ضحايا الأسرة والمجتمع كيف تعامل المشرع مع جرائم القاصرين؟ > بداية لا بعد من تعريف الحدث، لأن القانون الجنائي يتحدث عن جرائم الأحداث وليس القاصرين، وحسب الفقرة الأولى من الفصل 138 من القانون الجنائي، فالحدث هو من لم يبلغ 18 سنة شمسية كاملة، أما بخصوص مصطلح جنوح الأحداث، فهو كل ضرر يلحقه الحدث بنفسه وبالمجتمع والأشخاص، وحسب بعض المدارس فتقصد به الضرر الذي يلحقه بنفسه بالدرجة الأولى، نتيجة انحراف سلوكه وتورطه في سلوكات مرفوضة اجتماعيا، في حين أن التعريف المغربي لجنوح الأحداث يتأرجح بين نقصان المسؤولية الجنائية وانعدامها، فحسب الفقرة الأولى من الفصل 138 من القانون الجنائي، فمن لم يصل إلى 12 سنة شمسية كاملة فهو عديم المسؤولية الجنائية، لأنه لا يتمتع بالإدراك والتمييز الضروريين، أما الحدث الذي بلغ 12 سنة، فما فوق، نحن أمام نقصان المسؤولية الجنائية، بسبب عدم اكتمال تمييز حسب مقتضيات الفصل 458 من القانون الجنائي. ما هي أسباب جنوح الأحداث؟ > الأسباب التي تؤدي إلى جنوح الأحداث، متعددة وتنطلق من الأسرة، باعتبار أن القيم والمبادئ والجو العام الذي يسود داخلها، يعد من بين المسببات والمؤثرات المباشرة التي تؤدي إلى انحرافهم، وعلى سبيل المثال، انعدام التواصل وممارسة العنف داخل الأسرة وتمييز بين أفرادها، وعدم التأطير والتربية على السلوك الصحيح. كما لا ننسى أن المدرسة فضاء يحتوي الحدث من أجل تأطيره من خلال مناهج تعليمية للعيش بسلام داخل المجتمع، لكن في حال الفشل الدراسي قد تكون له عواقب وخيمة، يساهم فيها تعرضه للتنمر داخل المؤسسة التعليمية وعدم فهم سيكولوجيته من قبل الأساتذة، كما أن هناك أسبابا اقتصادية، إذ أن الهشاشة التي يعانيها الحدث قد تحمل وجهين، إما حافز لدفعه إلى العمل نحو تطوير كفاءته لتجاوزها وإنقاذ أسرته من الفقر، أو تكون سببا مباشرا في جنوحه من خلال سلوكات غير قانونية منها السرقة والانحراف لتلبية حاجياته التي تعجز الأسرة عن توفيرها له، دون أن نغفل أن أغلب الأحداث هم في سن المراهقة، وهي مرحلة مفصلية في حياتهم، إذ يشعرون بنوع من الاستقلالية والتمرد على معايير التربية داخل الأسرة ومحاولة فرض أنفسهم. ما هي الحلول لمنع انحراف الأحداث؟ > الأمر يستدعي تدخل مجموعة من الفاعلين، أولهم الأسرة، عبر سيادة قيم التفاهم والتواصل، ونبذ العنف وحرص الآباء والأمهات على تربية أبنائهم تربية حسنة والحرص على إلحاقهم بدور الشباب لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، مع تمتيعهم بكفاءات التواصل والحوار في المجتمع ومؤسساتهم التعليمية، وترسيخ الأهداف النبيلة والقيم الإسلامية لتعديل سلوكاتهم. أجرى الحوار: مصطفى لطفي *محام بهيأة البيضاء