تلاميذ قتلوا زملاءهم أمام أبواب مؤسسات تعليمية وأب وأم ضحيتا ابنيهما ببولمان وصفرو خط قاصرون حروف الضياع بدفتر حياتهم، راسمين لوحة سوابق كتبت بصحيفة سجلهم العدلي مبكرا، لإذنابهم أو تورطهم في جرائم متنوعة ومختلفة، وصلت لحد إزهاق أرواح غيرهم، وارتكبوها صدفة أو عن سبق إصرار في لحظات رمت بأجسادهم في زنازين سجون باردة ذاقوا فيها طعم الحرمان من الحرية، لمدد مختلفة ومتفاوتة. الكثير منهم قذفه طيشه وسوء تربيته أو تهوره، في مرمى جرائم تنوعت باختلاف الحالات والظروف والحيثيات وأكثرها لها صلة بالسرقة نشلا أو بالخطف أو في ظروف أخرى أشد عقابا ووقعا عليهم وعلى آبائهم يؤدون ثمن أخطاء أبنائهم من الجنسين، من راحتهم وسعادتهم إن لم يكونوا ضحايا اعتداءات جسدية أو لفظية منهم. إدمان بعضهم وحاجتهم للمال لشراء متطلبات "البلية"، يدفعانهم للسرقة، سيما بالنسبة للمتشردين منهم والمنتمين لفئات اجتماعية هشة حاضنة لأكثر حالات القاصرين تورطا في السرقة بأنواعها، وكثير منهم يستغلون من قبل رشداء يحولونهم "خواتم" في أياديهم، ويسخرونهم في سرقة أغراض الناس أو التسلل إلى داخل متاجر ومنازل. السرقة ومحاولتها ومهما تباينت ظروفها، أكثر الجرائم المرتكبة من قبل غير الراشدين، ما يتضح جليا في ارتفاع عددها مقارنة مع مختلف الملفات المعروضة على قاضي الأحداث أو الرائجة أمام الغرف الجنحية والجنائية. وتشكل نسبا مرتفعة وقياسية أحيانا كما جرائم تبادل العنف والضرب والجرح بالسلاح وحيازته بدون مبرر مشروع. وعادة ما ترتبط تلك الجرائم العنيفة والسرقة، بالإدمان واستهلاك وحيازة وترويج المخدرات بأنواعها، والتشرد، بينما فئة أخرى تحال على قاضي الأحداث والجلسات بسبب حوادث سير مميتة أحيانا، وعادة ما يرتكبونها على متن دراجات نارية أو سيارات أقاربهم، بسبب التهور وعدم ضبط السرعة والتجاوز وعدم احترام حق الأسبقية. ولا يتورط القاصرون فقط في مثل تلك الجرائم والمخالفات، بل وجد بعضهم نفسه في موقف لا يحسد عليه، معتقلا ومتابعا ومحكوما بسبب قضايا أخرى مغايرة ومنها التغرير بقاصرات وهتك أعراضهن بعنف أو بدونه وما قد يرافق من توثيق للحظات حميمية والابتزاز ومحاولته، إن لم يتورطوا في نشر صورهن وأشرطة فيديو لهن. وتتنوع جرائم القاصرين المتعلقة بالسب العلني وغير العلني والتشهير والعنف الجنسي واللفظي المتورط فيها بعضهم، سيما في حق قاصرات ونساء لا يتوانون في ترهيبهن والاعتداء الجسدي واللفظي عليهن وأحيانا على قريبات لهن، إن لم تطل أياديهم الاعتداء على الوالدين، أو إزهاق أرواحهم في جرائم قتل مدوية. ولعل قتل فتاة قاصر لوالدها التاجر ببولمان لعتابه لها بسبب استعمالها المفرط للهاتف وعدم مساعدتها أمها في إعداد وجبة الغداء، أبشع جريمة كما تلك لقتل قاصر لوالدته بصفرو بعدما رفضت منحه مبلغا ماليا لتعبئة هاتفه للعب "الفري فاير"، ليجدا نفسيهما في إصلاحية "أقبرت" حلمهما بالدراسة والاجتهاد لتحقيق أمنياتهما. القتل العمد والإيذاء العمدي والضرب والجرح بالسلاح المفضي للموت بنية أو دونها، من بين جرائم تورط فيها قاصرون آخرون بعضهم ارتكبوها في لحظة طيش، كما حال أولئك المتراشقين بالحجارة بمقاطعة المرينيين، قبل أن يصيبوا زميلهما في مقتل، وقتل تلميذ في منتصف عقده الثاني، لزميله بعدما أصابه بحجارة طائشة. حوادث مماثلة للهو غير محسوب العواقب، تطورت لجرائم قتل مروعة، زج إثرها بمرتكبيها من القاصرين بجناح الأحداث بسجن بوركايز الحاضن لمئات أمثالهم المتورطين في جرائم مختلفة أقساها إزهاق الروح ومنها تلك في جلسات خمرية أو إثر نزاعات دامية بسبب سوء الجوار أو مشاكل مستفحلة أو في لحظة تهور وطيش. قاصر قتل صديقه بسبب نزاع حول فتاة، وتلميذ أجهز على زميله أمام ثانوية برأس الماء بعين الشقف في جريمة مماثلة لتلك التي عرفتها مؤسسة أخرى بزواغة... عناوين صادمة لجرائم تورط فيها قاصرون كما تلك لقاصرين قتلا نزيلا بمؤسسة للرعاية الاجتماعية خاصة بالأطفال المتخلى عنهم، وقتل قاصر وأخيه، لزميلهما في مباراة لكرة القدم. أما مزاح بين قاصرين ضاحية فاس، فانتهى على إيقاع الدم بوفاة أحدهما تلقى ضربة موجعة وقاتلة في صدره بواسطة "تورنوفيس"، في جريمة مماثلة لأخرى شهدها محيط مؤسسة تعليمية بتيسة، وقبلها وبعدها جرائم قتل تورط فيها قاصرون صدفة أو عن سبق إصرار وفي نزاعات لأسباب تافهة وفي ظروف كتبت سجل ضياعهم. حميد الأبيض (فاس)