لبنى نجيب المسؤولة النقابية قالت إن وضعية "السكيريتي" استعباد حديث وتواطؤ إداري مكشوف قالت لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، إن وضعية حراس الأمن الخاص بالمغرب وصمة عار على جبين الدولة والمشغلين معا، مشيرة إلى أن أغلب الحراس يشتغلون 12 ساعة يوميا، ومن 6 إلى 7 أيام في الأسبوع، دون أي تعويض مادي عن الساعات الإضافية أو فترات الراحة، في خرق سافر لجميع مقتضيات وأحكام مدونة الشغل. وكشفت نجيب في حوار مع "الصباح" أن وزارة الشغل عاجزة عن فرض احترام القانون، ووزارة الداخلية تغض الطرف عن شركات غير مرخصة تشتغل بأسماء وهمية. وفي خطوات تصعيدية لإعادة الاعتبار لفئة "السكيريتي" أعلنت النقابية خوض إضراب وطني عام في 20 أكتوبر المقبل، سيكون شاملا وسيشل جل القطاعات الحيوية المتعددة، وسيواكبه إنزال وطني حاشد أمام البرلمان، لتعرية هذا الملف أمام الرأي العام. في ما يلي تفاصيل الحوار : أجرى الحوار: محمد بها ما هي قراءتكم لوضعية أعوان الحراسة أو ما يعرفون ب"السكيريتي"؟ > وضعية حراس الأمن الخاص بالمغرب لا يمكن توصيفها إلا بأنها وصمة عار على جبين الدولة والمشغلين معا. نحن أمام فئة تستنزف طاقاتها في ظروف لا إنسانية ولا قانونية، إذ يشتغل أغلب الحراس 12 ساعة يوميا، ومن 6 إلى 7 أيام في الأسبوع، دون أي تعويض مادي عن الساعات الإضافية أو فترات الراحة، في خرق سافر لجميع مقتضيات وأحكام مدونة الشغل. الأجور لا ترقى حتى إلى الحد الأدنى بحيث تتراوح ما بين 2000 و2500 درهم، وفي بعض المناطق النائية تنزل إلى 1500 درهم بل وحتى 900 درهم في حالات موثقة. هذا الاستغلال يتجاوز الأجر ليشمل إجبار الحراس على القيام بمهام لا تدخل إطلاقاً في اختصاصهم، من أعمال النظافة، وحمل الأثقال، وأعمال السخرة، وصولا إلى وقائع مهينة كما حدث في إحدى المؤسسات التعليمية ببجعد حيث يُفرض على الحارس "يكسل المدير في الحمام" كل أسبوع. وإلى جانب ذلك، يعانون من اقتطاعات غير مبررة وتأخر الأجور، والتنقيلات التعسفية والطرد التعسفي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم كالانتماء إلى النقابات. الأخطر أن العديد منهم يكلفون بحراسة مرافق حساسة دون أي تكوين أو حماية قانونية. نحن إذن أمام وضعية استغلال بشعة، تجعل من هؤلاء العمال ضحايا لنظام استرقاق حديث يفرغ العمل من الكرامة و الحقوق. هل السبب في هذه الوضعية مدونة الشغل الحالية أم تواطؤ الجهات المختصة؟ > السبب مزدوج و مركب، قانون غير عادل وتواطؤ إداري مكشوف. أولا: مدونة الشغل لم تطبق كما يجب، بل تحتوي على ثغرات قاتلة في المواد 190 و192 و193، التي تسمح باستعباد حراس الأمن الخاص عبر فرض 12 ساعة عمل يوميا دون تعويض عن الساعات الإضافية. في المقابل، المادة 184 تنص بوضوح على أن ساعات العمل لا يجب أن تتجاوز 8 ساعات يومياً و44 ساعة أسبوعيا. مطلبنا في النقابة واضح: إلغاء اعتماد 12 ساعة في اليوم واستثناء حراس الأمن الخاص من المواد 190 و192 و193، مع التطبيق الصارم للمادة 184. هذه المطالبة ليست مجرد اختيار نقابي، بل ضرورة ملحة لأن السياق الذي صيغت فيه المدونة لم يكن يستحضر القانون 27.06 الذي يضبط مهن الحراسة ونقل الأموال. ثانيا: هناك تواطؤ خطير من قبل وزارتي الشغل والداخلية. هل يمكن الكشف عن ماهية هذا التواطؤ؟ > وزارة الشغل عاجزة عن فرض احترام القانون، وعدد مفتشي الشغل هزيل لا يغطي حتى جهة البيضاء، فما بالك بباقي التراب الوطني. ووزارة الداخلية تغض الطرف عن شركات غير مرخصة تشتغل بأسماء وهمية، وتسمح بتشغيل متقاعدين عسكريين وأجانب في خرق سافر للقانون 27.06 المنظم لأعمال الحراسة ونقل الأموال. للأسف نحن أمام منظومة تحكمها المصالح والريع والتواطؤ، حيث تحمى هذه الشركات التي معظم أربابها وزراء وبرلمانيون ومسؤولون محليون بغطاء الصمت الرسمي، فيما آلاف الحراس يعيشون خارج كل الضمانات القانونية. اعترف الوزير السكوري بالوضع المهين لحراس الأمن الخاص، هل رافقت هذا الاعتراف إجراءات عملية؟ > للأسف لم يكن هناك أي تحرك ملموس. صحيح أننا عقدنا لقاء مباشرا مع الوزير السكوري وسلمناه توصيات ومقترحات مفصلة منبثقة عن يوم دراسي وطني، كما كانت لنا كذلك لقاءات متكررة مع مصالح وزارة الشغل. ورغم الوعود المتكررة، لم يُنفذ أي إجراء ملموس. بل أكثر من ذلك، ما يطرح اليوم في ورش تعديل مدونة الشغل ليس سوى محاولة لنسف المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة، خاصة في ما يتعلق بمسطرة الفصل والطرد التعسفي، وهو ما سيعطي "الباطرونا" ضوءا أخضر لمزيد من الاستغلال. المشكل ليس في غياب النصوص القانونية فقط، بل في غياب إرادة الدولة لتفعيلها. والحديث عن "المرونة" أصبح مجرد ذريعة لتبرير العمل لساعات طويلة بأجور هزيلة. ما نعيشه اليوم هو إعادة إنتاج للخطاب الفارغ نفسه الذي سمعناه من الوزراء المتعاقبين، الوزير الأسبق يتيم، والوزير السابق أمكراز، والآن الوزير السكوري. اعترافات بلا أفعال، وواقع يزداد قتامة. ماهي الخطوات التصعيدية المقبلة؟ > بعد سنوات من الانتظار والحوار العقيم، قررنا الدخول في مرحلة نضالية حاسمة، إذ سنخوض إضرابا وطنيا عاما يوم 20 أكتوبر المقبل، سيشل جل القطاعات الحيوية المتعددة، وسيواكبه إنزال وطني حاشد أمام البرلمان، لتعرية هذا الملف أمام الرأي العام. وسننظم لاحقا وقفة وطنية أمام وزارة الداخلية لتحميلها مسؤوليتها المباشرة في حماية هذه الشركات المتورطة في الاستغلال والاتجار في البشر. ونطالب بمأسسة الحوار القطاعي بإشراك النقابات الممثلة لهذه الفئة، وسن قانون خاص بحراس الأمن الخاص يضمن حقوقهم وكرامتهم، ووقف كل محاولات التحايل بمدونة الشغل والتي هدفها حماية مصالح الباطرونا. لقد انتهى زمن الانتظار. هذه المحطة ستكون فاصلة في مسار نضال حراس الأمن الخاص بالمغرب. في سطور - الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل - رئيسة الجمعية الوطنية لحارسات وحراس الأمن الخاص بالمغرب - عضو حزب فدرالية اليسار الديمقراطي فرع أنفا بالبيضاء - عضو المجلس الوطني للكنفدرالية الديمقراطية للشغل - اشتغلت في مجال الحراسة الخاصة لمدة 18 سنة قبل قرار الدفاع عن المهنيين