تشديد في العقوبات ـكيف يتفاعل المشرع المغربي مع قضايا اغتصاب خادمات البيوت؟ > نظرا لحساسية الموضوع، فإن التشديد في العقوبات يبقى سيد الموقف في العديد من النوازل المعروضة على القضاء الزجري، سيما إذا اقترن الاعتداء الجنسي بالضغط أو التعذيب، وجعلت منه نصوص تشريعية جديدة جريمة في الاتجار بالبشر في العديد من الحالات، إذا ظهرت حالات أخرى بالنسبة للمتهم. بمعنى إذا تجاوز المغتصب أكثر من واحدة، وهنا تكون العقوبة قاسية، ويمكن أن تفوق 20 سنة سجنا نافذا وتعويضات مهمة لهذا النوع من الضحايا، وقد تصل حسب نوعية الاستغلال والضرر إلى عقوبات أشد. لماذا يتعاطف القضاء مع الخادمات ضحايا الاغتصاب؟ > القضاء لا يتعاطف، بل أفرد نصوصا راعى فيها الظروف الاجتماعية والنفسية لخادمات البيوت، كما ركز على استغلال حاجة العوز والظروف القاسية لهن من قبل المشغل ليعتبر المشرع الأمر جريمة للاتجار بالبشر، ومن هنا جاء الاغتصاب مقرونا باستغلال حاجة الخادمات للعمل والكسب لإعالة أسرهن، ولو توفرت حالة الرضا بين الطرفين، بمعنى حتى لو أظهرت نتائج البحث وجود علاقات رضائية بين الخادمة ومشغلها، فإن القانون يعتبره استغلالا من قبل المشغل لخادماته، وهناك حالات اغتصاب تطورت إلى افتضاض وحمل وولادة، وبعض المشغلين تزوجوا خادماتهم لتفادي عقوبات مشددة، إذ تم اعتراف هؤلاء بمواليدهم، فيما آخرون تعرضوا لعقوبات حبسية بعد اقتناع القضاء بارتكابهم لجرائم الاغتصاب أو هتك العرض أو تحرش جنسي. هل من بدائل لمواجهة اغتصاب الخادمات؟ > الأمر له علاقة بالوعي والمسؤولية، ولمواجهة هذه الظاهرة يجب على الضحايا التبليغ عن مختلف التحرشات الجنسية أو هتك العرض أو الاغتصاب، لأن فئات واسعة تتستر عن مثل هذه الحالات، سيما بالنسبة للمتزوجات لتفادي تشتيت أسرهن، ثم حالات أخرى يتخوفن فيها من نظرة المجتمع، ولهذا يجب كسر الطابوهات وتحسيس الإعلام الجاد والجمعيات الحقوقية بحقوق الخادمات ومختلف الظواهر المسيئة لهن، وكذلك يجب أيضا أن تلعب البرلمانيات والمنتخبات أدوارهن الحقيقية، للترافع عن هذه الفئة، ليس ضد الاستغلال الجنسي فحسب، ولكن لكسب حقوق أخرى، لأنه لا يمكن تحقيق الحق إلا بالنضال الحقيقي الجاد والموضوعي، من أجل كسر الطابوهات، ووضع اليد على الجرح وإثارة نقاش مجتمعي هادف للقضاء على مختلف أشكال الاستغلال، الذي تتعرض له النساء سواء كان جنسيا أم نوعا آخر. أجرى الحوار: عبدالحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط