دهس وطعن واختطاف وتصفيات الحسابات بين أباطرة الكوكايين كشفت الشرطة الهولندية عن تصاعد خطير في المواجهات بين شبكات مافيا مغربية تنشط في تهريب وتوزيع الكوكايين، بعدما تحولت الشوارع إلى ساحات لتصفية الحسابات، باستخدام الدهس والطعن وحتى الأسلحة النارية، في حرب تدار خارج سلطة الدولة وإيقاع دموي متسارع. وأطلقت الأجهزة الأمنية الهولندية، في الآونة الأخيرة، إنذارا، بعد ارتباط حادثة اختطاف امرأة في 49 من عمرها من منطقة "هوفدورب”، بصراع مباشر بين شبكات إجرامية تتنازع على النفوذ والمال، مؤكدة أن الضحية استخدمت ورقة ضغط داخل نزاع دموي بين مافيات تنتمي أغلب عناصرها إلى المغرب، حيث تحول الملف إلى تحقيق عابر للحدود، بمشاركة أجهزة أمنية أوربية متخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة. وسارعت الشرطة الهولندية إلى فتح تحقيق واسع بعد العثور على سيارة الضحية مهجورة في قرية “نيو فينيب”، قبل أن تعتقل ستة مشتبه فيهم، بينهم شاب من بلجيكا وآخرون من روتردام وأمستردام، تتراوح أعمارهم بين 17 و37 سنة، في مؤشر على أن “تجنيد الشباب” في “حروب” المافيات بات يتم في أعمار مبكرة، وبأسلحة فتاكة. كما شهدت هولندا، في الآونة الأخيرة، مواجهات عنيفة في “روسندال”، حيث تعرض أحد أبرز مروجي المخدرات لمحاولة دهس بسيارة، قبل أن يطعن بسلاح أبيض في رقبته في وضح النهار، وسط ذهول المارة. وتكرر السيناريو لاحقا مع موزع آخر، حاولت عصابة منافسة تصفيته بالطريقة نفسها، في مشكل يبدو أنه انتقل من تصفية فردية إلى “حرب مواقع”. وتؤكد تقارير أمنية هولندية أن المواجهات لم تعد محصورة في أمستردام، بل امتدت إلى روتردام ودينبوش وأوتريخت وهارليم ومدن أخرى، حيث يدار الصراع على كميات الكوكايين المهربة من أمريكا اللاتينية، أو بسبب نزاعات مالية داخلية وخيانات بين شركاء الأمس. والخطير، وفق المصادر ذاتها، أن الضحايا والجناة يتحدرون في الغالب من الجالية المغربية، إذ باتت المافيات تمتلك فروعا في أمريكا الجنوبية، وتتحرك وفق منطق مليشيات عابرة للقارات، وتستخدم الدهس والسيوف والأسلحة النارية، وتستثمر الرعب سلاحا لفرض السيطرة على الشارع. ويحذر مراقبون من انتقال هذه المواجهات إلى مستويات أشد عنفا، في ظل غياب أي مؤشر على التهدئة، وسط تزايد النداءات من المجتمع المدني في هولندا بتشديد التنسيق الأمني، قبل أن تتحول مدن هولندية إلى “مسرح حرب مفتوحة” بين مافيات تتحدى الأجهزة الأمنية في أوربا. خالد العطاوي