طاولة "الحظ" قلبت موازين حياتهم وأدخلتهم متاهة الديون والإفلاس تتردد بين سكان القنيطرة، قصة مؤلمة لرجل كان يعد من أشهر بائعي قطع غيار السيارات، عرف بين زبنائه بمهارته وصدقه، وبقدرته على بناء اسم محترم في السوق بجهده وتعبه. رجل كافح لسنوات ونجح في افتتاح أكثر من محل في المدينة، وواصل طموحه لينافس الكثير من الأشخاص، لكن "بلية" القمار كان لها رأي آخر، وكتب بيديه نهايته بجرة قلم. نجاح هذا الرجل لم يدم طويلا، بعدما انزلق تدريجيا إلى عالم القمار، والذي دخله في بادئ الأمر ليشبع فضوله، فانتهى به الامر إلى الهاوية. كان الرجل يعتبر، في البداية، أن لعب القمار مجرد تسلية، تخرجه من روتين يوم طويل، وأنه رهان صغير لن يضر ولن يؤثر على عمله أو على مسار حياته، لكن سرعان ما تسلل الإدمان بصمت، حتى أصبح القمار هاجسا يطارده كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة أيضا، يأخذ من وقته، وماله، وراحته النفسية. تراجع اهتمام الرجل بعمله، وبدأ مشروعه ينهار ببطء، والأكثر من ذلك أن العاملين معه استغلوا غيابه وانشغاله، وفقد السيطرة على تجارته، وبدأت الخسائر تتراكم، ولم تمض سنوات حتى باع جميع محلاته، ثم منزله، في محاولة يائسة لتغطية ما خسره على طاولات الحظ/ النحس. يعيش هذا الرجل، اليوم، حالة من الضياع بعد أن خسر كل شيء عمله، وماله، واستقراره الأسري، وحسب ما يؤكد مقربون منه، دخل ابنه الأكبر أيضا عالم القمار ، واتجه نحو مسار والده، وهو ما يؤكد أن قصته ليست استثناء، بل واحدة من عشرات الحكايات التي تكشف الوجه القاسي للقمار. ومن الحالات التي دمرها القمار، بعدما طاردتها لعنته ونالت منها، خالد، شاب في الثلاثينات من عمره، غادر والده الحياة وترك للأسرة ثروة وأملاكا مهمة، لكن بسبب طيشه والقمار، خسر كل ذلك، وصار تحت رحمة الفقر. لم يكن خالد وحده ضحية القمار، إنما أيضا والدته وشقيقته، اللتان كانتا تعتقدان أنه بعد وفاة رب الأسرة، سيصون الثروة والأملاك، وأنه لن يفكر يوما في تضييع ما تركه والده الراحل على طاولة "الحظ". يقول المقربون من الأسرة إن خالد بدأ رحلة سقوطه عندما تعرف على مجموعة من أصدقاء السوء، كانوا يقضون الليالي في المقاهي الفاخرة يلعبون القمار بدعوى "التسلية"، إذ في البداية كان يكتفي بالمشاهدة، لكن سرعان ما جرب حظه، وربح مبالغ جعلته يصدق أن الحظ حليفه الدائم. ومن تلك اللحظة، تحول اللعب إلى إدمان، وصار يقضي معظم وقته بين طاولات القمار، حتى أهمل إدارة محلات والده التجارية. ومع مرور الأشهر، بدأ يبيع القطعة تلو الأخرى من الممتلكات، كلما خسر جولة، على أمل "استرجاع ما ضاع" في المحاولات التالية. إيمان رضيف