جيل الأجداد كتب المجد والآباء ملتزمون بنقل معانيه للأبناء رغم مرور 50 سنة عن حدث المسيرة الخضراء، ما يزال حماس الاحتفالات بالزخم نفسه، إذ استطاعت هذه المناسبة جمع المغاربة وراء فكرة واحدة، ورغم أن الأجيال الجديدة لم تعش تلك اللحظة إلا أنها تحتفل بها سنويا وبحماس كبير. وانخرط الأطفال والشباب في احتفالات الذكرى الخمسين بشكل قوي، سواء في الساحات العمومية أو داخل المدارس والجامعات، أو في المسارح ودور الشباب ودور الثقافة، وغيرها من الفضاءات العمومية والخاصة، التي تؤطر الشباب. وتنتقل أمانة تخليد ذكرى المسيرة بين الأجيال، إذ يسلم جيل المشعل للجيل الذي يليه، فرغم أن الكثير ممن شاركوا في هذا الحدث الدولي غير المسبوق، الذي أبدعه العبقري الراحل الحسن الثاني، لم يعودوا بيننا اليوم، إلا أن أبناءهم وأحفادهم مستمرون على النهج نفسه، ويحيون الذكرى مستحضرين قيمة الأرض، والغيرة على وحدة الوطن. وأحيى الشباب وأطفال المدارس الذكرى الخمسين، بتنظيم آلاف الأنشطة الاحتفالية والترفيهية، سواء تعلق الأمر بالمسرحيات أو الأغاني أو عروض الأزياء التقليدية، وغيرها من الوسائل الإبداعية التي تبث الروح في هذا الحدث الفارق في تاريخ المغرب المعاصر، الذي أعاد للمغرب حقوقه التاريخية في التراب والإنسان، وربط الشمال بالجنوب بعد عقود من القطيعة، نتيجة التدخلات الاستعمارية. وما زاد من زخم الاحتفالات هذه السنة، وأعطاها دفعة قوية، هو القرار الأممي الأخير، الذي يعتبر بدوره نقلة نوعية في مسار ملف قضية وحدتنا الترابية وفي مسار الدفاع الدبلوماسي والسياسي عن مغربية الصحراء، بعد تسوية مع المستعمر السابق، والحسم العسكري النهائي منذ أزيد من ثلاث عقود، بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع الأمم المتحدة، وطرد مليشيات "بوليساريو" خلف الجدار الرملي. ولن تتوقف الأجيال الجديدة عن الاحتفال بذكرى المسيرة الحضراء، في السنوات المقبلة، رغم جعل 31 أكتوبر من كل سنة عيدا للوحدة، إذ أكد بلاغ الديوان الملكي، أن الاحتفالات سيتم الاحتفاظ بها في المناسبتين، نظرا لرمزيتهما. وتختزل مراسم الاحتفالات بالمسيرة الخضراء عددا من المعاني المهمة، التي تتناقل بين الأجيال، أهمها قدسية الأرض لدى المغاربة، وإيمانهم الراسخ بحدودهم الحقة، غير قابلة للتقادم أو التصرف، والتشبع بفكرة الوطن باعتبارها الإطار الوحيد القادر على حفظ كرامة المغاربة وازدهارهم وتقدمهم، وصيانة هويتهم وحضارتهم الفريدة. عصام الناصيري