أولياء أمورهم يحرضونهم ويشحنونهم في نزاعات ويهملون واجب الرعاية والمواكبة يتحمل الآباء المسؤولية في جرائم يرتكبها أبناؤهم القاصرون، إن بشكل مباشر بتحريضهم وإشراكهم في نزاعات عائلية أو لسوء الجوار، أو بعدم تحمل مسؤوليتهم في تربيتهم ورعايتهم وتتبعهم ومواكبتهم وتوجيههم، للحيلولة دون انغماسهم في مستنقع الانحراف والجريمة، ما يثير نقاشا قانونيا حول عقاب الآباء على إذناب أبنائهم. ويجد قاصرون أنفسهم صدفة بين أنياب الجريمة وعن سبق إصرار من أوليائهم يجبرونهم على أفعال جرمية، يرتكبونها دون وعي بخطورتها أو بتحريض، خاصة السرقات والجرائم العنيفة ذات علاقة بنزاع آبائهم مع أطراف أخرى، يقحمونهم فيها عوض إحكام العقل والتعامل برزانة وتعقل مع كل خلاف مهما اختلفت وتنوعت أسبابه. ويطرح الأمر بحدة في الأحياء الشعبية والبوادي حيث وجد قاصرون أنفسهم وراء جدران جناح الأحداث بالسجن أو في إصلاحية، بعدما شاركوا آباءهم في جرائم أو ارتكبوها دفاعا عنهم أو بشحنهم بعبارات وتوجيهات دون أي تقدير لعواقب الأمور، سيما في خلافات سوء الجوار ونزاعات حول الأرض وحدودها ببواد غارقة في جهلها. حالات كثيرة لقاصرين أدوا ثمن أخطاء آبائهم وجهلهم وسوء تعاملهم في لحظات غضب لم يحكموا فيها عقولهم، ليجدوا أنفسهم متورطين في جرائم تصل أحيانا إلى الإيذاء العمدي والقتل، بعد شحنهم "سلبا" ضد خصومهم في نزاعات كبار لا علاقة لهم بها، على غرار قاصر شارك والده قتل عمه في نزاع مستفحل حول الأرض ناحية تاونات. ولا تقتصر علاقة الآباء بجرائم أبنائهم القاصرين، على تلك المباشرة بالتحريض وغيره، وتمتد لمسؤوليتهم في عدم تجنيبهم أسوأ مصير يرهن حريتهم وجزءا من حياتهم بالسجون والحرص منذ الصغر على حسن تربيتهم وحمايتهم ونصحهم وتأمين تعليمهم، واتخاذ كل ما من شأنه إبعادهم عن الأماكن المشبوهة أو اختلاطهم بمنحرفين. وتبقى المراقبة ضرورية ليس فقط واقعا في الشارع، بل أيضا في العالم الافتراضي الحاضن لـ"تيه" طفولي قد يجر للمساءلة قاصرين بسبب ما ينشرونه من محتويات رقمية، وما قد تحبل به من عبارات سب وشتم وتشهير وتهديد وابتزاز في غفلة من آباء، غافلين عن دورهم في مراقبة حركة أبنائهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حماية لهم. وطالما أن القاصر في عهدة الأب وتجب رعايته، فمسؤوليته قائمة في كل فعل جنحي أو جنائي قد يتورط فيه، ما يوجب تحمله مسؤوليته غير المباشرة عن تلك الأفعال، ليس فقط بتحمل مسؤولية تعويض الضحية أو ذوي حقوق الهالك، إنما أيضا بتحمل جزء من المسؤولية الجنائية عن كل فعل ارتكبه ابنه القاصر في غفلة أو تهاون منه. ورغم أن الأب لم يتورط فعليا وبشكل مباشر في جريمة الابن، فإن مسؤوليته قائمة و"توجب" المساءلة وحتى العقاب في حال وجود تقصير ملحوظ في تربية ورعاية الابن، ما يسير في اتجاهه النقاش القانوني الدائر، خاصة بعد خرجة وزير العدل المتحدثة عن مسؤولية الأب الجنائية في ما قام به القاصر، باعتباره الولي الشرعي عنه. يتحمل الأب الذمة المالية لخطأ ابنه القاصر في حال وجود مطالب بحق مدني، ويتفرق النقاش حول درجة تحمله وزر أفعال أبنائه، فيعتبره البعض "غير منطقي وغير مقبول" لعدم وجود علاقة مباشرة للأب بما ارتكبه ابنه، فيما فئة أخرى تحمله المسؤولية، طالما أن الابن مرتكب الجريمة، ما يزال تحت سلطة الأب ورعايته وفي حضنه الأسري. الإهمال أو الخطأ في الرعاية والمواكبة، مبرر يتحجج به داعون لتحمل الآباء مسؤولية إذناب أبنائهم، خاصة إن ثبت بقرينة وجود تقصير يوجب تحملهم المسؤولية المدنية، في انتظار ما سيؤول إليه النقاش في مسألة تحمل الآباء مسؤولياتهم الجنائية وعقابهم المعلق حاليا، طالما أن القانون الجنائي المغربي لا "يجرم" الآباء وإهمالهم الجسيم. لكن ذلك لا يمنع التغريم في حال تجاهل الأب تسلح ابنه بسلاح أبيض بشكل يمكن أن يهدد سلامة الأشخاص، إذ المفروض مراقبته، عوض ترك الحبل على غارب اللامبالاة وعدم الاكتراث بما يفعله القاصر داخل وخارج المنزل وبالمدرسة والشارع، لتبقى المسؤولية مشتركة بينه وبين الأسرة وتوجب الردع العام والخاص حماية للمجتمع. حميد الأبيض (فاس)