لجان مركزية تفحص السجلات لمنع إتمام إجراءات التحفيظ باستعمال وثائق صادرة بأثر رجعي تجري لجان مركزية بحوثا ميدانية للاطلاع على سجلات رخص أحادية منحت بطريقة انفرادية، من قبل رؤساء بعض الجماعات، بذريعة أنها وثائق مؤقتة في انتظار الحصول على رخص نهائية تستوفي شرط المرور بمنصة «رخصة»، في محاولة لمنع أصحاب هذه الرخص من إتمام إجراءات التحفيظ باستعمال وثائق صادرة بأثر رجعي، خاصة في ما يتعلق بتسليم السكن والمطابقة. وينتظر أن تتسع دائرة الذين ستطولهم المحاسبة، إذ بالإضافة إلى الرؤساء والأعضاء أصحاب التفويض، ينتظر أن تسقط البحوث الإدارية الجارية رؤساء أقسام تعمير بعدد بالعمالات والأقاليم. وحذر عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، مما وصفه بـ “الاختلالات الخطيرة في منح الرخص الفردية”، مشددا في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين على أن إصدار هذه الرخص ممنوع منعا باتا، ويستوجب ترتيب جزاءين رئيسيين: العزل من المهام والمتابعة القضائية. وأعلن الوزير عن إيفاد لجان خاصة إلى جماعات تحوم حولها شبهات هذا النوع من الرخص، مؤكدا استعداده التام لاستقبال كافة الشكايات ذات الصلة بهذا النوع من التجاوزات التي وصفها بـ”غير المقبولة في قطاع التعمير”. وشددت دورية للداخلية عممت على الولاة والعمال على وجوب قيام مصالح التعمير بزيارات ميدانية إلى الأوراش المفتوحة، وعدم الاقتصار على تلك التي انتهت الأشغال بها، كما كان الحال في الفترة الماضية التي شهدت منح مئات تراخيص السكن لعدة مشاريع عقارية غير مطابقة، في ظل شبهات فساد ورشوة، إضافة إلى ارتفاع منسوب النزاعات عند إجراء المعاينات النهائية بين أصحاب مشاريع والإدارات الجماعية. ومازالت جل الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى تفتقر إلى وثائق تعمير تنظم المجال العمراني بها، ما يساهم في انتشار البناء العشوائي، خاصة في ظل هفوات تحريك الدعوى العمومية، بشأن مخالفة قوانين التعمير بيد رئيس المجلس الجماعي، الذي له أيضا حق سحب الشكايات والتخلي عن المتابعة، وهو إجراء يعتبر عرقلة واضحة في زجر المخالفات، يجعل القضاء لا يضع يده إلا على المخالفات التي تريدها الإدارة وليس غيرها. وزاد من فوضي التعمير ضعف الجزاءات الزجرية في قوانين التعمير، والتي لا تتجاوز عقوبات مالية مفروضة على المخالفين، الأمر الذي يشجع المضاربين أكثر على تجاوز ومخالفة قوانين التعمير، إضافة إلى حرية التعاقد في الميدان العقاري وغياب إقرار إجبارية العقود الرسمية في المعاملات العقارية، ذلك أن السكن غير اللائق والتجزئات السرية والمضاربة العقارية وجدت في العقود العرفية، التي كثيرا ما تفتقد للشروط القانونية للتعاقد. ياسين قُطيب