمراض السرطانات بـ 600 درهم، وتبيعه بـ 4 آلاف درهم، ناعتا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بوزارة صفقات "المقربين أولى". وهاجم البرلماني نفسه، إطلاق وزارة الصحة يدها لتوزيع التراخيص المؤقتة للاستعمال عبر استيراد الأدوية لتحقيق أرباح طائلة. ومن جهته، التمس مصطفى إبراهيمي، برلماني من العدالة والتنمية، إحداث لجنة تقصي الحقائق لأن مستوردين احتكروا سوق الأدوية في ظل تضارب مصالح، وحققوا أرباحا تتجاوز 300 في المائة، عوض أن يتجهوا إلى التصنيع المحلي. واتهم محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، "بيجيدي" بممارسة المزايدة السياسية، وترويج اتهامات خطيرة وباطلة، مضيفا أن الوزراء يشتغلون وفق القانون، وأن البرلمان لا يشرع على مقاس أي مسؤول. ورد إبراهيمي، بأنه إذا كانت الأمور شفافة، وجب إحداث لجنة تقصي الحقائق ترأسها الأغلبية لتدافع عن أحقية وزرائها في الاستفادة من الصفقات. ومن جهته، ندد مصطفى بايتاس، القيادي في التجمع الوطني للأحرار، والناطق الرسمي باسم الحكومة، ترويج ما وصفه بالمغالطات التي صرح بها نواب "بيجيدي"، مؤكدا أنه لا يمكن اجتزاء فترة زمنية محددة لترويج معلومات غير دقيقة حول شركة صيدلانية تتعامل مع وزارة الصحة منذ 2014. وقال في تجمع خطابي لحزبه، أول أمس (السبت)، إن الحكومة اختارت نهج الشفافية في إدارة الصفقات العمومية. وحسب كواليس البرلمان، راج أن بايتاس راسل رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، لعقد اجتماع طارئ للجنة القطاعات الاجتماعية، طبقا لأحكام المادة 133 من النظام الداخلي لمجلس النواب، بحضور التهراوي لتقديم كل التوضيحات. إلى ذلك، أعلن فوزي لقجع، وزير الميزانية، فتح تحقيق رسمي في ما راج من ادعاء بوجود شبهات الاختلالات بشأن صفقات استيراد الأدوية. وقال لقجع إن الحكومة تتعامل مع الموضوع بالوضوح التام، وسيصدر تعليماته إلى مصالح إدارة الجمارك والمديرية العامة للدواء من أجل القيام بجرد شامل للتصنيفات والتعريفات المرتبطة بالأدوية، مضيفا أنه "إما أن تكون تلك المعطيات موجودة وتلك التعريفة قائمة، وإما ستتم إزالة أي تشريع يمنح هذه الشركات إعفاءات ضريبية جديدة". ودعا وزير الميزانية، النواب الذين يتحدثون عن "تشريع مفصل على المقاس"، إلى تقديمه بشكل صريح، قائلا" الذين لديهم أي تشريع على المقاس فليقدموه، ونصعد إلى المنصة، ونسحبه، ونعتذر للشعب المغربي"، مؤكدا أن الحكومة اشتغلت على الإصلاحات الحالية والسابقة بالوضوح الكامل، وأنها منفتحة على تقديم كل المعطيات المتعلقة بهذا الملف. وأوضح المسؤول الحكومي أن التعليمات وجهت إلى الإدارات المختصة من أجل فتح المجال أمام كل عمليات التتبع والتدقيق، مبرزا أنه لا يمكن القبول بتوجيه اتهامات عامة دون تقديم ما يثبتها، ما يعد أمرا غير مقبول. وأصدرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بلاغا نفت فيه بشكل قاطع منح امتيازات أو احتكارات في استيراد دواء "كلوريد البوتاسيوم" الذي يستخدم في أقسام الإنعاش، والجراحة، والتخدير، مبرزة أن السوق شهد خصاصا بسبب توقف إنتاج شركة وطنية بسبب أشغال توسعة وحدتها الصناعية، لذلك دعمت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية الشركة لتسريع استئناف إنتاجها، ودعمت شركة مغربية أخرى لإطلاق إنتاج محلي لضمان السيادة الدوائية، عبر الترخيص المؤقت. أحمد الأرقام