إقبال متزايد وتنوع الإغراءات والعروض الكلاسيكية والرقمية وخبراء يحذرون رصد آخر تقرير أنجز حول عدد المتعاطين للقمار بالمغرب، إحصائيات مخيفة تدق ناقوس الخطر، إذ بلغوا ثلاثة ملايين، 40 في المائة منهم يعدون ضمن فئة المقامرين الذين تهددهم مخاطر مفرطة. ورغم أن الرقم كبير إلا أنه لا يعكس الصورة الحقيقية لعدد المشاركين في ألعاب القمار والرهان، سيما مع بروز عروض متنوعة على شبكة الأنترنيت تنظم خارج المملكة، تنافس بشدة الفاعلين الرئيسيين في القطاع، وتجذب عشرة أضعاف إجمالي عدد زوار المنصات القانونية. ورغم التحذيرات من المراهنات على الإنترنت، مما قد يعرض الأفراد إلى العديد من المخاطر المفرطة، من بينها تلك المرتبطة بتهديد أمن بياناتهم الشخصية، إلا أن الإقبال يظل متزايدا، في ظل غياب إستراتيجيات واضحة لمحاربة السلوك الإدماني المرتبط بالمقامرة الإلكترونية. وتكتنف المقامرين مخاطر متنوعة، إذ أن القمار الكلاسيكي أو الحديث، يؤدي الإفراط فيهما إلى نتائج وخيمة، ضمنها الإفلاس أو الإصابة بالأمراض المرتبطة بسلوك الإدمان. من جهة أخرى، تحول القمار إلى وسيلة لتبييض الأموال، وهو ما تصدى له المشرع، وأورد "الكازينوهات" ضمن المؤسسات الملزمة بالإشعار بالاشتباه، تحت طائلة المسؤولية الجنائية. وأثبتت السوابق أن مشبوهين حاولوا غسل عائدات غير مشروعة عن طريق "كازينوهات" القمار، وبتواطؤ مع المديرين، للحصول على وثائق تشرعن حيازتهم الأموال القذرة، المتأتية من الاتجار الدولي في المخدرات أو مختلف الأنشطة غير المشروعة، ما يضفي على تلك الأموال الصيغة القانونية، بالادعاء بأنها عائدات وأرباح ناجمة عن لعب القمار... م. ص غسل أموال في "كازينوهات" لم تعد ألعاب القمار التي توفرها "الكازينوهات" مجرد وسيلة للمراهنة وتحقيق أحلام بجني أرباح خيالية، بل أصبحت أيضا واجهة لغسل الأموال وتبييض عائدات متأتية من مصادر غير مشروعة، بتمويهها بالحصول على وثائق تشرعنها بالادعاء بأنها متحصلة من الرهان. ويلجأ إلى هذه الوسيلة تجار المخدرات ورجال الأعمال، الذين يراكمون أموالا بطرق غير مشروعة، كأخذ العمولات والرشاوى وفرض مبالغ "النوار" بالنسبة إلى مهنيي العقار، وغيرهم ممن يحصلون على الملايين بطرق غير شرعية، إذ يتعمدون الحصول على وثائق من "الكازينوهات" تشير إلى أنهم جنوا أرباحا من مختلف ألعاب القمار، التي تروج داخل هذه المؤسسات. وتستعيد الأموال بهذه الطريقة شرعيتها بواسطة تلك الوثائق الصادرة عن إدارة قاعات القمار، بتحويلها إلى غنائم متأتية من المراهنة أو لعبة "البوكر"، قبل إدماجها من جديد في الدورة الاقتصادية وإعادة توطينها في مشاريعهم، أو تحويلها إلى حساباتهم البنكية. ولا تقدم هذه الوسيلة لغسل الأموال وإضفاء الشرعية عليها مجانا، إذ أن أرباب "الكازينوهات" المشبوهة، يفرضون عمولات حسب نسب مائوية تختصم من المبالغ المراد تبييضها، والتي تودع لديهم مسبقا. وتصدى المشرع لهذا النوع من غسل الأموال، إذ عاقب على مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب إحدى الجرائم الأصلية على الإفلات من الآثار التي يرتبها القانون على أفعاله، كما جرم تسهيل التبرير الكاذب لمصدر الممتلكات أو عائدات هذه الممتلكات، وغيرها من النصوص الواردة في القانون الجنائي، التي تدخل في خانة مكافحة غسل الأموال. كما ألزم القانون أرباب "الكازينوهات" بالتبليغ عن الاشتباه، تحت طائلة المساءلة الجنائية، إذ أنهم مهددون بالمتابعة بالمشاركة في جريمة غسل الأموال. وسبق للهيأة الوطنية للمعلومات المالية، المكلفة بالمراقبة أن تلقت إشعارات في هذا الإطار، ضمنها إشعارات بوجود شبهات تحوم حول مجموعة من الأشخاص، مغاربة وأجانب، أثناء محاولتهم إرشاء مسؤولي "كازينو"، إذ أن التبليغ مهد لبدء تحقيقات امتدت إلى الخارج سيما أن الأمر يتعلق بمشبوهين ضمنهم أجانب، ما مكن من الحصول على معلومات إضافية حول المشتبه فيهم. وهي الحالة التي سبق أن عولجت من قبل الهيأة، العام الماضي، وأظهرت التحريات التي أجريت أن أجنبيين من المجموعة المبلغ عن أعضائها، لديهما سوابق وسجلات لدى أجهزة الرقابة المالية ببلديهما ويوجدان ضمن لائحة سوداء. أكثر من ذلك أنهما مكلفان بتبييض إيرادات الاتجار الدولي في المخدرات. المصطفى صفر