استغلال المساطر المعقدة كيف يتعامل المشرع مع قضايا النصب على الضمان الاجتماعي بواسطة ملفات تحمل بيانات كاذبة أو النصب على المرتفقين باسم الصندوق الوطني للمؤسسة؟ > المشرع المغربي اعتبره تزويرا في وثائق إدارية ويعاقب عليه بعقوبات زجرية تصل ثلاث سنوات حدا أقصى، باعتبارها وثيقة غير رسمية، وتقع أيضا تحت طائلة النصب والاحتيال باللجوء إلى تزييف الوثائق بواسطة المكر والخداع وبتأكيدات كاذبة وبمختلف الحيل بقصد الحصول على منفعة مالية، وجعل منها المشرع جنحا ضبطية تأديبية رتب عليها جزاءات زجرية في حق المتورطين تختلف حسب قيمة ونوعية الضرر وظروف وملابسات تفجر الفضيحة. إذن هناك أضرار تحسب لفائدة مؤسسة الضمان الاجتماعي... > الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ينتصب طرفا مطالبا بالحق المدني عن طريق المحامي أو الوكالة القضائية للمطالبة بالتعويض للإدارة المعنية، أولا يكلف واحد من هذين الطرفين لأنها تبقى مؤسسة عمومية، وإذا تبين تضررها فالقضاء يحكم لها وفق ما اقتنع به من الخسائر التي لحقتها، بمعنى أنه يحكم بإعادة قيمة الأموال المختلسة من عائدات التزوير والنصب، كما يحكم لها بالضرر الذي لحقها نتيجة هذه الأفعال الجرمية، أما الضحايا المنصوب عليهم باسم الصندوق الوطني المذكور عن طريق تقديم مزاعم لهم بحصولهم على تعويضات وما عليهم سوى أداء واجبات معينة، فينصبون محامين للترافع عنهم، ويسقط هذا النوع من الضحايا نتيجة سذاجتهم. هل يمكن القول بارتفاع حالات النصب على الضمان الاجتماعي أو باسمه؟ > نعم وبعد تطبيق "أمو تضامن" وتوزيع الدعم على الطبقة الكادحة واكتشاف مكامن العملية، بل وإقصاء فئة معينة من الدعم، شجع ذلك العديد من المحترفين في قضايا النصب والاحتيال على تزوير الوثائق الخاصة بالتعويضات عن المرض والعطل ومنح الولادة وغيرها من الوثائق، بهدف الحصول على الدعم المالي ولو بالتدليس، وأيضا استغلال فئات هشة وواسعة من المجتمع المغربي بسبب عدم درايتها بمختلف الوثائق المطلوبة والمساطر المعتمدة، سيما قاطني العالم القروي وضواحي المدن، وهو ما تؤكده عدد الإحالات على النيابة العامة من قبل مختلف مكاتب الضابطة القضائية. وجرت هذه النوازل أطباء ومختبرات إلى المساءلة والمتابعة بسبب العثور على ملفات مشكوك فيها تتضمن توقيعاتهم وأختامهم، ولهذا تبقى اليقظة أساسية لوضع حد للمتلاعبين بملفات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سواء عن طريق التلاعب بالملفات للحصول على التعويضات بدون وجه حق أو عن طريق النصب على المرتفقين باسم المؤسسة لسلب أموالهم. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط