مهاجرون احتالوا على ضحاياهم وأغروا آخرين بالمال والثراء لسلبهم مبالغ مالية متفاوتة تورط مهاجرون أفارقة في جرائم نصب على مواطنيهم ومغاربة بطرق اختلفت من حالة لأخرى، وتراوحت بين إنجاز وثائق مزورة لتسهيل الهجرة، والإغراء بالمال والحاجة لمحلول لإزالة مداد من على أوراق نقدية، في حيل انطلت على ضحاياهم الذين استفاقوا متأخرين بعد فوات الأوان، على كوابيس الاحتيال عليهم بطرق لا تخلو من دهاء وذكاء. وزور تشادي وكامروني وثائق وعقودا رسمية ومحررات عرفية وتجارية وشهادات عمل وأجرة وعقود كراء وهمية، استعملاها للنصب على حالمين بالهجرة جلهم من دول جنوب الصحراء، أوهماهم باستخراج بطائق الإقامة وتسهيل عبورهم إلى الضفة الأخرى مقابل مبالغ مالية متفاوتة. شكايات ثلاثة من ضحاياهما للنيابة العامة، فضحت شبكة نصب مكونة من 5 أفراد بينهم مغربي أنشأ شركات وهمية استغلها في إنجاز واستخراج تلك الشهادات لمهاجرين أفارقة صرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتسهيل حصولهم على بطائق التسجيل والإقامة بالمغرب، ونال بدوره نصيبه من المال المستخلص منهم. شبكة مماثلة بالعدد نفسه من الأفراد بينهم سنغالي احتال على مواطني بلده سيما من الإناث أنجز لفائدتهن وثائق مزورة لتهجيرهن قبل ضبط اثنتين منهن بمطار فاس سايس وانفضاح أمره وشركائه قبل اعتقالهم من قبل المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس، والحكم عليهم ب4 أشهر حبسا نافذا يوشكون على إنهائها. وتتشابه الحالتان مع تلك لأفارقة من جنسيات مختلفة، احتالوا على مهاجرين غير نظاميين بتواطؤ مع أمنيين توبعوا بدورهم في ملف جنحي بتت فيه ابتدائية فاس بإصدار عقوبات سالبة للحرية متفاوتة، فيما تبقى جرائم النصب الأكثر انتشارا لمواطنين من دول جنوب الصحراء، هي تلك المعتمدة على إغراء ضحاياهم بالمال. اثنان منهم نصبا على مغربي راغب في بيع منزله أوهماه بحيازتهما مبلغا ماليا خياليا بالعملة الصعبة، في حيلة انطلت عليه قبل أن يسلبوه بطريقة ذكية نحو مليوني سنتيم بداعي شراء سائل غالي الثمن لإزالة المداد اللاصق في تلك الأوراق النقدية، ما أسال لعابه، سيما بعدما جربا إزالة المداد من ورقتين أمام عينيه. المتهمان أوهما الضحية بحيازتهما مليوني أورو نقدا مغطاة بالمداد لا يمكن الكشف عنها إلا باستعمال محلول خاص. ولطمأنته وكسب ثقته، تركا حقيبة في انتظار إحضار المحلول في موعد لاحق تخلفا عنه ليكتشف حقيقة تعرضه للنصب قبل تشكيه واعتقالهما والحكم عليهما دون أن يستطيع استرجاع المبلغ المنصوب عليه فيه. المحتال أغراه بحقيبة مليئة بالعملة الصعبة، بعض أوراقها صالحة للتداول والباقي غطاها سائل أسود مجهول لا يسمح بصرفها في مختلف البنوك، واعدا إياه بنصف ما بها من مال إن ساعده لشراء مادة مزيلة للسائل، "طعم" نجح بواسطته في الإيقاع به قبل اختفائه وفتح الحقيبة التي لم تكن بها إلا أوراق حشاها بها لإيهامه أنها أوراق مالية. وتتشابه قصة الضحية مع تلك لفاسي آخر تعرض لعملية احتيال مماثلة من قبل مهاجر إفريقي غير نظامي تسلم منه 50 ألف درهم بداعي شراء المحلول لإزالة مداد عالق بمئات الأوراق النقدية بالعملة الصعبة، قبل أن يتوارى عن الأنظار ويعتقل بعد شهور ضمن عصابة إجرامية، إذ أقر باحتياله على الضحية ليحكم ب3 سنوات حبسا. الإغراء بالربح السريع حيلة انطلت على ضحايا مهاجرين عادة ما ادعوا حيازتهم الملايير بالعملة الصعبة، سيما من أغنياء فاس استفاقوا على كابوس خسارتهم أموالا طائلة بطرق احتيالية تكررت في حالات كثيرة دون أن تجتثها الاعتقالات والمحاكمات والإدانة بعقوبات حبسية متفاوتة، سيما أن بعضهم عاد للنشاط نفسه بعد الإفراج. هؤلاء المحتالون الأفارقة يحرصون على عدم إثارة شكوك ضحاياهم، فيظهرون في أبهى حلة وعلى متن سيارات فاخرة جلها مكتراة، ويتعمدون إزالة المداد العالق بأوراق نقدية منتقاة تكون حقيقية عكس ما بالحقيبة التي عادة ما يتركونها بحوزة ضحاياهم في طريقة ذكية تسهل سلبهم أموالهم بعد أن يعميهم الطمع بالربح السريع. حميد الأبيض (فاس)