سيارات مكتراة سخرت في استهداف مسنة بسيدي بنور وعمليات سطو بالجديدة في دواليب محاكم المملكة مئات القضايا التي لا يكتمل فيها النصب والاحتيال إلا بالاستيلاء على سيارات معدة للإيجار السياحي، قبل أن تتحول إلى لوجستيك جنائي بدونه لا يكتمل النصب والاحتيال. في السياق ذاته، كشفت مصادر عليمة لـ"الصباح"، عن اعتقال أشهر متهم بالنصب والاحتيال، أو ما يعرف في أوساط وكالات كراء السيارات ب"العراف"، بعد أن دوخ رجال الأمن وأرباب الوكالات بالعديد من مدن المملكة، قبل أن يتم إيقافه برفقة امرأة. وكأغلب محترفي النصب والاحتيال على وكالات كراء السيارات، فقد كان اللص يدلي بوثائق إدارية مزورة، وحين تم اعتقاله تبين أنه موضوع ملاحقة قضائية، إذ سبق أن صدرت في حقه مذكرات بحث على الصعيد الوطني بتهم النصب والاحتيال على وكالات كراء السيارات، إذ بلغ عدد ضحاياه الذين قدموا شكايات ضده أزيد من 20 ضحية، من بينهم، صاحب إحدى الوكالات لكراء السيارات الذي كان سباقا إلى الكشف عن شبكة "العراف". وأضاف أحد الضحايا أن المتهم الخطير طلب من أحد المواطنين البسطاء مده بمجموعة من الوثائق قصد تشغيله حارسا بفيلا مسؤول كبير، الأمر الذي جعل الضحية يقدم له رخصة سياقته وعقد زواجه وبطاقته الوطنية، إذ استغلها "العراف" وقدمها لصاحب وكالة كراء السيارات "ضمانة". وتمكنت مصالح الأمن من وضع حد لنشاط شبكته بعد أن وسعت نطاق اشتغالها، وأصبحت تستأجر العشرات من السيارات دفعة واحدة ومن مختلف مدن المملكة، إذ أمام ارتفاع عدد الشكايات في هذا الشأن، كان لابد من تضييق الخناق على المجرم الذي تم إيقافه في حاجز قضائي، وهو على متن سيارة فاخرة من نوع "أودي"، اتضح أن وثائقها مزورة أيضا بما فيها رخصة القيادة، كما تبين من خلال البحث القضائي أن "العراف" يملك توكيلا مزورا من أرباب الوكالات يساعده على بيع كثير من السيارات بأسعار تفضيلية، قبل أن يجر كثيرا من شركائه إلى السجن. ونجح تنسيق أمني في الإيقاع بامرأة تتزعم شبكة خطيرة، إذ كانت زعيمة التنظيم مرفوقة بشخص، سرعان ما اختفى عن الأنظار. وبعد الاستنطاق تبين أنه يملك مطبعة، ويساعد النصابة على تزوير الوثائق التي تمكنها من إنجاز مهامها على الوجه الأكمل. ورغم اعتقال المرأة التي شغلت بال أرباب وكالات كراء السيارات في العديد من المدن، إلا أن البحث قاد إلى شبكة تقوم بتزوير وثائق السيارات قصد بيعها في أسواق السيارات المستعملة وطنيا. وأجمع أرباب الوكالات على أن مظهر المرأة التي تتجاوز الخمسين يوحي بالوقار، وأنها تدلي بجميع الأوراق المطلوبة وتتقمص دور المهاجرة التي أضناها طول المسافة بين فرنسا والمغرب وغلاء أسعار البنزين لتكتفي باكتراء سيارات في بلدها، رغبة في إنعاش اقتصاده وترشيد نفقاتها، قبل أن تختفي عن الأنظار وتصبح موضوع مذكرات بحث، كانت تراوغها بتعدد الوثائق التي في حوزتها وإخفاء هويتها الحقيقية. وكشفت النقابة الوطنية لأرباب وكالات كراء السيارات، أن العديد من السيارات الفارهة المكراة، اختفت، أخيرا، منها مكناس والبيضاء وغيرهما من المدن والأقاليم، بعد استئجارها من قبل أشخاص عمدوا إلى إزالة التطبيق المحدد لتحركها، كما أن العديد من الشكايات تتوصل بها النيابة العامة بمدن مختلفة بالمملكة بخصوص سيارات يتم كراؤها وتختفي بعد ذلك، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتم على رأس كل ست ساعات، حسب النقابة. ومن أجل الحد من هذه الظاهرة وحماية المواطنين من تداعياتها، يطالب العديد من المختصين والمعنيين في قطاع النقل بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية واضحة، مثل إصدار قرار يلزم شركات كراء السيارات بوضع علامة "كراء" على جميع السيارات المكراة. خطوة كهذه يمكن أن تساهم بشكل كبير في تقليل فرص النصب والاحتيال وتعزيز الشفافية في التعامل مع هذه الأنواع من السيارات. حميد بن التهامي (مكناس)