تشارك في أكبر جائزة إفريقية تكرم الشباب العاملين لأجل أوطانهم تحلم الشابة شيماء الكوفي، ابنة منطقة غفساي بإقليم تاونات، بقيادة قافلة الشباب الإفريقي الصانع للتغيير، متوجة مسارها المهني والجمعوي والتطوعي بلقب أهم بعد سنوات طويلة راكمت فيها مكاسب ومنجزات قبل وبعد التخرج من إحدى كليات جامعة محمد بن عبد الله بفاس ولجتها بعد إتمامها دراستها في مسقط رأسها. شيماء اختيرت لتمثيل المغرب في هذا المنتدى الإفريقي للتغيير الذي ينعقد هذه السنة في العاصمة الغانية أكرا، بمشاركة قيادات شبابية قارية. اختيار لم يكن تكريما شخصيا لها، بل احتفاء بجيلها من الشابات المغربيات المؤمنات بقدراتهن على صنع الفرق والتميز بعد مسيرة تطوعية واسعة وتغيير ملموس في التعليم والتمكين. وتطمح المنسقة العامة للمشاريع بالمختبر الأخضر المفتوح، للفوز بجائزة "صانع التغيير الإفريقي الشاب"، أكبر جائزة قارية تكرم الشباب العاملين لأجل أوطانهم بما يقدمونه من مبادرات تطوعية واجتماعية رائدة. وتثبت خطواتها متأنية وبثبات نحو صعود "البوديوم" والتتويج رغم المنافسة القوية والشرسة التي تواجهها في هذه المسابقة. تسعة مشاركين منهم خمس شابات، من دول إفريقية كبرى مختلفة، ينافسونها على اللقب في هذه المسابقة القارية الجاري التصويت فيها إلكترونيا على مختلف المرشحين إلى 31 أكتوبر الجاري. مرشحون قدموا مشاريع اشتغلوا عليها طويلا أملا في الفوز بالجائزة، وبينهم مرشحون من دول زامبيا ورواندا وغانا وأوغندا وأنغولا والكامرون. لم تحد شيماء الكوفي عن تخصصها واهتمامها ورعايتها للأطفال المصابين بعسر القراءة والشباب والنساء حاملي المشاريع الاجتماعية، خاصة في العالم القروي الذي تتحدر منه. واقترحت باعتبارها مرشحة مغربية وحيدة، مشروعا مماثلا لا يخرج عن نطاق اهتمامها، تتنافس به أملا في نيل جائزة هامة ستمكنها من مواصلة تثبيت دورها في المجال. التصويت ممكن ومتاح وسهل بطريقتين على "إنستغرام" بإبداء الإعجاب والتعليق على منشور يخصها تحفز المغاربة فيه على التصويت لصالحها، أو في الموقع الرسمي للمسابقة باختيار اسمها وصورتها من بين المرشحين العشرة، في عملية مستمرة منذ أيام في انتظار إقفال التصويت، أواخر أكتوبر، وإعلان لجنة هذه الجائزة القارية نتائجها لاحقا. استطاعت شيماء الكوفي رغم صغر سنها، أن تجمع بين الالتزام الإنساني والتميز العلمي، لتصبح بذلك نموذجا مغربيا خالصا ملهما لجيل جديد من الشباب المغربي المجتهد والحالم والطامح لصناعة الفرق ونقط التميز، طالما أنه يؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ دائما من مبادرات قد تكون صغيرة، ومن رؤية واضحة وإصرار على الفعل. استهلت الشابة شيماء التي سبق أن ساهمت في مبادرات إفريقية تعنى بالعدالة المناخية والمواطنة البيئية، مسارها الإنساني والجمعوي، مبكرا بإطلاق مبادرات ضمن مركز إستراتيجيات الشباب، قبل أن تنخرط في مشاريع رائدة استهلتها في 2018 وواصلتها دون انقطاع أو توقف رغم كل المشاكل وغياب التحفيز والدعم اللازمين. وتمني النفس بتألق قاري يزكي تألقها محليا وجهويا ووطنيا في مختلف المبادرات التي أطلقتها مع زملائها سعيا لتمكين الشباب والنساء حاملي المشاريع الاجتماعية بالقرى، ما ليس مستحيلا خاصة أنها تملك خبرة تتجاوز ثماني سنوات من العمل التطوعي رفقة مجموعة من "جنود الخفاء" من شركائها وزملائها المشتغلين في المجال. هؤلاء الشباب وإياها أطلقوا، قبل شهور، أول مبادرة شبابية مغربية متخصصة في مساعدة الأطفال المصابين بعسر القراءة والكتابة. وأكثر من ذلك ساهمت في الوصول إلى أكثر من 35 ألف مستفيد ومستفيدة في المغرب، مع التركيز بشكل خاص على القرى والبوادي التي تعاني التهميش وتحتاج لمثل هذه المبادرات الرائدة. ومن بين أهم المبادرات التي كان لشيماء المهندسة الكيميائية والناشطة المجتمعية ممثلة المغرب في جائزة "إيمي أفريكا"، فضل كبير في إطلاقها ومواكبتها وتتبعها وإنجاحها، مبادرة هامة لـ"مصنع الريادة القروية"، إلى جانب برنامج "التعليم من أجل التمكين" الذي زرعت بذوره في 40 دوارا في مناطق مختلفة ومتفرقة. ولم يكن ترشيح شيماء للجائزة الإفريقية، محض صدفة، بل استحقت ذلك تثبيتا لدورها ورسما لخارطة طريق مقبلة تسير في الاتجاه نفسه، لتكون بذلك نموذجا يحتذى به وجرعة أمل لكل شابة وشاب قد يصل للمبتغى مهما كانت الظروف والمثبطات والمشاكل التي تعترضه، إن تسلح بالإصرار وكد واجتهد ورسم طريق مستقبله. حميد الأبيض (فاس)