"ريمونتادا" صينية في تخصص سيارات "هايبرد" الياباني بامتياز بعد أن احتكرت اليابان سوق السيارات الهجينة (هايبرد)، من خلال الشركة العملاقة «تويوتا»، منذ آوخر التسعينات من القرن الماضي وإلى حدود اليوم، والتي نجحت في تسويق أزيد من 15 مليون سيارة، وجدت نفسها خلال سنتين أمام منافسة شرسة من قبل شركات صينية، بعد تسويقها سيارات بنظام (هايبرد) بصيغة متطورة وأسعار تنافسية جدا. رهان «تويوتا» اليابانية على المحرك الهجين، هو استمرار لفلسفتها في عالم صناعة السيارة، أي الجمع بين محرك قوي واستهلاك معقول من البنزين، وهي الفلسفة التي جعلتها تكتسح أسواق العالم، سيما السوق الأمريكية بعد أزمة الطاقة في 1973، بإنتاجها سيارات صغيرة الحجم وباستهلاك محدود للبنزين، دفعت كبريات شركات السيارات الأمريكية إلى إعادة النظر في سياراتها كبيرة الحجم واستهلاكها الخرافي للبنزين. ورغم المشاكل التقنية التي صاحبت السيارات الهجينة اليابانية في بداية الإنتاج، من بينها البطء على الطرقات، إلا أن التحسينات التي شهدتها وسياسة التطوير المستمر، جعلتها منافسا حقيقيا للسيارات العادية. لكن تلميح الأمم المتحدة في 2013 إلى ضرورة اعتماد الطاقة النظيفة والقطع مع محركات ديازال والبنزين في حدود 2030، جعل «تويوتا»، وبعدها باقي شركات السيارات اليابانية تدرك أن المحركات الهجينة هي المستقبل، وأنها قادرة على تجاوز حتى المحركات الكهربائية. لم تكن الشركات اليابانية وحدها من تنبهت إلى هذه الإشارة، بل كان وقعها على شركات صينية كبيرا جدا، سيما تلك التي كانت تراهن على صنع سيارات كهربائية، خصوصا شركة « بي واي دي» التي ارتفعت قيمة أسهمها بشكل كبير جدا، ونجحت في ظرف وجيز في فرض مكانتها على مستوى العالم. وفي الوقت الذي أهملت فيه شركات السيارات الأوربية والأمريكية الاستثمار في عالم سيارات «هايبرد»، حاولت شركات كورية دخول منافسة السيارات الهجينة، وقدمت علامات نجحت في البداية في ضمان حصة لها بالأسواق العالمية والمغربية على الخصوص، لكن بعد سنة، تبين وجود بعض العيوب، وفي سابقة صارت سيارات (هايبرد) الكورية تعرض بأسعار أقل عن سيارات محرك البنزين أو «ديازل». لكن الصفعة الكبرى للشركات اليابانية ستأتي من الصين، عندما ستقدم الشركات الصينية ماركات متنوعة من السيارات الهجينة القابلة للشحن، بأسعار مغرية جدا، مع مواصفات من الفخامة تتجاوز حتى تلك التي تشتهر بها السيارات الأوربية، لدرجة أن الفئة الأولى منها، وبسعر في المتناول، تعرض بناقل حركة أوتوماتيكي وشاشة لمسية كبيرة الحجم، ونظام تكييف متطور وعدد من الوسادات الهوائية، مع ست سنوات من الضمان، في حين يغيب هذا الترفيه والمميزات عن السيارات اليابانية خاصة «تويوتا»، التي تؤمن فقط بالجودة والكفاءة في الأداء. ساد الرهان أن عيوب السيارة الصينية ستفتضح مع مرور الأيام، بعد حملات التشكيك في جودتها، لكن ما حدث هو النقيض، إذ أثبتت إلى حدود اللحظة كفاءتها وجودتها، بل تقاطرت على السوق الوطنية ماركات أخرى أكثر فخامة وتطورا، ولقيت إقبالا كبير، والدليل أن السيارات الصينية بالمغرب احتلت الرتبة الأولى في المبيعات قبل متم 2025، سيما شركة «بي واي دي»، الأمر الذي دفع اليابانيين، حسب تقارير دولية، إلى إعادة النظر في خططهم، والرهان بشكل كبير على تحسين طرازاتهم الشهيرة لوقف المد الصيني. مصطفى لطفي