الردع الجنائي غير كاف تتعرض شركات كراء السيارات للنصب والسرقة، كيف ذلك؟ > تعتبر شركات كراء السيارات، من الشركات المهمة في تنمية اقتصاد البلدان، لما تقدمه من خدمات جليلة سواء في قطاع النقل، أو تشجيع السياحة وتوفير فرص الشغل، إلا أنها في الآونة الأخيرة، صارت عرضة لعمليات نصب وسرقة، من قبل متهمين ينتحلون صفة زبناء، بوسائل مختلفة ومتنوعة، ما قد يهددها بالإفلاس. وتتنوع عمليات النصب ووسائلها، منها تقديم الزبون هوية مزيفة خلال التعاقد مع الشركة لكراء سيارة، إذ تخول له تلك الهوية أن يستولي عليها بعد انقضاء المدة المتفق عليها في عقد كراء السيارة، ليقوم بتفكيكها وبيعها قطع غيار مستعملة. وعمليات النصب لا تتوقف على المغرب، بل تطول أيضا شركات اكتراء السيارات في أوربا، حيث يقوم أشخاص بكراء سيارات، غالبا ما تكون فاخرة، على أساس قضاء العطلة بالمغرب، إلا أن مالكيها يفاجؤون باختفاء سياراتهم، والتي غالبا ما تتحول إلى قطع غيار. كما هناك صور أخرى للنصب، من خلال استبدال قطع الغيار الأصلية للسيارات المكتراة، بأخرى قديمة، في حين تباع الأصلية في سوق المتلاشيات. كيف تعامل القانون الجنائي مع هذا النوع من الجرائم ؟ > أمام خطورة هذه الجرائم ونتائجها الخطيرة على هذه الشركات، والتي قد تصبح مهددة بالإفلاس، كان لزاما على المشرع أن يتدخل، لتجريم هذه السلوكات، إذ أن من بين هذه الأفعال ما يدخل في زمرة النصب والاحتيال، وخيانة الأمانة والسرقة، حسب خصوصية كل فعل مقترف والكيفية التي تم بها تنفيذ الجريمة. لكن التكييف الغالب الذي يعطيه وكيل الملك لهذه الأفعال الجرمية هو خيانة الأمانة والنصب والاحتيال، وذلك لتوفر عناصرها التكوينية. في نظرك هل الردع الجنائي كاف لوقف هذه الجرائم؟ > رغم الوسائل المبتكرة من أجهزة تحديد مواقع "جي بي إس"، ما زال المجرمون يستهدفون وكالات كراء السيارات، والحصول على غنائم، تتجاوز 10 ملايين. فقطاع كراء سيارات، مهدد بالانهيار لتنامي جرائم النصب والسطو على أموال أصحابه وسياراتهم، ما يجب معه وضع حلول بديلة، لأن الردع الجنائي غير كاف لجبر ضرر الضحايا، فهذا قطاع حيوي ومهم لتنمية اقتصاد البلدان، وعلى جميع الفاعلين التدخل بوضع حلول استباقية للوقوف سدا منيعا ضد الجرائم، عبر تكوين مؤسسات لتتبع مواقع السيارات أو منح إذن لمسيري هذه الشركات، لولوج قاعدة بيانات لمعرفة الأشخاص الذين سيتعاقدون معهم، للتأكد من صحة هوياتهم ومعرفة سوابقهم القضائية ووضعيتهم الاجتماعية، وهي خطوة وقائية ستمنع الوقوع في كارثة. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط