منحت الزعامة لابنها ووضعت الخطط لاستهداف منازل بمقر الشرطة القضائية للفداء مرس السلطان، منذ سنوات، كان ضباط الشرطة القضائية أمام واقعة مثيرة، إذ اضطروا لإيقاف طفل لا يتجاوز عمره 10 سنوات، والتهمة أنه يتزعم "عصابة" أطفال متخصصة في تنفيذ عدد من السرقات تمت داخل عدد من منازل المنطقة وأسطحها. جلس الطفل على كرسي خاص بمكتب ضابط للشرطة، الذي كان في موقف حرج، إذ صار ملزما بمراقبته وتوفير كل ظروف الراحة له، بل اقتناء قنينة ماء وبعض العصائر، في انتظار قدوم والدته التي تم استدعاؤها على عجل. شعر الضابط وقتها أن عقارب الساعة تتعمد التحرك ببطء شديد لتوريطه، فأي إهمال ومجرد خدش بسيط قد يصيب الطفل سيحمله المسؤولية الكاملة، ولما طرقت الأم باب المكتب، شعر الضابط براحة نفسية كبيرة، وزال عنه العبء الثقيل. بدا على أم الطفل، شابة في أواسط العشرينات من العمر نوعا من الارتباك، وهي تسأل الضابط عن سبب إيقاف طفلها الصغير. أخبرها أنه ضبط رفقة بعض أصدقائه الأطفال، متلبسين بالسرقة من داخل منزل بالمنطقة، نجح شركاؤه في الفرار في حين وقع ابنها في يد صاحب المنزل الذي أصر على المتابعة. حاولت الأم نفي التهمة عن ابنها، واعتبرت الحادث ربما سوء فهم، فتلقت الصدمة بأن ابنها هو زعيم عصابة الأطفال، وأنه نفذ رفقة أصدقائه، أزيد من خمس عمليات سرقة، طالت ملابس وأجهزة إلكترونية وتجهيزات من داخل المنازل وفي أسطحها، بعد تسلقها بطريقة احترافية. قدمت الأم للضابط دفتر الحالة المدنية، وهي تنفي التهم عن ابنها، واعتبرت الأمر تصفية حسابات معها من قبل خصومها، ليصدمها الضابط بعبارة أن الابن اعترف أنه سلمها جهازا إلكترونيا سرقه من منزل، لترتبك في الرد، قبل أن تلزم الصمت. سلم الطفل لأمه، بعد إجراءات ومساطر خاصة، بحكم أنه لم يبلغ سن الرشد الجنائي لمتابعته قضائيا، لكنها وجدت نفسها ملزمة بتعويض المشتكي، الذي كان يصر على طلبه، قبل أن تنجح وساطة جهات في إقناعه بالتنازل عن التعويض. كشف البحث النهائي في القضية، أن الأم هي الزعيمة الحقيقية لعصابة الأطفال، إذ هي من تخطط لكل عملياتهم وتأمر ابنها وأصدقاءه باستهداف منازل يتم اختيارها بعناية، لأنها تدرك أن أي متابعة في حقهم غير جائزة قانونا في حال ضبطوا متلبسين. كما كانت الأم الشابة تتسلم جميع المسروقات، وتعيد تصريفها بطريقتها الخاصة، وفي المقابل يحظى الأطفال بهدايا بسيطة وزهيدة، لكن بحكم عدم وجود دليل قاطع على تورطها في الجريمة، تقرر الاكتفاء بمراقبتها عن بعد. مصطفى لطفي