الدعوى المدنية يتحملها الأب أين تتجلى المسؤولية التقصيرية للآباء تجاه أبنائهم حينما يرتكبون جرائم يعاقب عليها القانون؟ > بالنسبة للدعوى العمومية تتم معاقبة الأبناء وإيداعهم مراكز التهذيب والإصلاح، وبعدها يتم الحكم عليهم، سواء بعقوبات سالبة للحرية أو موقوفة التنفيذ، بمعنى أن الجانب الزجري يناله الحدث، لكن بالنسبة للدعوى المدنية التابعة في مثل هذه القضية يتحملها الأب، بمعنى أنه يحل محل ابنه في الأداء في التعويض المدني وجبر الضرر للضحايا المتضررين، ولهذا يؤدي الأب ضريبة عدم المراقبة والتوجيه ويبقى مسؤولا عن ابنه إلى حين حدود السنة السادسة عشرة، لأن الكثير من الأمور المرتبطة بالتربية على الحقوق والواجبات، تبقى من مسؤولية الأب، وفي حال إخلال الابن بذلك يكون الأب طرفا رئيسيا في النازلة. لكن ماذا عن سن مرحلة ما بين 16 سنة و18، والتي لا تدخل في نطاق الرشد القانوني؟ > يبقى الاجتهاد القضائي هو الحاسم في مثل هذه النوازل، ويمكن أن يؤدي الأب ما تأتي به الدعوى المدنية التابعة من تبعات في هذا الاتجاه، لكن على العموم تبقى القناعة الوجدانية للقاضي هي المتحكمة في القرار النهائي، وجعل القانون من مسؤولية الأب تجاه الابن أمرا قائما خلال مرحلة النمو. كما أن الأب يتحمل مسؤولية حضوره أمام الضابطة القضائية والنيابة العامة وقاضي التحقيق، كلما ارتكب الابن جريمة، بمعنى أن عدم حضوره في جلسات البحث والمحاكمة يبقى ذلك ملغيا. ماذا عن مسؤولية الأم الحاضة لأبنائها، وهل يتحمل الأب المسؤولية في حال ارتكاب الأبناء حوادث داخل المجتمع ؟ > رغم حضن الأم للأبناء، يبقى الأب مسؤولا عن تبعات الأفعال التي تشكل جرما، لأن الأب يبقى مسؤولا عن المراقبة والتوجيه، ونص المشرع على مجموعة من الأمور التي لا يمكن أن تقوم بها الأم تجاه الأبناء، ولهذا فأي خسارة لحقت المجتمع والأفراد والدولة وتسبب فيها الابن، يعتبرها القضاء من خطايا الأب الذي لم يقم بواجبه تجاه أبنائه، ويساعد عامل المراقبة والتوجيه في تفادي ارتكاب الابن لأفعال يمكن أن تشكل جنحة أو جناية. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * نقيب سابق للمحامين بالرباط