ظروفهن الهشة جعلتهن فرائس لمشغليهن وضحايا تهم مفبركة لإجبارهن على التنازل يبقى ملف اغتصاب الخادمات من الطابوهات في المجتمع المغربي، فبحكم وضعيتهن الهشة وظروفهن الاجتماعية الصعبة، التي أجبرتهن على العمل بالمنازل، يتعرض أغلبهن لكل أنواع الحيف والظلم واعتداءات جسدية واستغلال جنسي، بل العمل في ظروف أشبه بالعبودية، أي عملا شاقا بأجرة زهيدة، كما تقع خادمات ضحايا كمائن لجانحين يعرضون عليهن عملا لساعات بأجرة مغرية بمنزل، فينتهي الأمر باختطاف واغتصاب. في الغالب، تجبر الخادمات ضحايا الاغتصاب على طي الملف وإقناعهن بعدم اللجوء إلى القضاء، سواء خوفا من الفضيحة، أو نتيجة تهديد أو إغراءات مالية لشراء صمتهن، وفي مناسبات تلفق لهن تهم مثل السرقة لإجبارهن على التنازل، لكن هناك خادمات امتلكن الجرأة لفضح المستور، وطرقن باب القضاء والنضال إلى الرمق الأخير لإنصفاهن، بل استطعن أحيانا إقناع القضاء بالأمر بخبرة جينية في حال ولدن سفاحا ونسب أطفالهن إلى آبائهن الحقيقيين، مهما كانت مكانتهم ومنزلتهم في المجتمع. تبقى الخادمات القاصرات، وحدهن من يتمتعن بحماية خاصة، بسبب صغر سنهن، إذ مهما كانت سلطة ونفوذ مشغليهن، يلتزم القضاء بالتنزيل الحرفي للقانون، وإدانة كل من تورط في استغلالهن جنسيا. م.ل مكائد المعتدين لتفادي المتابعة يلفقون للخادمات الضحايا تهمة السرقة لتخييرهن بين السجن أو التنازل غالبا ما يثار سؤال لماذا ترفض العديد من الخادمات، ضحايا الاغتصاب طرق باب القضاء، ويفضلن التواري في صمت؟ الجواب كان صادما، فاللجوء إلى القضاء لإنصافهن من الاستغلال الجنسي من قبل مشغليهن، سلاح ذو حدين، فإما أن يحظين بحكم قضائي ينصف كرامتهن وأبناءهن، أو تنقلب الأمور عليهن، ويجدن أنفسهن وراء القضبان متهمات بالسرقة. تعيش أغلب الخادمات ظروفا صعبة، عمل شاق بالنهار واستغلال جنسي بالليل، بل في مناسبات، يتحولن إلى فأر تجارب، من خلال تحريض مشغلها وزوجته ابنا لهما لاستغلالها جنسيا، ويتم التغاضي عن السلوك، كأنها دمية جنسية يتعلم فيها ابنهما كل فنون الجنس، ويتفادى بالتالي الوقوع ضحية ابتزاز مالي من قبل مومسات محترفات، أو الإصابة بأمراض جنسية خطيرة. اللجوء إلى القضاء شبيه بلعبة القط والفأر، إذ في الوقت الذي يعلم فيه المشغل أن خادمته تستعد لتقديم شكاية الاستغلال الجنسي، يسارع إلى تقديم شكاية يتهمها بالسرقة. الهدف من هذه "الحركة"، ابتزاز الخادمات للتراجع عن شكاية الاستغلال الجنسي، سيما أن الخادمة تجد صعوبة كبيرة لإثبات براءتها من تهمة السرقة، بحكم أن الفعل تم داخل المنزل وليس في فضاء عام، كما يصعب إقناع شهود من قبيل بستاني المنزل أو السائق الشخصي لرب عملها للشهادة لصالحها، إذ غالبا ما سيصطفان إلى صف مشغلهما، أو التزام الصمت لتفادي أي رد فعل قد يهدد مستقبلهما المهني، والنتيجة، أغلب القضايا المعروضة على المحكمة، انتهت بتقديم المشغل تنازلا لخادمته، لتفادي متابعتها بعقوبات حبسية، لكن بعد أن يحصل منها على تنازل بعدم فضح جرائمه الجنسية، ومغادرة عملها دون الحصول على أي تعويض. لكن ليس في كل مرة تسلم الجرة للمشغل، إذ هناك حالات يتشدد فيها القانون في ما يتعلق بالاستغلال الجنسي للخادمات، إذا تبين لهيأة الحكم أنهن قاصرات، وقتها يأخذ القانون مجراه الطبيعي، ويصدر عقوبات مشددة. في قضايا أخرى، وقعت بعض الخادمات ضحية خدعة أو وعود، أنهن سيصبحن ربات بيوت مستقبلا، فتورطن في علاقات جنسية رضائية مع مشغليهن، غالبا انتهت بحمل، ليجدن أنفسهن في ورطة رفض الاعتراف بأبنائهن، وتلفيق تهم لهن، والنتيجة مأساة، انحراف ودعارة وتشرد. مصطفى لطفي