تحديات عبد الواحد كنفاوي يسعى المغرب إلى إنتاج 107آلاف سيارة كهربائية مع نهاية السنة الجارية. رقم أعلن عنه رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، في يونيو الماضي، حينها كان المغرب ينتج 70 ألف سيارة سنويا و120 ألف وحدة هجينة. إنه طموح مشروع في ظل التطورات التي يعرفها العالم، خاصة في ما يتعلق باستبدال الطاقة الأحفورية بطاقات متجددة تضمن استدامة الحياة فوق الكرة الأرضية، كما أنه توجه مطلوب بالنظر إلى الرهانات الاقتصادية المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية، خاصة إنتاج البطاريات، التي تعد أساسية في هذه الصناعة. لكن في ظل هذا الطموح الصناعي الكبير، يواجه السوق المحلي لبيع هذه السيارات واقعا مختلفا تماما، فمبيعات السيارات الكهربائية والهجينة، ورغم تطورها الملحوظ، لا تزال دون المستوى المأمول، وتكشف الأرقام عن فجوة كبيرة بين القدرة الإنتاجية الكبيرة للمغرب والقدرة الشرائية واللوجستية للمستهلك المغربي. إن هذه الفجوة هي نتيجة لتحديات هيكلية تواجه السوق وتجعل الوصول إلى رفع عدد السيارات الكهربائية التي تجوب شوارع وطرقات المغرب إلى 150 ألف وحدة في أفق 2030، بعيد المنال. أول هذه التحديات السعر المرتفع، إذ رغم الإعفاء من ضريبة السيارات وبعض التخفيضات الجمركية، لا تزال أسعار السيارات الكهربائية أعلى بكثير من نظيراتها التي تعمل بالوقود التقليدي، ما يجعلها خارج متناول شريحة واسعة من المستهلكين. صحيح أن الأسعار تراجعت بشكل ملحوظ، لكنها تظل في مستويات تفوق القدرة الشرائية لنسبة كبيرة من الراغبين في امتلاك سيارات كهربائية للتنقل. لذا يتعين إقرار حوافز مباشرة، فعلى عكس عدد من الدول التي تعتمد برامج دعم مباشرة، مثل الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة أو تقديم منح نقدية عند الشراء، لا يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على الحوافز الضريبية غير الكافية، ما يترك عبء التكلفة على عاتق المستهلك وحده، ما يفرض التخفيف من هذا العبء لتسهيل الولوج إلى هذا الصنف من المركبات، من خلال إقرار دعم مباشر لاقتناء هذه السيارات، وذلك تحد آخر. التحدي الثالث يتمثل في توفير البنية التحتية، التي ما تزال محدودة، سواء في ما يتعلق بضعف شبكة محطات الشحن العامة، التي تشكل عقبة رئيسية أمام الإقبال على هذه المركبات، إذ مع وجود أقل من 200 محطة شحن، فقط، في جميع أنحاء البلاد، يجد المستهلكون أنفسهم أمام قلق نفاد البطارية خلال الرحلات الطويلة. ورغم وجود خطة لزيادة عدد المحطات إلى 3500 بحلول 2026، فإن وتيرة الإنجاز لا تزال بطيئة. إن تجاوز هذه التحديات يتطلب إستراتيجية وطنية شاملة، لا تقتصر على إنتاج السيارات للتصدير فقط، بل تهدف، أيضا، إلى بناء سوق محلي قوي ومستدام. إن النجاح في صناعة السيارات الكهربائية يجب أن ينعكس على السوق الداخلي، فبناء سوق محلي قوي هو الاستثمار الحقيقي الذي سيضمن للمغرب مكانته قوة اقتصادية إقليمية، ويحقق له في الوقت ذاته أهدافه الطاقية والبيئية. ولن يتأتى ذلك إلا برفع التحديات التي تعيق انتشار استعمال هذا الصنف من السيارات.